عرفت جلسة محاكمة "أعضاء حزب التحرير الإسلامي"، الاثنين المنصرم، أمام الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في الدار البيضاء
تطورات مثيرة، تمثلت في عمليات شد وجذب بين هيئة الدفاع وممثل النيابة العامة، قبل أن يختار رئيس الجلسة بقاعة الجلسات رقم 9، أن يحجز القضية للمداولة إلى 24 من الشهر الجاري
انطلقت الجلسة حوالي الساعة الثالثة بعد الزوال، بالاستماع إلى تعقيبات هيئة الدفاع، حول وثيقة »بيان عيد الفطر«، التي قدمها ممثل النيابة العامة، خلال جلسة الثلاثاء الماضي، وأثارت غضب عائلات المتهمين وقبلهم هيئة الدفاع، لأنها قدمت في وقت متأخر وبعد مرور ستة أشهر على انطلاق المحاكمة
هيئة الدفاع من جانبها، عبرت في البداية عن أسفها لتأخر الملف لمدة طويلة، كما أوضحت أنها سبق وطالبت ممثل النيابة العامة، بإحضار هذه الوثيقة لكن النيابة العامة لم تستجب، فقد قال أحد المحامون يبدو أن الدافع وراء ذلك هو ما لاحظته الهيئة من وجود مضامين غير صحيحة ضمن المطبوعات، التي جرى حجزها ومن ضمنها الوثيقة مثل كلمة »الكفر« التي يوصف بها أعضاء الحزب النظام القائم
ثم انتقدت هيئة الدفاع بشدة ما وصفته بـ "خرق" النيابة العامة لمقتضيات الفصل 59 من قانون المسطرة الجنائية الخاص بالمحجوزات، فقد سجلت الهيئة بعد احضار هذه الأخيرة أنها غير مغلقة، وليست عليها أختام الشرطة القضائية، وأنها لم تطلع عليها المتهمين ليتعرفوا عليها بمؤازرة دفاعهم لكي يحددوا موقفهم منها وإن كانت تخصهم
وبخصوص الوثيقة الأخيرة، شدد الدفاع على رئيس الجلسة، تسجيل كونها قدمت خارج السياق المنصوص عليه قانونا، لانها أصلا لا تتوفر على مقومات المحجوز، وإن أخذت بها هيئة الحكم، فإن ذلك سيعتبر سابقة خطيرة جدا في القضاء المغربي
وأشار الدفاع إلى الفصل 206 من القانون الجنائي الذي يتابع به المتهمون، أنه يعاقب على تسلم هبات مالية من الخارج، وليس على ما جاء في الوثيقة الأخيرة
والتمست هيئة الدفاع من رئيس الجلسة، أن يستبعد الوثيقة ويحكم ببراءة المتهمين، وفي حالة تكييف التهمة، أن يدينهم وفقا لقانون الصحافة وليس الفصل 206
وأوضح ممثل النيابة العامة، أثناء تعقيبه على ما جاء في ملاحظات هيئة الدفاع، أن النيابة العامة ليس من مهامها إحضار المحجوزات، وأنها سلمت الوثيقة المذكورة، الموجودة منذ المرحلة الابتدائية وأحالتها على المحكمة، بناء على طلب المحكمة وليس الدفاع، وأنها أدلت بها من أجل محاكمة المتهمين بناء على ما اقترفوه من أفعال وليس بناء على طلبات الدفاع
ورفض ممثل الحق العام، اتهام المحكمة بمحاكمة الاشخاص على أفكارهم، لأنها تحاكم أعضاء حزب التحرير بناء على ممارستهم لنشاط سياسي "سري"، وأنهم يدعون من خلال أفكارهم إلى اختراق مؤسسات الدولة وزعزعة النظام المغربي
وأثار تعقيب ممثل النيابة العامة، حفيظة هيئة الدفاع، الذي طلب منها رئيس الجلسة أن تبدأ في القاء مرافعاتها، من أجل البت في الملف
وهكذا استمع رئيس الجلسة إلى المرافعات التي انصبت غالبيتها على توضيح أفكار المتهمين التي تدعو إلى السلم، وإلى كونهم لم يرتكبوا أي فعل مادي يحسب ضدهم، وأن منهم من أوقف نشاطه منذ سنوات عديدة، اضافة إلى أنهم لم يتسلموا اية هبات مالية خارجية، وأنهم يحاسبون على أفعال وأفكار لم يتبنوها
وهو ما جاء على لسان المتهمين أيضا، حين استمع القاضي لكلمتهم الأخيرة
يتابع المتهمون وعددهم 14، بتهم "تسلم هبات مالية من أشخاص أجانب بقصد تمويل نشاط ودعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة المغربية وزعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية ومؤسسات الشعب المغربي" طبقا للمادة 206 من المسطرة الجنائية
واعتقل أعضاء هذا الحزب، خلال شهر شتنبر 2006، بكل من مدينة الدار البيضاء وتطوان ومكناس، بعد ضبط البعض منهم وهم يوزعون أشرطة ومنشورات تدعو للانضمام إلى الحزب، ونشر الكثير منها على موقع الحزب بالإنترنيت
كما كشفت التحريات التي قام بها الأمن المغربي، أن هناك معلومات جمعت بتنسيق بين مختلف المصالح الأمنية، تكشف أن عناصر الحزب، كانوا يعملون جاهدين على استقطاب أطر مغربية عالية الكفاءة، خاصة في مجال الإعلاميات عاملة في الدول الأوروبية قصد تعزيز صفوف الحزب وتنظيمهم على الصعيد المحلي المغربي
ليحال المتهمون على المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، بعد أن أحيلوا قبلا على غرفة الجنايات بالرباط لمحاكمتهم بقانون الإرهاب، التي أصدرت في حقهم بداية شهر دجنبر الماضي، أحكاما متفاوتة تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات حبسا نافذا مع غرامات مالية تتراوح ما بين 5 و10 آلاف درهم في حق هؤلاء المتهمين
كما قضت الهيئة ذاتها بإتلاف جميع المحجوزات، التي ضبطت بحوزة المتهمين بعد إلقاء القبض عليهم، والمتمثلة في مجموعة من الحواسيب والمنشورات والكتب والأقراص المدمجة، التي تتحدث عن مبادئ حزب التحرير الإسلامي، الذي يتوفر على فروع عديدة في مجموعة من الدول الإسلامية والغربية
ويذكر أن حزب التحرير يوجد بالمغرب منذ أزيد من ثلاثين سنة، ويقدر أتباعه بحوالي خمسين عنصرا، وقد تمكنت عناصره من استقطاب العديد من الأفراد بالمغرب، وكونوا خلايا لازالت في مرحلة الدعوة والتكوين السري، وهم يوزعون منشورات بين الحين والآخر على نطاق ضيق، كما أن وجودهم يقتصر على بعض المدن الكبرى