أحال الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بداية الأسبوع الجاري، شبكة متخصصة في الاتجار الدولي بالمخدرات،
على أنظار المحكمة الابتدائية في المحمدية، بعد صدور قرار عدم اختصاص محكمة الاستئناف للنظر في القضية واحالتها على الجهات المختصة
وجرى اعتقال المتورطين في هذه الشبكة، صباح الجمعة المنصرم، من طرف الشرطة القضائية التابعة للمنطقة الإقليمية بالمحمدية، وعثر بحوزتهم على 27 كلغ من مخدر الشيرا وحجزت ثلاث سيارات من نوع بارتنير ومرسيدس وكيا ، يستعملها أفراد الشبكة في نقل المخدرات، إضافة إلى مبلغ مالي يبلغ 64 ألف درهم وعدة هواتف نقالة
وتضم الشبكة شقيقين، يديران شركة لصناعة الأثاث المنزلي مقرها بمدينة طنجة، مكلفان بدس المخدرات داخل الأثاث الخشبي المنزلي المصدر إلى الخارج
وقريبين لهما ينحدران من مناطق في نواحي مدينة العرائش، مكلفان بزراعة وتزويد الشقيقين بكميات مخدرالشيرا المطلوبة، إضافة إلى النجار الذي يدير فرع شركة الشقيقين بمدينة المحمدية، وصاحب شركة للنقل الدولي بمدينة الدار البيضاء، الذي كان يسهل عملية التصدير عن طريق حافلاته
الاعتقال كانت دورية للأمن الوطني تقوم بجولاتها العادية خلال الساعة الثانية صباحا من يوم الجمعة الماضي، حين أثار انتباه أفرادها سيارتان تسيران بسرعة فائقة بأحد أزقة المدينة، الأولى من نوع بارتنير ـ رمادية اللون والثانية ـ حمراء اللون من نوع كيا
في البداية اعتبر أفراد الدورية أن السائقين في حالة سكر أو بسبب تأخير عن موعد ما بالنظر إلى السرعة الفائقة التي كانت تمشي بها السيارتان، لكن خرق السائقين لقانون السير دون الانتباه إليهم، جعلهم يشكون في أمرهما ويصرون على مطاردتهما
أثناء المطاردة، علم عناصر الدورية أن بداخل كل سيارة سائق ومرافقه، وتمكن سائقا السيارتين من تضليل الدورية للحظات وإخفاء السيارة الأولى كيا، والركوب جميعا في السيارة الثانية بارتنير في محاولة للفرار من قبضتهم، إلا أن أفراد الأمن، الذين أغلقوا كل الأزقة، تمكنوا من إيقاف السيارة واعتقال الأشخاص الأربعة، وكانوا الشقيقين عادل وسهيل العيش، وابني عمهما محمد بالعياشي زنطار ومحمد بالعلمي زنطار
أسفر التفتيش الجسدي عن حجز عدة هواتف نقالة، دون العثور داخل السيارة على أية أدلة اتهام في حق الأشخاص، وهو ما زاد من شكوك أفراد الدورية، حول السرعة الفائقة التي كانت تمشي بها السيارتان
فطلبوا من المقبوض عليهم الأربعة، أن يكشفوا عن مكان السيارة الحمراء وبدرب العيون حيث أوقفت السيارة، كانت المفاجأة، حين فتشها رجال الشرطة، ليعثروا على كمية كبيرة من مخدر الشيرا 27 كلغ ، مخبأة باحكام داخلها
فحجزت السيارتين وجرى نقل المتهمين الأربعة إلى مقر الشرطة القضائية لاستئناف البحث
التحقيق أثناء التحقيق مع الأظناء، اعترف الشقيقان عادل وسهيل بأنهما اكتريا السيارة من نوع كيا، من إحدى شركات كراء السيارات بمدينة طنجة، كما أنهما يكتريان فيلا بحي المحطة بمدينة المحمدية، يستعملانها كفرع لشركتهما طراد ماكوتري التي تصنع الأثاث الخشبي المنزلي ومقرها بمدينة طنجة، ويشرف عليها نجار من المدينة اسمه رشيد البدوي
انتقلت فرقة من الشرطة القضائية، مساء اليوم نفسه إلى الفيلا المكتراة، لتجد داخل غرفة خاصة للمتهم الأول عادل، مبلغ 60 ألف درهم وبطاقة تعريف وطنية تبين فيما بعد أنها مزورة، وتحمل صورته واسما مستعارا
واعترف عادل أنه كان يستعملها لإرسال كميات المخدرات إلى الخارج باريس إلى شخص يدعى محمد العلمي، مبينا أن عملية النقل كانت تجري بواسطة الحافلات الدولية التابعة لشركة النقل الدولية باب الصحرا والتي يوجد مقرها بمدينة الدار البيضاء
