تفاصيل انطلاق أكبر محاكمة للإرهاب في أوروبا

15 مغربيا من 29 متهما بالتورط في اعتداءات 11 مارس الإرهابية

السبت 17 فبراير 2007 - 12:18

انطلقت، أول أمس الخميس، في مدريد أكبر محاكمة في إسبانيا وأوربا ضد المتهمين بالتورط في اعتداءات 11 مارس

وأعدت السلطات قاعة مهيأة داخل المحكمة لاستيعاب أكبر عدد من المتهمين والشهود في هذا الحدث، الذي ينتظر أن يعرف تغطية إعلامية غير مسبوقة، كما أنه سيثير جدلا سياسيا محتدما مع بداية أولى فصول هذه المحاكمة، التي ينتظر أن يحضر جلساتها حوالي 500 شاهد، و98 من العملاء السريين

ومن المنتظر أن تعقد جلسة كل ثلاثة أيام في الأسبوع، في الوقت الذي يرجح أن تستمر المحاكمة حتى نهاية دجنبر من العام الجاري، موعد الإعلان عن الأحكام النهائية ضد المتهمين

وحاصر مئات من رجال الشرطة مبنى المحكمة قبل فجر أول أمس، ووصفت الإذاعة الإسبانية بداية المحاكمة بأنها يوم تاريخي كنا جميعا ننتظره وقالت صحيفة إل بايس إنها محاكمة أكبر مذبحة في أوروبا

ورفعت إسبانيا حالة التأهب تحسبا لوقوع أعمال إرهابية إلى الدرجة المتوسطة من الدرجة المنخفضة مع بدء المحاكمة، قبل أسابيع من الذكرى السنوية الثالثة لتفجيرات 11 مارس، وهي أكثر الهجمات دموية، التي يشنها تنظيم القاعدة في أوروبا وقال مصدر بالمحكمة عملية الأمن كبيرة لا يمكن تصور حجم المراقبة المفروضة هناك

وأول من جرى استجوابه هو ربيع عثمان سيد أحمد، ويعرف باسم محمد المصري، وهو متهم بتحريض أشخاص لتنفيذ الهجوم، وهو أول من قدم للمحاكمة في مدريد
ونفى ربيع عثمان سيد أحمد، الملقب بـ »محمد المصري«، في بداية الجلسة أول أمس، كل الاتهامات الموجهة إليه، ورفض الرد على أسئلة المحكمة، عند افتتاح المحاكمة، وقال محمد المصري باللغة العربية لا أعترف بأي من الاتهامات، وأضاف أنه لا ينوي الإجابة على أسئلة المحكمة

وكان محمد المصري تباهى بأنه مدبر هجمات مدريد، في مكالمات أجراها من شقته في ميلانو، وتنصتت إليها الاستخبارات الإيطالية

وكان محمد المصري أدين بالانتماء إلى منظمة إرهابية، في إيطاليا، وحكمت عليه محكمة إيطالية بالسجن لمدة عشر سنوات، وجرى تسليمه إلى إسبانيا لحضور جلسات مدريد

بدأت المحكمة العليا الإسبانية، أول أمس الخميس، وبالضبط في أحد الأجنحة، حيث توجد كاسا كامبو، أولى جلسات أكبر محاكمة في أوروبا ضد المتهمين الـ 29 بالتورط في اعتداءات 11 مارس الإرهابية في مدريد

فقبل ثلاث سنوات وشهر تقريبا، اهتزت محطات قطارات القرب بالعاصمة الإسبانية على وقع انفجار قنابل وضعت بها، مما أدى إلى مقتل 190 قتيلا، وأكثر من 1700 جريح، بعد تطاير قاطرات نقل المسافرين في السماء

ومنذ ذلك التاريخ باشر قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية خوان دي ألمو، مرفوقا بالنائبة العامة أولغا سانشيز، أعقد عملية تحقيق واجهها القضاء الإسباني

ورافق مسار ذلك التحقيق صخب سياسي وإعلامي وقانوني لم تهدأ جذوته حتى بدء تاريخ المحاكمة بعد تسلم الهيئة القضائية المكلفة بإجراء المحاكمة، تقريرا مخبريا، أعده خبراء المتفجرات، لتحديد نوع المواد المستعملة في الاعتداءات، بعدما كان جرى التشكيك في ما إذا كانت من نوع المتفجرات، التي تستعملها إيطا، أو من نوع خاص استعمله منفذو اعتداءات 11 مارس، التي وصفت بأنها غوما دوس

