أصبحت حوادث الطائرات الخفيفة والمروحيات، التي يستخدمها المهربون في نقل المخدرات، تشغل مصالح الأمن والرأي العام المغربيين.
وأكدت مصادر أمنية، أن عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تباشر تحقيقات موسعة ودقيقة لمعرفة المتورطين الدوليين في عمليات دخول طائرات مشبوهة إلى التراب المغربي، وشركائهم المحليين، لارتباطهم الوثيق بشبكات التهريب الدولي للمخدرات.
وقالت المصادر ذاتها إن حالة استنفار قصوى تسود أجواء التحقيقات الجارية، نظرا لخطورة القضية، التي باتت تعرف بمسلسل تهريب المخدرات عبر طائرات صغيرة، تخترق الأجواء المغربية، دون أن تترصدها الرادارات وأجهزة المراقبة، إلى أن يكتشف هبوطها المفاجئ أو إصابتها بعطل وتخلي أصحابها عنها في مناطق نائية، كما حدث في العيون وأصيلة، وسيدي قاسم والقنيطرة والناظور وطنجة وتطوان وشفشاون.
وتأتي هذه التحقيقات المباشرة والمكثفة، على خلفية إفادات سكان بعض المناطق، التي هبطت بها الطائرات، بأن هناك سيارات رباعية الدفع تساعد أصحاب الطائرات الخفيفة، التي تحمل أعلاما أجنبية، على نقل وشحن المخدرات.
وأفادت مصادر "المغربية" أن مصالح الأمن بالعيون، أطلقت سراح رباني الطائرة الخفيفة، التي نزلت اضطراريا بالطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين طانطان والعيون بالقرب من مركز أخنفير، نهاية الأسبوع المنصرم، بعد أن أخضعتهما لتحقيق مكثف، تبين من خلاله أنهما من جنسية بلجيكية، وأنهما مرا عبر الأجواء المغربية متوجهين إلى موريتانيا، دون أن تتمكن الردارات وأجهزة المراقبة من رصدهما.
واعتبرت المصادر أن غياب المراقبة في المنطقة، التي تربط بين مدن العيون والداخلة وطرفاية وطانطان، يساعد المهربين والطائرات على اختراق الأجواء والتراب المغربي، وربطت المصادر حادث الطائرة بالعديد من عمليات التهريب، التي تشهدها المنطقة.
وأوضحت المصادر عينها أن المواطنين البلجيكيين، اللذين حاولا الإنكار في البداية، ومراوغة سلطات التحقيق، اضطرا، أخيرا، إلى الاعتراف بنزول طائرتهما في محطة الوقود، إذ طلبا من صاحب المحطة التزود بالوقود (الذي التقط صورة للطائرة بهاتفه المحمول)، لكن هذا الأخير رفض طلبهما بدعوى أن الوقود الخاص بالطائرات لا يتوفر بالمحطة، واستعطفاه ليزودهما بالبنزين العادي، فاقتنيا منه كمية كبيرة وصلت إلى 40 لترا.
وأشارت المصادر إلى أن مصالح الأمن لم تضبط لديهما أي مخدرات، فأخلت سبيلهما
وفي الإطار نفسه، بوشرت تحقيقات موسعة في أصيلة، للتعرف على مواصفات مروحية أجنبية، حطت بسهل هوارة، الواقع بين جماعتي أحد الغربية واثنين سيدي اليمني بدائرة أصيلة، ليلة الجمعة المنصرمة.
وأبانت التحقيقات الأولية، حسب مصادر مطلعة، أن الطائرة إسبانية، نزلت بالمنطقة لمدة وجيزة لنقل كميات من المخدرات وشحنها، بمساعدة بعض أصحاب سيارات رباعية الدفع
يذكر أن التحقيقات الأمنية لا تزال متواصلة لاعتقال المتورطين في نقل كميات من المخدرات، التي افتضح أمرها جراء سقوط الطائرة الألمانية، بدوار العساكرية التابع لجماعة الرميلة بدار الكداري الواقعة بالدائرة الترابية لإقليم سيدي قاسم.
إذ اعتبرت مصادر"المغربية" أن الأمر لا يتعلق بعمليات إرهابية أو عملية لتهريب الأسلحة، وإنما بنشاط عصابات الاتجار في المخدرات على الصعيد الدولي، التي يبدو أنها غيرت اتجاهها من منطقة بوسلهام نحو إقليم سيدي قاسم، اعتمادا على الطائرات الصغيرة، التي تسير على علو منخفض وتنزل في مناطق معزولة، كما تعتبر أكثر أمانا للمهربين، بعد أن اشتدت المراقبة الأمنية على أنشطتهم التقليدية.