ووجد عناصر الشرطة المحققة، داخل غرفة شقيقه المتهم الثاني سهيل، مبلغ أربعة آلاف درهم، فيما حجزوا بالفيلا، سيارة من نوع مرسيدس 300 كلاسباسم المتهم
كما أقر الشقيقان بأنهما يعمدان بمساعدة ابني عمهما المتهم الثالث والرابع إلى تخزين كميات المخدرات بمناطق مختلفة داخل الأثاث الخشبي المنزلي، الذي يصنعونه داخل شركتهم طراد ماكوتري بمساعدة النجار رشيد البدوي، وتصديره عن طريق حافلات شركة النقل الدولية باب الصحراء إلى باريس، فيما أكد ابنا العم زنطار بالعياشي وبالعلمي، بأنهما يزرعان مخدر الشيرا بمنطقتهما بدوار زومي بنواحي مدينة العرائش، ويعتبران المزودين الرئيسيين للشقيقين عادل وسهيل، بالكميات المرغوب فيها من أجل بيعها خارج المغرب، وأعترفا أنهما وفي حالة عدم وجود الكمية الكافية، فإنهما يعمدان إلى شراء البضاعة من بعض المزارعين المجاورين
وتابعا تصريحاتهما بأنهما صاحبي كمية المخدر التي عثر عليها بالسيارة، وإنهما جلبا الكمية للشقيقين مقابل مبلغ 12.5 مليون سنتيم كعربون، وأن باقي المبلغ سيرسل إليهما بعد وصول كمية المخدر إلى المدعو محمد العلمي، الذي يقوم بتحويل المبلغ بواسطة مؤسسة تحويل الأموال »ويسترن يونيون«
وأمام هذه التصريحات من قبل المتهمين باتجارهم الدولي في المخدرات، استكمل أفراد الشرطة القضائية التحقيق معهم، وأحالوهم اضافة إلى المتهم الخامس ويدعى عمر الذي ألقي القبض عليه، ويعمل نجارا وصاحب شركة النقل الدولية باب الصحراء
ومتابعتهم بتهم »الاتجار الدولي في المخدرات وتكوين عصابة إجرامية والتزوير في وثائق رسمية
فيما ينتظر حررت مذكرة بحث دولية في حق المدعو محمد بالعلمي، المكلف بتلقي المخدرات المصدرة، القاطن خارج أرض الوطن
أصداء سكان حي المحطة والأحياء المجاورة بمدينة الزهور المحمدية، حيث اعتقل أفراد الشبكة الدولية للاتجار في المخدرات، استفاقوا فجر الجمعة الماضي، على وقع دوريات الأمن الوطني، وهي تجوب الأزقة والشوارع ذهابا وإيابا، في حالة استنفار غير معهودة بالمدينة، بحثا عن المتهمين
فلم يكن المشهد مألوفا لدى السكان، الذين اعتادوا على الهدوء والسكينة، خلال الساعات الأولى من الصباح
ووسط تجمهرهم وتناسل الأسئلة في أذهانهم حول ما يجري، عرفوا أن الأمر يتعلق بعصابة دولية متخصصة في الإتجار الدولي في المخدرات، بطرق أقل ما يقال عنها أنها احترافية ومدروسة
انتشر خبر الشبكة كالنار في الهشيم في هذه المدينة الصغيرة، خبر جريمة غير متوقعة، كانت تجري بين أزقتها لتكمل رحلتها خارج أرض الوطن
تنهد أحمد الذي يقطن بحي المحطة حيث معقل العصابة مرتين قبل أن يتمتم في تصريح لـ المغربية : خبر اعتقال العصابة فاق كل التوقعات، إن معرفة خبر وقوع جريمة قتل أو اغتصاب، أو ترويج عادي لبضع غرامات من مخدر الحشيش، أمور ألفناها في هذه المدينة الصغيرة، لكن أن أجد نفسي أجاور مقرا لإمبراطورية دولية للمخدرات فهذا يلزمه وقت كثير لتصديقه
وقاطعه يوسف مواطن آخر بهاته المنطقة دون التخلي عن سيجارته التي بين شفتيه : أنا ساكن في كولومبيا وماعايقش
في الحقيقة البشر بئر ما يعرف قرارو غير للي خلقو
أحمد ويوسف، من بين الكثير من الألسن الفضالية، التي تناوبت على الحديث لجريدتنا، وسط الذهول والدهشة التي لم تفارق محياهم، إذ نددوا جميعا بالواقعة واعتبروها جريمة العصر داخل مدينة الزهور، وثمنوا عمل رجال الأمن الوطني ومدى جديتهم في محاربة كل أشكال الانحرافات الاجرامية، وتساءل بعضهم عن سبب اختيار العصابة مدينة المحمدية كمقر لمزاولة تجارتها التي وصفها أغلبهم بـ القذرة