وجه له طعنات مميتة انتقاما لرجولته وشرفه

يقتل زميله في العمل لأسباب مجهولة

الثلاثاء 13 فبراير 2007 - 12:22

أحالت الشرطة القضائية بدائرة العنترية بالحي المحمدي بالدارالبيضاء، أخيرا على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء،

متهما بارتكاب جريمة قتل في حق زميل له في العمل، وتابعته بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار

انتقل رجال الشرطة القضائية على الفور إلى مقر إحدى الشركات، الكائن بشارع الفوارات بمنطقة الحي المحمدي، على إثرشكاية مقدمة بحدوث جريمة قتل مسرحها الشركة

وفور وصول رجال الشرطة إلى مكان الجريمة، تأكدوا من وقوعها هناك، وسلمهم المسؤولون عن الشركة، شابا يدعى يوسف في العشرينيات من العمر، مؤكدين أنه مرتكب الجريمة

بعد توجيه بعض الأسئلة للمدعو يوسف، اعترف أمام رجال الشرطة وبتلقائية تامة، بارتكابه جريمة القتل في حق زميل له يعمل معه في الشركة نفسها، ثم بدأ في سرد وقائعها وهو يدل رجال الشرطة على تفاصيل ومكان ارتكابها
ووصلت سيارة الإسعاف التي نقلت الضحية الذي عثر عليه مضرجا في دمائه، ونقل على وجه السرعة إلى إحدى المصحات القريبة من الشركة، لكن سرعان ما فارق الحياة متأثرا بجروحه العميقة فيما نقل الجاني إلى مصلحة الشرطة لاستكمال التحقيق معه جلس يوسف يحملق قليلا في رجال الشرطة المحققة، كان هادئا جدا وكأنه لم يرتكب منذ ساعات قليلة جريمة قتل راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر

وبعد توجيه الأسئلة عن سبب ارتكابه للجريمة، لم يجد يوسف جوابا محددا وكأنه لا يوجد سبب أو أنه ارتكب جريمة بشكل اعتباطي دل يلف ويحوم ويعيد نفس الكلمات »انتقمت لرجولتي وشرفي«، ظن رجال الشرطة أن بينه وبين الضحية خلاف كبير وقديم، أو أن الضحية اعتدى على شرفه أو شرف إحدى قريباته فانتقم منه

لكنه عندما بدأ في سرد الوقائع، تبين أنه يعاني من مرض نفسي جعله يرتكب جريمته دون وعي، فقد عاش يوسف حسب اعترافاته أثناء التحقيق حياة صعبة مليئة بالمتاعب والمشاكل، ومنذ صغره تحمل مسؤولية أسرته خاصة بعد وفاة والده وهو في مرحلة المراهقة، أجبرته الحياة على التكيف مع ضرباتها الواحدة تلو الأخرى، ورغم ذلك صمم على متابعة دراسته بكل الأحوال

انتقل إلى مدينة الدار البيضاء، قادما إليها من مدينة ورزازات لأجل العمل، استطاع أن يتابع دراسته هنا بأحد مراكز التكوين المهني بطريق الجديدة بعمالة عين الشق، وبعد تخرجه ابتسم له الحظ أخيرا حيث اشتغل كإطار بمكتب الدراسات التقنية بإحدى الشركات المتعددة الجنسيات بالدارالبيضاء، وهي شركة متخصصة في المشاريع الصناعية دراسة وإنجاز التي ارتكب فيها جريمته

استطاع أن يحيا حياة مستقرة هادئة مع أصدقائه بالعمل، وكون معهم صداقات متينة لكنها لن تدوم طويلا بعدما وقع ما اعتبره إهانة ومسا بكرامته

ففي صباح يوم ارتكاب الجريمة، وكعادته دخل يوسف كباقي العمال إلى مقر الشركة، وتوجه كل واحد منهم إلى مكتبه، فدخل أحد زملائه ويدعى علي كعادته وألقى تحية الصباح على يوسف، إذ تقدم نحوه ولمسه على مستوى كتفه بطريقة غير طبيعية أثارث شكوكا بمخيلته بعد مصافحتهما لبعضهما البعض، وهو مالم يستسغه الجاني، الذي كظم غيظه في نفسه، مراقبا تصرفات علي اتجاه باقي زملائهما في العمل، إذ تبين له أنه لم يقم بالحركات نفسها مع باقي الزملاء، وهو ما أشعل نيران غضبه من جديد، وولد لديه إحساسا بالمهانة وعدم براءة فعلته، فقرر وضع حد لحياته انتقاما منه

جلس على مكتبه ينفر، وهو يفكر في طريقة للانتقام من علي، لم يتمكن من إنجاز العمل الذي بين يديه، منشغلا بالتفكير في وسيلة يرد بها اعتباره لرجولته، التي اعتبرها قز أهينت في ذلك اليوم

هداه تفكيره إلى التخلص نهائيا من علي، كوسيلة تبدو أنجع ليشفي غليله ويطفئ نار الإهانة، التي أحرقت جسده وحجبت وعيه عن خطورة ما يفكر به

خرج من الشركة، في اتجاه إحدى المقاهي القريبة، احتسى فنجان قهوة وجلس يفكر في طريقة لتنفيذ جريمته، فقرر اقتناء سلاح أبيض سكي متوسط الحجم ليتسنى له إخفاءه داخل ملابسه دون أن يكتشف أمره، وبالفعل توجه صوب قيسارية الحي المحمدي القريبة من الشركة واشترى من سكينا من أحد الباعة المتجولين بـ 30 درهما، وضع المدية تحت ملابسه لكي لايثير انتباه أحد من المارة، ثم وضع النصل الحديدي بداخل جيب سرواله الأمر الذي أعاقه عن الحركة

لم يهتم لذلك كثيرا وبسرعة قصوى وصل إلى مقر الشركة، دخل بشكل طبيعي لكي لايشتبه بأمره باقي العمال، اتجه مباشرة الى مكتب زميله ونادى عليه بصوت عال من بين زملائه، وعند وصوله إلى مكتبه، أخرج السكين بسرعة وباغثه بطعنات مميتة في أنحاء مختلفة من جسده قبل أن يستقر نصل السكين في بطنه

فتخلص الجاني من قبضتها البلاستيكية برميها في مكان الجريمة، تاركا الضحية يتخبط في دمائه، ويصرخ مستنجدا بباقي زملائه، لكن الموت لم يمهله وقتا كافيا ولفظ أنفاسه الأخيرة داخل إحدى المصحات

في هذه الأثناء، أخبر يوسف زملاءه بفعلته وهو في حالة غير طبيعية، ثم دخل إلى مكتبه وجلس سعيدا بفعلته، بعد أن أحس بنشوة رد الاعتبار لرجولته وشخصيته، التي اعتبرها أهينت من الضحية، لكنه لم يهرب من مسرح الجريمة إلى أن حضر عناصر الشرطة




تابعونا على فيسبوك