أصدرت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، أخيرا أحكاما متفاوتة ما بين ثماني أشهر وثلاثة أشهر، في حق ثلاث فتيات قاصرات، توبعن بتهم إعداد وكر للدعارة ووفاة ناتجة عن اختناق والفساد والتغرير بقاصرة .
وأحيلت الفتيات المتهمات على المحكمة الابتدائية، خلال شهر دجنبر المنصرم، من طرف المجموعة الأولى التابعة للفرقة الولائية الجنائية للشرطة القضائية بولاية أمن الدار البيضاء، وهن في حالة التلبس بالفساد، بعد أن تلقت اتصالا بخبر وفاة أحد الأشخاص داخل شقته اختناقا بالغاز، ويتعلق الأمر بالمتهمات (س- و 1985) و(ف. ا.ا سنة 1987) و(س. م سنة 1988 ) و(ه . ا سنة 1989 ).
وعثرت الشرطة أثناء المعاينة الأولى، وهي مرفوقة بعناصر من مصلحتي التشخيص القضائي والشرطة القضائية، بالشقة المتواجدة بمنطقة أمن أنفا مكان الحادث، على جثتين لرجلين في العقد الخامس من عمرهما، داخل الحمام وقد فقدا وعيهما بالكامل (أحدهما ممدد وعاري الجسد بداخل الحمام والثاني ممدد على الأرض بجانبه)، إضافة إلى حجز مبلغ مالي قدره 8600 درهم، وثلاثة هواتف نقالة ومفتاح سيارة وسكين صغير ودفتر شيكات مسحوب عن شركة بنكية وخاتم ذهبي.
كما عثرت الشرطة على ثلاث فتيات وهن (ف وس وه)،في حالة صحية جد متدهورة، ويصبن بالإغماء من حين لآخر.
وتسنى للشرطة الاهتداء إلى هوية صاحب إحدى الجثتين، من خلال بطاقته الوطنية، إذ يدعى(غ .ع)، وهو صاحب الشقة، وتبين للشرطة أن المدفأة الكهربائية في حالة تشغيل وأن قنينة الغاز التي تزود مسخن الماء الخاص بالحمام بدورها في حالة تشغيل وأن جميع النوافذ مغلقة.
كما تبين من خلال المعاينة الأولية، بأن الفتيات المتهمات، قصدن الشقة من أجل التعاطي للفساد ومعاقرة الخمر مع الهالكين داخلها، فأشعرت النيابة العامة ونقل الفتيات إلى مستعجلات ابن رشد، لتلقي الإسعافات الضرورية، فيما انتدبت سيارة نقل الأموات لنقل الجثتين إلى مستودع الأموات لإجراء تشريح طبي عليهما.
وبعد المعاينة الأولى للشقة، والانتقال رفقة المتهمات إلى مصلحة الشرطة، استقبلت الشرطة شقيقة المتهمة (س .م) وتدعى(غ .م)، التي أفادت أن أختها المتهمة، تغيبت عن المنزل ولم تلتحق به إلا قبل يومين من الحادث، وأنها اتصلت بها عبر هاتفها النقال، فطلبت منها أن تلتحق بها بالشقة نفسها لإغاثتها وإخراجها منها ودلتها على العنوان
وهرعت المصرحة إلى الشقة رفقة صديقتها، وأمام عجز أختها عن فتح الباب من الداخل، كسرت قفله وتمكنتا من ولوج الشقة لإغاثة شقيقتها، التي كانت تعاني من حالة اختناق ومصابة بحالة إغماء.
واستمعت الشرطة أيضا، لوالدة المتهمة ولمالك الشقة وهو شقيق الهالك (غ .ع) بعد تعرفه عليه.
