تستكمل مساء اليوم الثلاثاء، الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء،
الاستماع إلى المتهمين في ملف القرض العقاري والسياحي السياش أحد ملفات الفساد المالي والإداري بالعاصمة الاقتصادية، بخصوص الملفات والصفقات التي شابتها الخروقات غير القانونية وكانت محل متابعة للهؤلاء
ويتابع في هذا الملف، 17 ظنينا بتهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية والرشوة واستغلال النفوذ والغدر والتزوير واستعماله وخيانة الأمانة. وستعرف جلسة اليوم، استكمال مناقشة ملف »الشركة العقارية اليوسفية« لمجموعة التازي، إذ يعتبر هذا الأخير من الملفات الكبرى التي عرفت تبديدا للمال العام، إلى جانب ملف »عرصة الشاوية« وملف »كابيلا«، حسب تقرير المفتشية العامة
وحصلت المجموعة، حسب المناقشة المبدئية للملف، على قروض تفضيلية فاقت 100 مليون درهم، وذلك في وقت متقارب، كما حصلت على تخفيض على الفائدة، بلغ 12 في المائة، رغم أن الملف كان مفتوحا مسبقا، إذ اعتبرت هيئة الحكم أن مجموعة التازي، استعملت ذلك كوسيلة ضغط، قبل أن تعطي الضمانة لكي تستفيد من التخفيض، وإجراء استثمار التمويل الذاتي والاستفادة منه، رغم أنها لم تجدد عقدة التأمين
كما تابعت هيئة الحكم، خلال جلسة الخميس المنصرم، مناقشة ملف عرصة الشاوية، الذي بلغت قيمة القرض فيه 140 مليون درهم، إذ اعتبر المتهم عبد الحق بنيكران مدير عام للبنك، أنه تقدم بملتمس وحيد يدخل ضمن اختصاصاته، وهو الإفراج عن مبلغ 40 مليون درهم كتمويل أولي للمشروع، وأن كل الافراجات الاستثنائية، تستعمل في الإعداد وتغطية كلفة التصاميم، وأضاف أن قيمة العقار تفوق قيمة الإفراج المؤقت، مما يضمن حق البنك في استبقاء دينه
ونفى بنكيران، أن يكون أعطى أي سعر تفضيلي بخصوص الفائدة، ووصف ذلك بأنه مجرد »مشكل مصطنع من طرف إدارة البنك، التي أمدت اللجنة البرلمانية بمعلومات خاطئة وأتلفت بعض الوثائق التي تدل على سعر الفائدة الذي يكون محددا سلفا«
وفيما نفى المتهم أحمد بسيط مدير سابق وجود أية مغالطات في السعر الحقيقي للأرض، المدون بالوثائق، مؤكدا أن مبلغ 100 درهم للمتر المربع، هو الثمن الحقيقي، لكون المسألة سهرت عليها مصالح تقنية من المقر الرئيسي، فقد اعتبرت الهيئة أن هناك مغالطة خاصة وأن ثمن القروض المضمن في الوثيقة العقارية هو 43 درهما
وهي المغالطات ذاتها، شهدها تقييم العقار بعد البناء، وهو ما دعا رئيس الجلسة إلى التساؤل عن السبب، الذي يدفع إلى المصادقة على مشروع وإعطاء الإفراجات مع وجود تصاميم غير مصادق عليها وعدم وجود رخصة بناء
وعن المشروع ذاته، اعتبر المتهم الثالث عبد الله الحيمر مدير عام أن هذا الملف ورثه عن الإدارة العامة السابقة، وأنه تحدد نوعية خاصة للتعامل معها
الملف الثاني الذي نوقش هو ملف »مجموعة بركاش الفندقية«، التي استفادت من إعادة جدولة الديون، ونفت المتهمة رقية الجعيدي أن تكون المجموعة، استفادت من امتيازات تفضيلية، وأن الظرفية التي دفعت إلى اتخاد تلك الإجراءات، كانت بعد حرب الخليج وأحداث فندق أطلس أسني بمراكش
وعرف هذا الملف، حسب تقرير المفتشية العامة، عدة خروقات، تمثلت في منح قرض شخصي لصاحب المشروع من أجل تسديد الديون المتعلقة بسنة 1994 ، ليستفيد من عملية إعادة الجدولة. وناقشت هيئة الحكم، مرة أخرى هذه الملفات، في غياب المتهمين الرئيسيين، الذين مازالوا في حالة فرار، ويتعلق الأمر بالرئيس المدير العام السابق مولاي الزين الزاهدي والإطارين بالمؤسسة نعيمة هيام وأحمد الصقلي، ومنذ الإعلان عن جاهزية الملف للمناقشة، تطرقت الهيئة لعدة ملفات من بين 50 ملفا شابتها الخروقات، وهي مشروع بانوراما السكني ومشروع شركة نوفاجيل، ومشروع بلافريج تجزئة 200 ألف سكن ومشروع قروض الشمال. و أحيل هذا الملف على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة حيث تقرر متابعة 18 متهما في حالة سراح، ثلاثة منهم في حالة فرار، وهم مديران عامان ومديران مركزيان، ومديران جهويان، ومدراء وكالات، ومكلفون بالتقويم، وزبناء استفادوا من قروض بطرق غير سليمة
وذلك بناء على نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق النيابية الذي سجل وجود خروقات في تسيير المؤسسة على مدى عقود من الزمن، إذ بلغت الاختلاسات المالية للقرض العقاري والسياحي 8 ملايير درهم
وأكد تقرير الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير المؤسسة، خرقوا الالتزامات والأمانة الملقاة على عاتقهم وآثروا مصالحهم الشخصية بصرف الأموال في أعمال لا علاقة لها بنشاط البنك، وأن المتهمين عرضوا المال العام للتبديد والضياع، من خلال استغلال نفوذهم وتواطئهم مع مجموعة من المستثمرين بتمكينهم من قروض بالغة الأهمية في ظروف مشبوهة، لم تراع فيها القواعد القانونية في التعامل البنكي، ولا الضوابط المسطرية الجاري بها العمل في منح القروض