تعتبر أن التحقيق في الجريمة لم يشمل كل الأطراف

عائلة شاب قتل في ملهى ليلي بالبيضاء تطالب بإنصافها

الإثنين 19 مارس 2007 - 12:51

يبدأ قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم 22 من الشهر الجاري إلى الاستماع.

إلى المتهم في قضية جريمة قتل بملهى ليلي، راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر، في نونبر المنصرم.

غير أن والده وعائلته التي لم تستسغ لحد اليوم فراقه وفقدانه، لازالت تطالب بإنصاف ابنها الضحية وإعادة التحقيق في القضية باستدعاء متورطين آخرين، لأن التحقيق لم تشمل كل من نفذوا الجريمة في حق ابنها الضحية.

بعينين دامعتين وقلب مكلوم، زار الحاج ركاوي، مقر الجريدة، يحمل بين يديه صورا من أحجام مختلفة ووثائق أخرى، ليخبرنا عن الحادث المأساوي الذي تعرض له ابنه، وأودى بحياته في لحظة مفاجأة لم يتوقعها أحد من أفراد العائلة بكاء والد الضحية، كان نتيجة لما تعرض له ابنه من جهة ومن جهة أخرى لما نعته بـ "القهر" جراء تعامل الشرطة القضائية مع قضية ابنه الذي راح في لحظة غدر وهو في ريعان شبابه.

كان المعيل الوحيد للأسرة ولأخته وأبنائها، بهذه الكلمات الممزوجة بالبكاء، عبر الأب ركاوي عن الغياب الكبير الذي خلفه ابنه للعائلة، ففي حدود الساعة الواحدة بعد من منتصف الليل، من ليلة السابع من نونبر 2006، لقي ابنه الضحية (المزداد سنة 1985) مصرعه في جريمة قتل وصفها الأب بـ الشنيعة.

وعوض أن يعتقل جميع من انخرط في تنفيذ هذه الأخيرة، حاولت جهات أمنية حسب الأب طمس الحقيقة وتغيير مجرى التحقيق "لا أطالب بأي تعويض مادي، لأنه لن يعوضني عن ابني الضائع ومعيل أسرتي بعدي، ما أريده هو أن ينصف بعد مماته التي خلفت ألما وحزنا كبيرين بين جميع أفراد الأسرة والأصدقاء المقربين.

العبارات ذاتها وجهها الأب المكلوم لجهات عديدة في شكل رسائل تظلم إلى كل من "وزير العدل ووالي الأمن والجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، آملا أن ينظر بعين الاعتبار لقضية مقتل ابنه، وإنصافه بأن ينال جميع المتورطين جزاءهم، وأن يأخذ التحقيق مجراه الطبيعي في هذه النازلة.

وفي الرسائل التي توصلت المغربية بنسخ عنها، يقول الأب ركاوي "إن ابنه الهالك زكريا ركاوي، كان يعمل بحارا في باخرة للنقل تابعة لشركة »كوماناف« تقوم برحلات دائمة بين مدينة طنجة وجنوة الإيطالية.

وكان ضحية جريمة قتل عمد، شارك فيها مجموعة من الأشخاص الذين اختلفت أدوارهم بحسب وقائع الجريمة، التي هزت أركان العائلة وأغرقت جميع أفرادها في حالة حزن شديدة.

في الرسالة يقول الأب أيضا إنه وحسب تصريحات حاسمة لشهود عيان، عاينوا كون الفاعل الأصلي المسمى ر م المشهور بسوابقه العدلية، ويستعين بمرافق له يسمى ا ل ب ا الذي ساعده وقدم له السكين الذي يمثل أداة الجريمة، التي عمل بواسطتها على إزهاق روح الضحية.

وأن الأمر لم يقتصر على هذا وحسب، يضيف الأب، بل تم تجريده بعد وفاته من سلسلة عنقية ويدوية من الذهب، وهاتفه النقال وساعته اليدوية.

ومضى قائلا في الرسالة ذاتها : "إن ما يحز في نفسي هو أن الشرطة القضائية بأنفا لم تقم بالواجب، من استماع للشهود الذين يتوفرون على شهادات كتابية مصححة الإمضاء من طرفهم، ورفضت الضابطة الاستماع إليهم بإيعاز من مسؤولي ملهى تراديسيون مركز 2000 ، درءا لمسؤوليته ومسؤولية عاملي الملهى المذكور، الذي وقع فيها النزاع وكانت مسرحا لأحداث الجريمة.

ووقائع الجريمة كما حكاها الأب ودونت في محاضر الشرطة القضائية، ارتكبت بالملهى الليلي، بعد توجيه طعنة للضحية في صدره ووجهه، وهي الضربة التي قدرها التشريح الطبي المجرى للضحية بعمق 2 سنتيمتر .

وحاول القاتل، يضيف الأب، الذي خرج مهرولا الفرار، غير أنه اصطدم بسيارة كانت تمر من الشارع نفسه وإصابته في الرأس منعته من ذلك.

حيث نقل في سيارة الإسعاف ذاتها التي نقلت الضحية إلى المستشفى، ليجري اعتقاله فيما بعد دون شركائه المفترضين.

وأوضح الأب أن فصول الحادث لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أشار إلى أنه اكتشف فيما بعد أن ابنه جرى تجريده من حليه وساعته وهاتفه النقال وقال "وجدنا فقط حذاءه الرياضي".

واستطرد الوالد قائلا : هرعت الفتاة التي كانت ترافق ابني، بعد أن تعذر عليها إقناع مركز الأمن الذي تمت المناداة عليه أكثر من مرة، وكذا سيارة الإسعاف بالقدوم إلى مكان الحادث إلى مركز الأمن بدرب كناوة، الذي قام بالاتصال بمركز الأمن بالمعاريف ومصلحة المستعجلات 20 غشت، غير أنه ظل الجميع ينتظر قدوم الإسعاف مدة ساعتين تقريبا، مما أدى بالجرح الغائر الذي أصيب به ابني إلى النزيف أكثر مما أدى إلى وفاته".

وبعد إحالة القضية على الشرطة القضائية بأنفا، بعد وفاة الضحية متأثرا بجراحه، لم تعمل الشرطة، يقول الأب في رسالته، على الاستماع إلى الشهود الذين يتوفرون على شهادات كتابية مصححة الإمضاءات وعاينوا الحادث.

الشيء الذي جعل البحث الذي قامت به الضابطة القضائية قاصرا ومبتورا، تنقصه المعطيات الكفيلة بتبيان الحقيقة، وتحديد مراكز المتهمين كل حسب دوره.

كما أن الضابطة القضائية التي قامت بالبحث، وفقا لتصريحات الأب ركاوي، لم تعمل على إعادة تمثيل الجريمة ولا الاستماع إليه كأب للضحية رغم مثوله أمامهم وإصراره على الاستماع إليه وإلى الشهود

وقال لو غرق أو تعرض لحادث سير لكنت قد آمنت بالقدر غير أن وفاته بهذه الطريقة هو ما حز في نفسي ويزيد من معاناتي ومعاناة والدته وجميع أفراد الأسرة وأصدقاء المرحوم، خصوصا وأنه عاد فقط من الديار الإيطالية أسبوعا واحدا قبيل عيد الأضحى المبارك لمشاركة العائلة المناسبة الجميلة.

وطالب الأب في ختام رسالته التظلمية، بإنصاف ابنه الضحية وإعادة التحقيق في الجريمة التي ستنظر فيها محكمة الاستئناف بالبيضاء يوم 23 من الشهر الجاري.




تابعونا على فيسبوك