ومن خلال التحريات المنجزة، اهتدت الشرطة أيضا إلى هوية الشخص الثاني، الذي عثر على جثته بالشقة نفسها، ويتعلق الأمر ب(ب . أ .ا)، الذي جرى الاستماع إلى زوجته، التي تعرفت عليه وعلى خاتمه وساعته اليدوية ومفاتيح السيارة المسجلة في اسمها
وأثناء التحقيق مع المتهمات الثلاث، صرحت (س م)، أنها تعرفت على (ع .غ)،منذ حوالي ستة أشهر بحانة ورافقته في اليوم نفسه إلى منزله، الذي هو عبارة عن فيلا توجد بشارع 2 مارس، ومارست معه الجنس بطريقة شاذة، لكونها لاتزال عذراء، واستلمت منه مبلغا ماليا قدره 450 درهما وبما أنها تركت معه رقم هاتفها النقال، فقد اتصل بها بعدها ثلاث مرات، ولحقت به بالمنزل نفسه ومارست معه الجنس بالطريقة ذاتها، كما التقته مرتين بالحانة وجلسا بعضهما، وتمكنت عن طريقه من التعرف على صديق له اسمه (س.أ)وعلمت منهما أنه اكترى شقة بأحد الأزقة المتفرعة عن شارع يعقوب المنصور بالمدينة،
وفي أحد لقاءاتهما، تضيف المتهمة، رافقت المتوفي (ع .غ)، إلى شقته، فوجدت بها صديقه وبطلب منهما مارست الجنس معهما على التوالي بالطريقة ذاتها ثم رتبت المنزل وتقاضت من المتوفي 500 درهم وغادرت.
خلال الفترة نفسها، تستطرد المتهمة، وبعد تعرفها على صديق المتوفي، التقت بشخص آخر بمنزل صديقها وهو المتوفي الثاني داخل الشقة، إلا أنه لم يمارس معها الجنس ،اعترافات المتهمة الرئيسية في هذه القضية، لم تنته بعد، فقد صرحت للشرطة المحققة، لأنها ومن خلال علاقتها بالضحية، وبطلب منه توسطت له في التعرف على بعض الفتيات، التي كانت تعرفت عليهن بدورها في إحدى المقاهي، ومنهن باقي المتهمات في القضية، حيث رافقتاهما إضافة إلى صديق الضحية إلى منزل الشاطئ على متن سيارته، ومارس معهما الجنس بطريقة طبيعية.
أما ثلاث من صديقاتها الأخريات، فقد رافقناها إلى منزل الضحية، ومارست إحداهن الجنس مع الضحية الثاني وأخرى مع الضحية الأولى ثم غادرن الشقة.
ويوم الحادث، تضيف المتهمة، وحوالي الساعة الثالثة بعد الزوال، وبينما كانت تتواجد المتهمة بوسط المدينة، اتصل بها صديقها المتوفي هاتفيا، وأخبرها أن صديقتاها(المتهمتان الأولى والثانية)، ستلتحقان بشقته وطلب منها أن تربط الاتصال بهما وتحضر برفقتهما، فاتصلت بهما وحددوا موعدا بمقهى الخيمة، ولحقت بهما ثم توجهن نحو الشقة، وهناك وجدن الضحية وصديقه، وطلبوا منها أن تعد لهم أكلة خفيفة وبعدها شرعوا جميعا في احتساء الخمر ثم رحل صديق الضحية ليجلب خليلته.
بعدها طلب الضحية (ع .غ)،من المتهمة الثالثة، أن ترافقه إلى غرفة نومه، وبعد الانتهاء من مضاجعتها، حضر صديقه رفقة فتاة تجهلها، وساعتها ولج الضحية إلى الحمام ثم رن هاتفه النقال، وعندما أجابت وجدت أن صديقه الثاني وهو الضحية الثانية، فأخبرته بتواجدهم في الشقة، فحضر بدوره وشرعوا جميعا في احتساء الخمر إلى أن فوجئوا بتسرب الغاز وبموت الضحية الأول، وعندما حاول الضحية الثاني إغاثته، أغمي عليه بدوره داخل الحمام.
فاتصلت المتهمة بشقيقتها التي أغاثتها رفقة الباقين واتصلت بالشرطة فيما بعد ، وبعد انتهاء التحقيق مع المتهمات، أحيلوا على المحكمة التي قضت بالأحكام السالفة الذكر .