الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تستنكر وتطالب بإلغاء القرار

استئنافية تطوان تقضي بالتشطيب على ثلاثة محامين

الجمعة 02 مارس 2007 - 10:55

أصدرت غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بتطوان، الثلاثاء المنصرم، قرارا بالتشطيب على ثلاثة أعضاء من هيئة المحامين بتطوان

ويتعلق الأمر بالمحامين الحبيب حاجي وخالد بورحايل وعبد اللطيف قنجع، وذلك بعد إدانتهم بـ المس بشرف المهنة والإساءة لهيئة الدفاع والقضاء

كما أصدرت الغرفة قرارا بمنع محاميين آخرين من ممارسة المهنة لمدة سنتين وهما شرف شقارة ومحمد أجعوب

وكان المحامون الخمسة، نشروا في منتصف السنة الماضية، مقالا في إحدى الصحف الوطنية بعنوان رسالة إلى التاريخ، ينتقدون فيه ما اعتبروه الممارسات اللامسؤولة التي تطبع سير العدالة، مؤكدين أن الرشوة والزبونية والفساد تنخر جسم القضاء بالمنطقة

وأيدت محكمة الاستئناف بتطوان، في وقت سابق أمر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بإغلاق الحدود في وجه المحاميين الحبيب حاجي وخالد بورحايل، وسحب جوازي سفرهما، ووضعهما تحت المراقبة القضائية على خلفية ملف آخر يتعلق باتهامهما بالتحريض على زراعة القنب الهندي بجماعة بني حسان حوالي 35 كلم عن تطوان، والذي سيجري البت فيه لاحقا

ويذكر أنه سبق لهيئة المحامين بتطوان، أن أصدرت قرارا بالتشطيب على المحامي قنجع إلى جانب عبد الرحمان المتيوي المحامي بهيئة تطوان ورئيس فريق الحزب الوطني الديمقراطي بمجلس النواب، ورئيس المجلس الإقليمي لمدينة شفشاون

وتعود أسباب الإقالة، حسب القرار الذي أصدرته الهيئة في ختام مجلس تأديبي عقدته في بداية شهر يناير الماضي إلى قيام المحاميين بأفعال اعتبرت »مشينة بأخلاقيات وقواعد وأعراف المهنة«، وذلك بعد حصول نزاع بينهما حول أهلية تمثيلهما لأحد المتهمين في قضية تنظر فيها العدالة

وجاء في قرار التشطيب، الذي يعتبر الأول من نوعه، ويصدر من طرف هيئة المحامين بتطوان ضد أحد أعضائها، أن المحاميين »استعملا أساليب مشينة وأخلا بالمروءة والشرف والاحترام الواجب للهيأة وللزملاء، من خلال الترامي على الملفات وإفشاء السر المهني«، واصفا هذه الأعمال بأنها تمس الشرف والكرامة والأخلاق الحميدة
وعقب صدور قرار استئنافية تطوان، أصدر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بيانا توصلت »المغربية« بنسخة عنه، يطالب فيه بإلغاء القرارات الصادرة عن المحكمة، التي وصفها بـ الجائرة والباطلة قانونا والمرفوضة حقوقيا والقاضية بالتشطيب أو التوقيف المؤقت للمحامين الخمسة من هيئة تطوان

إذ جاء في البيان أن ملف المحامين التابعين لهيئة تطوان أصحاب رسالة إلى التاريخ، أحيل على غرفة المشورة التابعة لمحكمة الاستئناف بتطوان، بعد استئناف الوكيل العام للملك لقرار الحفظ الضمني المنسوب لمجلس هيئة المحامين بتطوان بخصوص شكاية وكيل الملك بالمحكمة نفسها

وذكر البيان بأن المكتب المركزي وقف على ظروف النازلة ومنطوق القرار الذي قضى بالتشطيب من جدول الهيئة على الأساتذة عبد اللطيف قنجاع والحبيب حجي وخالد بورحايل، والتوقيف المؤقت لسنتين عن ممارسة المهنة في حق أستاذين آخرين، واعتبر أن القرار المذكور خرق صارخ لحقوق الدفاع وضرب لحصانة رجالاته الحاملين للكلمة الحرة، وأن ما ورد في رسالة إلى التاريخ ما هو إلا تكرار لما سبق الإشارة إليه في عدة تقارير صدرت عن هيئات وطنية ذات الصلة بالمجال المهني أو الحقوقي، وكذا عن منظمات دولية كلها تتحدث عن الفساد الذي طال القضاء، بل إن محاكمات قضائية سجلت مؤخرا تورط شخصيات قضائية نافذة في الفساد والرشوة واستغلال النفوذ

وأفاد البيان المذكور إلى متابعة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لأطوار المحاكمة التي جرت للأساتذة المعنيين بعقوبة التشطيب، حيث اتضح لها سقوطها في عدة اختلالات، مشيرا إلى أن الشكاية التي تقدم بها وكيل الملك بتطوان إلى هيئة المحامين لم تتضمن أية مطالبة بالمتابعة وبالمعاقبة بل هي مجرد التماس إجراء تحقيق وبحث فقط، وأنها جاءت عامة وإجمالية تشمل مجموعة من الأسماء، والحال أن المنطق القانوني يقتضي تفرد الشكاية لكل محام على حدة وتبيان ما نسب إليه من أفعال وتذييلها بطلب إجراء المتابعة

وأضاف البيان »كما أن غرفة المشورة لا يمكنها أن تتحول إلى هيئة تأديبية من الوهلة الأولى، وإنما تبت في الطعون الموجهة ضد القرارات الصادرة عن هيئة المحامين خاصة، إذ لم تتخذ هذه الأخيرة أي قرار صريح بالعقوبة التأديبية والتي خولها قانون مزاولة مهنة المحاماة سلطة المتابعة والتأديب، ولذلك فإن غرفة المشورة بتطوان كان عليها أن تلغي القرار الضمني، حتى إن رأت في الوقائع ما يستدعي التأديب، وتحيل الملف من جديد على مجلس الهيئة لإعادة البت الصريح فيه، لأنها نظرت في »رسالة إلى التاريخ التي تضمنت وصفا لمظاهر الفساد الذي طال القضاء بالمدينة، فنصبت نفسها حكما وهي ضمن الجهاز القضائي المعني بالرسالة

واعتبر بيان الجمعية أن محاكمة المحامين الموقعين على »رسالة إلى التاريخ تفقد كل مشروعية وغابت عنها شروط المحاكمة العادلة، نظرا للاعتبارات السالفة الذكر

وأعلن المكتب المركزي، في ختام البيان، عن استعداد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لخوض كل أشكال الدعم والمساندة لنصرة حرية الرأي والتعبير وحصانة الدفاع




تابعونا على فيسبوك