محاكمتهم أعادت الجماعة المغربية المقاتلة إلى الواجهة

مغاربة وراء قضبان سجون بلجيكية

السبت 17 فبراير 2007 - 16:10

أعادت محاكمة مغاربة بتهمة الإرهاب في بروكسيل إلى الواجهة ما يسمى "الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة"، التي يتواصل النظر في ملف 13 ممن يشتبه في الانتماء إليها،

بعد أن أصدرت الهيئة في حقهم أحكاما تراوحت بين 7 سنوات و40 شهرا مع وقف التنفيذ
ويواجه الأظناء، وأغلبهم مغاربة، تهما بالعلاقة مع الجماعة المقاتلة المغربية، المشتبه في ضلوعها في أحداث الدار البيضاء 16 ماي 2003 ومدريد 11 مارس 2004، إضافة إلى تهم استخدام أوراق مزورة والإقامة في بلجيكا بطريقة غير مشروعة، ويشتبه أيضا في علاقتهم بمتورطين في الاعتداءات المذكورة

وكان القضاء البلجيكي أقر في غشت من سنة 2005 ببدء محاكمة المتهمين، الذين يحتجز سبعة منهم في بلجيكا وثلاثة في إسبانيا وواحد في المغرب وآخر في سورية

والمحتجزون في بلجيكا كانوا اعتقلوا في عمليتين منفصلتين الأولى في مارس 2004 في مدينة مازايك الحدودية مع هولندا، والأخرى في يونيو 2004 خلال مداهمات نفذتها الشرطة في مدينتي بروكسل وانتويرب

وانطلقت المحاكمة في 16 نونبر من السنة نفسها، وطبعها على الخصوص تطبيق القانون البلجيكي الجديد لمكافحة الإرهاب لأول مرة
ويشدد هذا القانون الذي جرى التصويت عليه في عام 2003 في سياق تداعيات اعتداءات 11 شتنبر 2001، من العقوبات على القيام بأنشطة إرهابية
وخلال الجلسات حاولت الهيئة الإجابة على سؤال يتعلق بمدى وجود جماعة الدعوة والقتال المغربيةعلى الساحة البلجيكية بصفة خاصة، وعلى الساحة الدولية بصفة عامة، قبل أن تصدر الأحكام في حق كل من المغربيين عبد القادر الحاكمي وحسين الحسكي، بالسجن 7 سنوات وأداء غرامة مالية 6500 أورو لكل واحد منهما، أما مصطفى لوناني فحكم عليه بأربع سنوات حبسا وأداء غرامة مالية قدرت بـ 6006 أورو، في حين كان نصيب كل من عبد الله أوبور وخالد بولدو ومراد شابارو خمس سنوات سجنا لكل واحد منهم، وغرامة مالية 1500 أورو، وكذلك حكمت على رشيد هيبا بالسجن ثلاث سنوات وغرامة مالية قدرها 780 أورو

وحكمت المحكمة بالسجن أربع سنوات على المشتبه به خالد اوسيج وغرامة مالية 1000 أورو، وثلاث سنوات ونصف السنة على المشتبه فيه مصطفى عبد السلام، وغرامة مالية 900 أورو

واكتفت المحكمة بالغرامة المالية، وإطلاق سراح أربعة من المشتبه بهم، الذين يحمل عدد منهم الجنسية البلجيكية وبعضهم من مواليد وسكان مدينة مازايك البلجيكية الحدودية مع هولندا
بعد إدانتهم، قرر كل من المتهم عبد القادر حاكمي والحسين الحسكي المدانان بـ 7 سنوات سجنا وعبد الله وأوبور وخالد بولدو 5 سنوات مصطفى عبد السلام، المدان بـ 40 شهرا نصف مدتها مع وقف التنفيذ، باستئناف الأحكام

وقال هشام شرباني، وهو محام من أصل مغربي، وأحد أعضاء فريق الدفاع، أن جلسات المحاكمة، التي استغرقت وقتا امتد لشهر ونصف الشهر، كانت تستدعي منا الحضور يوميا منذ الصباح لوضع النقاط فوق الحروف

وبرز إسم الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة بقوة بعد اعتداءات مدريد، خاصة بعد أن وجه وزير الداخلية الإسباني التهمة لهذا التنظيم، بضلوعه في الأحداث الإرهابية التي عرفتها إسبانيا خلال 11 مارس 2004، تلتها بعد ذلك اعتقالات لمغاربة في دول أوروبية مثل بلجيكا وفرنسا

وبدأت وسائل الإعلام والهيئات القضائية لهذه البلدان تتكهن بانتماء المعتقلين المغاربة للجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة، كما جرت محاكمة بعض المغاربة خلال شهري شتنبر وأكتوبر في إطار قانون مكافحة الإرهاب بمحكمة الاستئناف بالرباط، وجهت لهم خلال محاكمتهم، تهمة الانتماء للجماعة المذكورة، إذ نفوا جميعهم وجود جماعة بهذا الاسم

الجماعة المغربية المقاتلة أعلن التقرير الصادر عن شعبة مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية، في ثالث أبريل 2002، عن وجود منظمة إرهابية تحمل اسم »الجماعة الإسلامية المقاتلة بالمغرب«، انطلقت أنشطتها منذ نهاية التسعينيات، وأنها »تعمل لإقامة دولة إسلامية بالمغرب ودعم جهاد القاعدة ضد الغرب، وأنها برزت في صفوف المغاربة الذين سبق لهم التدرب على السلاح في المخيمات الأفغانية
كما أبرزت التقارير أن الجماعة تتواصل مع باقي المنظمات المتطرفة لشمال إفريقيا وخاصة في أوروبا«، مضيفا أنها عملت على نشر بيانات في هذا الشأن

أما مجال نشاطها، فيشمل كلا من أوروبا الغربية وأفغانستان مع إضافة إمكانية النشاط في المغرب، وبخصوص الجوانب المالية والدعم الخارجي، فالتقرير أكد توفره على معلومات خاصة بذلك

حديث التقرير الأميركي عن الجماعة كان في سنة 2002، في حين أن الأجهزة الأمنية لم تتحدث عن الجماعة إلا بعد الاعتقالات التي شملت بعض المشتبه في انتمائهم إليها، ومن خلال تصريحاتهم للضابطة القضائية في سنة 2003، جرى الحديث في المحاضر عن الجماعة وعناصرها وهيكلتها

ففي سنة 2000، جرى وضع البيان التأسيسي للجماعة الإسلامية المغربية باسطنبول، حسب ما صرح به أحد المتهمين لعناصر الشرطة القضائية

وكان من بين المؤسسين، حسب المصادر نفسها، كل من »أبو معاذ«، و»سالم«، و»محب الله«، و»مصطفى«، وجرى وضع خمس لجن تتمثل في اللجنة الشرعية والأمنية والعسكرية والإعلامية والمالية

وتتمثل أهداف الجماعة، حسب المحضر ذاته الذي أنكر المتهم مضامينه أمام رئيس هيئة المحكمة، خلال شهر شتنبر الماضي، في القيام بعمل مسلح داخل المغرب بعد أن تكون قد استكملت ترتيبها من حيث استقطاب أفرادها وشحنهم بالمبادئ الجهادية الأولية، من حيث قوة التحمل والتدريب على استعمال الأسلحة النارية واعتماد حرب العصابات ، وأن مسؤول الجماعة اشترط أن تكون أفغانستان هي محطة هذه التداريب لموقعها الجغرافي

ومن أهداف الجماعة أيضا، حسب ما أكده متهم آخر للشرطة، الجهاد وضرب المصالح الأجنبية، وكذا إقامة نظام إسلامي يطبق الشريعة

وفي ما يتعلق بنشاطها، تشير المصادر، فإنها تقوم على استقطاب مجموعة من النشطاء الإسلاميون المنشقون عن الجماعات الإسلامية النشيطة بالمغرب، أما عناصر الجماعة فهم المغاربة الذين شاركوا في الجهاد بالبوسنة وأفغانستان
كما أن أعضاء هذه الجماعة تلقوا مساعدات مادية من زعيم القاعدة بن لادن وعقدوا لقاءات مع أيمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام
تنظيم برؤوس متعددة تتوفر كل جماعة على قائد واحد، يسميه نشطاؤها »الأمير«، غير أن هذه اللازمة لا نجهدها في الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة، فمرة تذهب التقديرات إلى أن زعيمها المغربي محمد الكربوزي، ومرة أخرى نور الدين انفيعا، وفي أحيان أخرى نجد الطيب بن تيزي«، كما تدوول في بعض الأحيان اسم المغربي عبد الكريم المجاطي، الذي قضى في السعودية

وقادت المحاضر المنجزة في تلك الأثناء إلى أن محمد الكربوزي، الملقب بـ »أبو عيسى«، المقيم بلندن، هو أمير الجماعة وأن المغاربة المشاركين في الجهاد بالبوسنة بايعوا الكربوزي أميرا بإحدى الحدائق بمدينة ميلانو بإيطاليا

وفي محضر آخر للمتهم الطيب بن تيزي، فإن الكربوزي سافر سنة 2001 إلى أفغانستان رفقة نور الدين انفيعا، ونزل بالمضافة المغربية التي كان يشرف عليها الكربوزي«
وأثناء القيام بها، تضيف المحاضر، »تولدت خصومة بين أبو عيسى وكريم أوطاح، صهر هذا الأخير، من جهة، وبين نور الدين انفيعا أمير الجماعة من جهة أخرى، عندما جرى اختيار الطيب بن تيزي أميرا للجماعة

كما أوردت تقارير صحافية أن السلطات الإسبانية أصدرت مذكرة اعتقال دولية بحق خمسة أشخاص، بينهم المغربي عبد الكريم المجاطي، وقالت إن الزعيم المفترض للجماعة هو المجاطي

ومن خلال ما سبق، يتضح وجود لبس وغموض يلف الأمير المفترض للجماعة، فيقدم »الكربوزي« أحيانا أميرا للجماعة، ومرة أخرى مسؤولا عن العلاقات العامة، وأخرى هو المسؤول عن تمويل الجماعة




تابعونا على فيسبوك