طردت هيئة الحكم التي تنظر في ملف ما عرف بخلية "أنصار المهدي" المتابعة في إطار قانون مكافحة الإرهاب،
بغرفة الجنايات الابتدائية بملحقة سلا بمحكمة الاستئناف بالرباط، نهاية الأسبوع المنصرم، الصحفيين وعائلات المتهمين من قاعة الجلسات، قبل أن تقرر للمرة الثانية إرجاء النظر في الملف وحددت الجلسة يوم 25 ماي المقبل، بسبب الشغب الذي أحدثه المتهمون في القاعة، احتجاجا على تأجيل القضية في المرة الأولى إلى غاية الثامن من شهر يونيو المقبل، مهددين الهيئة بعدم الحضور لجلسات المحاكمة المتبقية
اضطرت الهيئة تحت هذا الضغط إلى إعادة المداولة، والقرار بتأجيل القضية إلى شهر ماي المقبل
وأفادت مصادر قضائية، أنه وأثناء انعقاد الجلسة، لم يتوان المتهمون عن الصراخ وتوجيه الكلام لهيئة المحاكمة، والقول ببراءتهم من التهم المنسوبة إليهم، رافضين أية صلة تربطهم بالزعيم حسن الخطاب
وأضافت المصادر، أنهم نددوا في الوقت نفسه، بالحادث الإرهابي الأخير الذي حصل في سيدي مومن بالبيضاء، معتبرين أن مرتكبيه لا علاقة لهم بالدين الإسلامي وأنهم مجرد مدمنين على المخدرات، ارتكبوا هذا الفعل لرفض باقي طلبات العفو التي تقدم أو سيتقدم بها باقي المعتقلين في إطار قانون الإرهاب
ويتابع في هذا الملف، 58 متهما في حالة اعتقال احتياطي من بينهم أربع نساء وخمسة عسكريين وثلاثة دركيين وضابط من الإدارة العامة للأمن الوطني، في إطار قانون مكافحة الإرهاب، بتهم »تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية والمس الخطير بالنظام العام وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية والانتماء إلى جمعية غير مرخص لها وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق
وكانت الهيئة ذاتها أرجأت النظر في القضية، في المرة الأولى بناء على طلب من هيئة المحكمة بتعيين دفاع 20 متهما من بينهم حسن الخطاب المتهم الرئيسي في هذه القضية عن طريق نقيب المحامين بالرباط وذلك في إطار المساعدة القضائية، في حين طالب دفاع الثلاث نساء المتهمات في الملف بتمتيعهن بالسراح المؤقت
وخلال الأسبوع ما قبل الماضي، وحسب مصدر قضائي، استمع قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، وفي إطار التحقيق الإعدادي، إلى المتهم رقم 58 من عناصر خلية »أنصار المهدي« الذي ألقي عليه القبض مؤخرا
وتوبع الظنين ويدعى ح ح من طرف النيابة العامة بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية بواسطة التخويف والترهيب والمس الخطير بالنظام العام والانتماء إلى جماعة دينية متطرفة وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق"
وكانت عناصر الشرطة القضائية، تمكنت من اعتقال أعضاء »"جماعة أنصار المهدي" المتهمة بالإرهاب، والتي يتزعمها »حسن الخطاب« الملقب بـ »أبو أسامة« في شهر غشت من سنة 2006، وأسسها بعد خروجه من السجن إثر قضائه لعقوبة محكوم بها عليه ومدتها سنتان
إذ تمكنت العناصر الأمنية من تفكيك الخلية، بعد سلسلة من التحريات التي أبانت عن أن حسن الخطاب استعان لتحقيق أهدافه بمجموعة من الأعضاء موزعين على عدة خلايا بمدن سلا وسيدي يحيى الغرب وسيدي سليمان واليوسفية والدار البيضاء، ومن أهداف الجماعة »إعلان الجهاد داخل المغرب«، إذ سعى أمير الجماعة حسن الخطاب من أجل ذلك إلى تكوين عدة خلايا في المدن السالفة الذكر، وشكل جناحا عسكريا عن طريق انضمام بعض العناصر إليه، كانت تنتمي إلى القوات المسلحة الملكية، بحيث كانوا يستعدون لإقامة معسكرات للتداريب وانطلاق الهجمات من مدينتي الناظور ووزان
كما أوضحت التحريات أن حسن الخطاب، فتح عدة محلات تجارية بمدينة سلا، خصص ريعها لتمويل مشروعه الإرهابي، كما كان يخطط لتنفيذ عدة عمليات سطو تستهدف الوكالات البنكية والبريدية وسيارات نقل الأموال، فضلا عن تمكنه مع مجموعة من أعضائه من تزييف العملة المغربية عن طريق استخدام جهاز سكانير وآلة طباعة بالألوان
وبعد التحقيقات التي أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة، تبين أن هذه الجماعة تتكون من مجموعتين، وبدأ التحقيق مع المجموعة الأولى وعلى رأسها حسن الخطاب، ثم المجموعة الثانية التي أحيلت في ما بعد على النيابة العامة فور انتهاء البحث معها بعد متابعة عناصرها بالتهم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب وكشفت وزارة الداخلية، في ما بعد عن تورط ثلاث نساء مغربيات من بينهن اثنتين متزوجتين برباني طائرة، يشتغلان في الخطوط الملكية المغربية، في المخطط الإرهابي لخلية "أنصار المهدي"، وأشارت الوزارة، في بلاغ بهذا الخصوص، إلى أن النساء المعنيات قدمن، حسب التحريات التي جرى القيام بها إثر تفكيك هذه الخلية، الدعم المالي للمدعو حسن الخطاب ولأعضاء آخرين في خلية »أنصار المهدي« لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية