أجلت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في الدار البيضاء، مساء الاثنين المنصرم، النظر في قضية أعضاء "حزب التحرير الإسلامي"
استئنافيا، التي يتابع من خلالها 14 متهما، بتهم تسلم هبات مالية من أشخاص أجانب بقصد تمويل نشاط ودعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة وزعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية ومؤسسات الشعب المغربي طبقا للمادة 206 من المسطرة الجنائية
إلى 26 من الشهر الجاري من أجل منح هيئة الدفاع مدة كافية للاطلاع على المحجوزات التي جرى إحضارها بعد أن أكمل قاضي الجلسة الاستماع إلى باقي المتهمين
جلسة الاثنين، كانت على غير سابقاتها إذ عقدت بعد الزوال، ولم تستمر طويلا بعد أن تقدمت هيئة الدفاع بطلب منحها مهلة للاطلاع على المحجوزات وتمكينها من إعداد مرافعاتها
وكانت هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 8، استمعت إلى تصريحات كافة المتهمين بخصوص التهم المنسوبة إليهم، الذين أدينوا من قبل الغرفة الجنحية الابتدائية في دجنبر المنصرم، بأحكام متفاوتة تراوحت ما بين أربع وثلاث سنوات وغرامات مالية تبلغ 10 و5 آلاف درهم، إذ نفوا جميع التهم مؤكدين على أن الحزب الذي ينتمون له »حزب التحرير الإسلامي« ليس حزبا سريا أو خلية إرهابية، وأن عدم معرفة الناس به يرجع إلى قلة أعضائه، وأن أفكارهم ومعتقداتهم ليست متطرفة وإنما تستند على قواعد العقيدة الإسلامية، وأنهم يعملون جاهدين على إيصال هذه الأفكار لغيرهم من المواطنين بطرق سليمة تبتعد عن التعصب والتشدد
وأضاف المتهمون الـ 14، عند سؤال القاضي عن البيان، الذي أصدروه بمناسبة حلول عيد الفطر، ويدعون فيه إلى مناصرة تقسيم وحدة البلاد خاصة في ما يتعلق بتطبيق الحكم الذاتي وبمغربية الصحراء، أنهم ضد فكرة التقسيم، وأنهم أصدروا البيان تشجيعا على الحفاظ على وحدة البلاد وتحصينها والابتعاد عن التقسيم
ثم أقروا في إطار البيان ذاته، حين دعوا مجموعة من علماء الأمة إلى الانتفاض والتظاهر ضد ما أسموه بـ »الطغيان« وضد الحكام العرب، أن البيان كان دعوة لفقهاء الأمة الإسلامية وللحكام العرب لنصرة العراق ولبنان إبان العدوان الإسرائيلي، ولم يكن دعوة للجهاد
ثم أنكروا أية صلة لهم بأعضاء من حزب التحرير الإسلامي، الموجودين في دول إسلامية وعربية أخرى، مؤكدين معرفتهم بوجود هذه الفروع دون أن يكون لهم أية معرفة شخصية بهم
وفي جلسة سابقة، أحضرت جميع المحجوزات، وكانت عبارة عن خمسة علب كارتونية كبيرة الحجم وحاسوبين وطابعة، إضافة إلى ست أظرفة صفراء اللون وكبيرة الحجم، وكانت تتضمن عدة منشورات من بينها بيان عيد الفطر الذي توبع من أجله المتهمون
واعتقل أعضاء هذا الحزب، خلال شهر شتنبر 2006، بكل من مدينة الدار البيضاء وتطوان ومكناس، بعد ضبط البعض منهم وهم يوزعون أشرطة ومنشورات تدعو للانضمام إلى الحزب، ونشر الكثير منها على موقع الحزب بالانترنيت من بينها بيان وجه للعلماء في 4 ماي المنصرم يدعوهم إلى مناهضة الإصلاح الديني، إضافة إلى بيان يتهجم على عدد من الجرائد الوطنية
كما كشفت التحريات التي قام بها الأمن المغربي، أن هناك معلومات جمعت بتنسيق بين مختلف المصالح الأمنية، تكشف أن عناصر الحزب، كانوا يعملون جاهدين على استقطاب أطر مغربية عالية الكفاءة، خاصة في مجال الإعلاميات عاملة في الدول الأوربية قصد تعزيز صفوف الحزب وتنظيمهم على الصعيد المحلي المغربي
وتبين من محاضر التحقيقات مع أعضاء الحزب المتورطين، أن أحدهم تسلم مبلغ 40 ألف درهم من أحد المنتمين للحزب بالخارج، وذلك بغرض اقتناء آلة طباعة لنسخ المناشير، التي يعتزم أفراد الحزب بالمغرب توزيعها، وهو ما اعتبر على أنه تسلم لهبات وأموال من الخارج وهي الجنحة التي توبع بها مختلف المتهمين
ليحال المتهمون على المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، بعد أن أحيلوا قبلا على غرفة الجنايات بالرباط لمحاكمتهم بقانون الإرهاب
وتوبعوا بالتهم السالفة الذكر
ثم أصدرت المحكمة الابتدائية بداية شهر دجنبر الماضي، أحكاما متفاوتة تتراوح بين أربع وثلاث سنوات حبسا نافذا مع غرامات مالية تتراوح ما بين 10 و5 آلاف درهم في حقهم
كما قضت الهيئة ذاتها بإتلاف جميع المحجوزات التي ضبطت بحوزة المتهمين بعد إلقاء القبض عليهم، والمتمثلة في مجموعة من الحواسيب والمنشورات والكتب والأقراص المدمجة، التي تتحدث عن مبادئ حزب التحرير الإسلامي، الذي يتوفر على فروع عديدة في مجموعة من الدول الإسلامية والغربية
ويذكر أن حزب التحرير وجودهم بالمغرب منذ أزيد من ثلاثين سنة، ويقدر أتباعه بحوالي خمسين عنصرا، وقد تمكنت عناصره من استقطاب العديد من الأفراد بالمغرب، وكونوا خلايا مازالت في مرحلة الدعوة والتكوين السري، وهم يوزعون منشورات بين الحين والآخر على نطاق ضيق، كما أن وجودهم يقتصر على بعض المدن الكبرى