وشغل التقرير القضائي، الخاص بتفاصيل التحقيق ونتائجه، حوالي 93 ألف صفحة، وجه فيه القاضي دي ألمو التهم إلى تسعة وعشرين متهما

وكانت أبرز نتائج التحقيقات تمثلت في اتهام الجماعة الإسلامية للمقاتلين المغاربة«، بالوقوف وراء اعتداءات 11 مارس 2003 الإرهابية، وتبرئة منظمة إيطا منها
وتحظى هذه المحاكمة الكبرى في تاريخ إسبانيا بعدة خصوصيات، فهي الأولى من نوعها، من حيث منفذو الاعتداءات القاعدة، إذ كانت مدريد درجت على تلقي اعتداءات من حركة إيطا الباسكية

كما أنها أكبر عملية اعتداء من حيث عدد الضحايا، وأطول مدة تحقيق شهدها القضاء الإسباني، الذي سيحاكم أكبر عدد من المتهمين، بحضور أكبر عدد من الشهود، وتتبع أكبر عدد من أقرباء الضحايا، من داخل قاعة المحكمة

- تفاصيل المحاكمة قاعة المحكمة، هيأتها، ومن يشغلها : أعدت قاعة خاصة »كاسا كامبو«، لتستوعب كل مكونات المحاكمة، من الهيئة القضائية، ومن النواب العامين، والدفاع، ودفاع الاتهام، والمتهمين التسعة والعشرين، ومراقبين، وشهود، وأقرباء الضحايا، وأقرباء المتهمين، ومترجمين، وغيرهم

- هيئة القضاة قاعة المحكمة تترأسها هيئة قضائية مشكلة من رئيس المحكمة ومقررها، خافير غوميث بيرموديث، الذي كان ترأس من قبل جلسات محاكمة ما يسمى بـ خلية القاعدة بإسبانيا، وسيصحبه قاضيان آخران هما فيرناندو غارسيا نيكولاس، وألفونصو غويفارا، والقضاة الثلاثة كانوا يترأسون الوحدة الأولى والثانية والثالثة من قاعة الجزاء

- الادعاء يجلس على يسار مجلس القضاة أعضاء الإدعاء، الذين ستكون من بينهم النائبة العامة بالمحكمة الوطنية الإسبانية أولغا سانشيز، التي رافقت دي ألمو في مسار التحقيق في اعتداءات مدريد، ووافقت على النتائج التي توصل إليها، ويتشكل الادعاء كذلك من رئيس النيابة العامة، خبير تراغونا، ومن وكيل النيابة العامة، خيسوس سانتوس، ومن النائب العام، كارلوس باوتيستا

- المحامون يبلغ عدد المحامين، الذين يشاركون في فصول هذه المحاكمة ضد المتهمين في اعتداءات 11 مارس، حوالي 49 محاميا، 26 منهم محامو المتهمين، والثلاثة والعشرون الآخرون هم محامو الاتهام ومحامو ثلاث جمعيات ضحايا الإرهاب
ويتخذ هؤلاء المحامون موقعهم داخل المحكمة قبالة المتهمين، على يمين هيئة القضاة الثلاثة، الذين يديرون المحاكمة

- أقرباء المتهمين وممثلو بعض السفارات في مكان وسط قاعة المحاكمة يجلس أقرباء المتهمين التسعة والعشرين، وإلى جانبهم ممثلو سفارات بعض البلدان، التي يحاكم أبناؤها، وكان هؤلاء الممثلون تقدموا بطلب للانضمام إلى داخل قاعة المحكمة المخصصة للمحاكمة لمتابعة التفاصيل من داخل القاعة

- المتهمون الـ 29 ومكانهم داخل القاعة بخصوص المتهمين التسعة والعشرين، فيجلسون في موقعين مختلفين، ففي قفص زجاجي مصفح يجلس 18 متهما، بينما يجلس 11 متهما في مكان خارج القفص، وهم المتهمون الذين يوجدون في حالة سراح

- جنسيات المتهمين تتوزع جنسيات المتهمين، الذين سيحاكمون في »كاسا ديل كامبو، بين خمس جنسيات مختلفة
فهناك 15 متهما يحملون الجنسية المغربية، وتسعة آخرون يحملون الجنسية الإسبانية، ثم اثنان آخران يحملان الجنسية السورية، وواحد يحمل الجنسية المصرية، والأخير يحمل الجنسية الجزائرية

تصنيف المتهمين بحسب التهم - المتهمون بالتوجيه والإشراف الإديولوجي على الاعتداءات : ثلاثة من بين الأظناء، حسب ما جاء في التقرير، وجه إليهم القاضي الإسباني خوان دي ألمو المكلف بالتحقيق في اعتداءات مدريد، تهم توفير غطاء إديولوجي وتنظيري للهجمات
وسيحاكم المتابعون من خلال تهم موجهة إليهم وليس من خلال أدلة مادية تؤكد تورطهم في تنفيذ اعتداءات قطارات أطوطشا

وهؤلاء الثلاثة هم : ربيع عثمان سيد أحمد افتتحت به المحكمة أمس جلستها، وهو مواطن من أصل مصري ازداد بالعزيزية صمود في 22 يوليوز عام 1971
اعتقل في إيطاليا في 8 يونيو 2004، ويعرف باسم محمد المصري
اعتبر واحدا من المنفذين الإديولوجيين للاعتداءات، وكان بإسبانيا في نهاية يناير 2004 يشرف على إنهاء مخططات تنفيذ الاعتداءات، حسب التقرير القضائي، وتطالب النيابة العامة بالمحكمة الوطنية الإسبانية في حقه بمدة 38 ألفا و656 سنة سجنا

حسن الحسكي مزداد بمدينة كلميم في 5 غشت 1963، اعتقل في لانثاروطي في 17 دجنبر 2004، يعرف باسم أبو حمزة، يعتبر المسؤول القيادي الأول في تنظيم »الجماعة الإسلامية للمقاتلين المغاربة« بإسبانيا المتهمة بالوقوف وراء اعتداءات 11مارس
تطالب النيابة العامة في حقه بالسجن لمدة 38656 سنة

يوسف بلحاج مزداد بتوزين بالمغرب في 27 ماي عام 1976، اعتقل في بلجيكا في فاتح فبراير 2005، يشتبه في أنه أبو دخانة الأفغاني، الذي قام بتلاوة شريط الفيديو الذي جرى فيه تبني اعتداءات 11 مارس، كما يشتبه في أنه مسؤول على الجناح العسكري لتنظيم الأنصار، التابع للقاعدة في أوروبا، في فبراير 2004 توجه إلى إسبانيا لإعطاء آخر تعليماته لمنفذي اعتداءات 11 مارس، تطالب النيابة العامة الإسبانية في حقه بالسجن حوالي 38656 سنة

- المتهمون بالتورط المادي في تنفيذ اعتداءات مدريد هناك ثلاثة من المتهمين في الاعتداءات ممن يحاكمون في هذه القضية بتهم وجهها إليهم القاضي الإسباني خوان دي ألمو، تفيد تورطهم المادي في تفجير قطارات مدريد وهم : جمال زوكام مزداد بمدينة طنجة في 5 أكتوبر عام 1973، اعتقل بمدريد في 13 مارس 2004، وكان اعتقاله أول دليل على وقوف مجموعة تابعة للقاعدة، وراء الاعتداءات وليس حركة »إيطا« كما كان متداولا وتريد تسويقه حكومة أثنار ساعتها، واتهم بتوفير بطاقات هاتفية استعملت في التفجيرات، إذ كان يملك محلا لبيع البطاقات الهاتفية، ثم إن هناك بعضا من الشهود، يقولون إنهم رأوه بمحطة قطارات أطوطشا، حسب ما جاء في التقرير القضائي، وتطالب النيابة العامة في حقه بـ 38654 سنة سجنا

عبد المجيد بوشعر مزداد بالمغرب بآيت لحسن في 9 يناير 1983 اعتقل بصربيا في 17 غشت 2005، وهناك شاهد، حسب التقرير القضائي، يقول إنه شاهده يوم الاعتداءات ينزل من أحد القطارات، تطالب النيابة العامة في حقه بالسجن حوالي 38654 سنة

باسل غليون من أصل سوري، مزداد بحمص في 25 فبراير 1980
اعتقل في 24 مارس 2004، ورغم أن القاضي دي ألمو لا يعتبره متورطا ماديا، إلا أن النيابة العامة تعتبره كذلك، استنادا إلى شاهد رفض دي ألمو الأخذ بأقواله يقول إنه رأى باسل في محطة القطارات، ولذلك فالنيابة بناء على ذلك الشاهد تطالب في حقه بـ 38654 سنة سجنا

- المتهمون بالتعاون واستقطاب المجاهدين والتمويل 13 من بين 29 من المتهمين في اعتداءات 11مارس لا يعتبرهم دي ألمو متورطين ماديين في اعتداءات 11 مارس، بل مجرد متعاونين أو مزورين لوثائق أو ممولين لجماعات جهادية

ويتعلق الأمر بالمغربي فؤاد المرابط أمغار، من مواليد الناضور عام 1973 اعتقل في 13 مارس 2004

ومهند الملاح دباس من مواليد دمشق 2004، والمغربي عثمان الغناوي، المزداد بتطوان في 25 أبريل عام 1975، اعتقل في 30 مارس، والمغربي محمد بوحرات، المزداد في 11 ماي 1979 بطنجة اعتقل في 27 أبريل 2004، وسعيد الحراق من مواليد بني غرفط في 10 أبريل 1973، ويوجد في حالة سراح مؤقت، ونصر الدين بوسبع المزداد بقسطنطينة الجزائرية في 19 ماي 1961، ومحمد سليمان عون مزداد في بيروت 1960 اعتقل في 28 يوليوز 2004، والاخوين محمد وابراهيم موساتن المزدادين في 25 شتنبر 1984و12نونبر 1983 ويوجدان في حالة سراح

وفي الأخير المغربي محمد العربي بن سلام، المزداد في 10 يونيو 1977 بطنجة اعتقل في 14 يونيو 2005، وهؤلاء جميعا تطالب النيابة العامة الإسبانية بسجنهم لمدة 12 سنة
المتابعة الإعلامية للمحاكمة يغطي هذه المحاكمة الأكبر في تاريخ إسبانيا، حوالي 400 صحافي، حصلوا على اعتمادات خاصة لمتابعة تفاصيل المحاكمة، وحوالي 30 تلفزيونا و23 إذاعة

وبهذا الزخم الإعلامي، تحطم هذه المحاكمة الرقم القياسي بخصوص المحاكمات، التي شهدتها إسبانيا، وتابعتها وسائل إعلام دولية ومحلية

وسيسمح فقط لـ 140 صحافيا أن يلجوا القاعة الخاصة بالصحافيين خلف قاعة المحكمة، بينما ستنتشر وسائل الإعلام الأخرى في الساحة الخارجية، حيث سيسمح لحوالي 250 من مهنيي وسائل الإعلام بأداء مهامهم المتعلقة بنقل أخبار المحاكمة إلى مختلف الجهات في العالم

ومن بين الدول الأجنبية، التي حصلت بعض وسائل إعلامها على اعتمادات خاصة لمتابعة تفاصيل المحاكمة الكبرى بالعاصمة الإسبانية مدريد، هناك فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وهولاندا والنرويج والسويد وسويسرا وإيطاليا

ولتسهيل المهام الإعلامية والتواصل الجيد مع داخل المحكمة زودت السلطات المعنية القاعة المخصصة لجلسات المحاكمة بأحدث الأجهزة التقنية

كما نصبت في القاعة أربع كاميرات صغيرة سوف تنقل ما يدور من تفاصيل المحاكمة إلى الشاشات الكبرى السبعة عشر من نوع »البلازما«، المثبتة خارج قاعة المحكمة وبقاعة الصحافيين وبقاعة أخرى يوجد بها أقرباء الضحايا

ووضع 43 ميكرفونا ينقل الأصوات من داخل القاعة على نحو جيد، كما ثبت بعضها أمام القضاة والمحامين والمدعين العامين

وتوجد بقاعة المحاكمة غرفة للمترجمين الفوريين بأربع لغات هي العربية، والفرنسية، والإسبانية، والإيطالية، كما أعدت أجهزة رقمية لعرض الوثائق على أنظار جميع الحضور

- التعزيزات الأمنية فرضت، مع انطلاق أولى جلسات المحاكمة، تعزيزات أمنية قوية، لمنع أي طارئ يمكن أن يخل بالسير العادي للمحاكمة، أو أي تهديد خارجي قد يستهدف قاعة المحكمة أو المسؤولين
وانتشر عدد من رجال الأمن الوطني الإسباني في مختلف مداخل مكان انعقاد المحكمة، بالإضافة إلى وحدات خاصة تقوم بالمراقبة الجوية




تابعونا على فيسبوك