أدانت محكمة الاستئناف في أكادير، أخيرا المتهم ع ص بالسجن المؤبد، بعد متابعته أمام غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة
بتهم جناية القتل العمد والتعدد مع سبق الإصرار والترصد وتشويه جثة والخيانة الزوجية، حيث مثل أمام النيابة العامة، وقدم إلى التحقيق في اليوم نفسه
وأفادت مصادر قضائية، أن المتهم وعقب محاكمته وإصدار الحكم في حقه، طالب بإعدامه غير ما مرة، قائلا إنه لم يعد يستطيع كشف وجهه أمام المقربين منه وأمام الناس، وأنه يريد أن يودع بسجن آيت ملول داخل زنزانة منفردة، خوفا من قتله بسجن إنزكان من قبل نزلائه
حضرت زوجة المتهم إلى المحكمة، للاستماع إلى أقوالها، فيما نسب إلى زوجها من تهمة الخيانة الزوجية، تنازلت عن متابعته بها، فأكدت ذلك أمام قاضي التحقيق وأمام المحكمة أيضا
اعتقلت الفرقة الجنائية الأولى التابعة لولاية أمن أكادير، المتهم الذي وصف بـالخطير، لتعدد جرائم القتل التي ارتكبها بمدينة طانطان
فقد قتل امرأة وعمد إلى تقطيعها إلى عدة أجزاء، ووزع أطرافها في أربعة مواقع متفرقة بأحياء مدينة أكادير
وصنفته الشرطة القضائية من فئة القتلة بالتسلسل، إذ اعترف بعد اعتقاله بارتكاب لثلاث جرائم قتل في حق ثلاث فتيات
الأولى قتلها في سنة 1995، ودفنها بحي صونابا ثم أدين من أجلها بسبع سنوات سجنا نافذا، والثانية قتلها يوم 27 دجنبر الأخير، ووجدت جثتها داخل كيس في درجة عليا من التعفن بحي تيليلا، والثالثة عثر على أجزائها المقطعة يومي 29 و30 من يناير، والتي على إثرها فر إلى طانطان
وأكدت مصادر أمنية، أن المتهم كان على استعداد لارتكاب جرائم قتل أخرى في حق النساء، إن ظل حرا طليقا دون اعتقال، مضيفة أن المجرم القاتل كان يجد متعة خاصة ولذة لا متناهية في قتل النساء، بعد أن يمارس عليهن الجنس
الجريمة الثانية كانت ضحيته الثانية من سلسلة القتل، والأولى بعد مغادرته السجن، الفتاة ع من الدار البيضاء تسكن بالحي المحمدي، وتتحدر من أسرة متوسطة وعائلة محافظة، والدها متقاعد
ند بلوغها سن 17 سنة، بدأت تختفي من المنزل وتتوجه إلى السادات وأولياء الله الصالحين ثم تعود
وإذا كانت أسرتها ألفت مغادرة م ع لمسكن الأسرة وعودتها، فإنها ذات مرة غادرت البيضاء لمدة طويلة لتعود بعد ذلك وتحدثهم عن مدينتي أكادير وإنزكان التي كانت تعيش فيهما، وظلت تنتقل من البيضاء إلى أكادير وإنزكان، حيث كانت تقضي حوالي مدة شهر أو أكثر تعيش حياة غير مستقرة متنقلة بين محطة سيارات الأجرة والحافلات والسوق الأسبوعي
وكانت تارة تعيش حياة التشرد والتسكع، وتارة أخرى تجد من الذكور أو الفتيات من يستضيفها ويؤويها بعض الأيام، إلى أن سقطت في حب شاب، لتتحول علاقة الحب إلى علاقة جنسية غير شرعية، عاشت برفقته في بيته بحي الجرف بإنزكان، وغادرت مؤقتا حياة الشارع ومرافقة أصدقاء السوء
لم تتمكن من الاستمتاع طويلا بحياة مستقرة إلى جانب عشيقها، إذ سرعان ما ألقي القبض على هذا الأخير، لتجد نفسها مرة أخرى بدون مأوى لتعود من جديد إلى الشوارع والمبيت في محطات سيارات الأجرة وأسواق أكادير وإنزكان
وفي أحد هذه الأسواق، اصطادها الجاني ع ص، وقضى برفقتها ليلة حمراء بمنزله في حي أغروض ببنسركاو
ثم حملها على دراجته النارية إلى حيث يسكن هو وزوجته التي لم تكن موجودة آنذاك، وهناك عاشا معا علاقة جنسية أخرى، قبل أن يخنقها بالمنديل الذي كانت تضعه على رأسها منهيا بذلك حياتها
اكتشاف الجرائم جاءت مكالمة من شرطة منطقة تكوين، تفيد أن جثة مرمية على قارعة الطريق في اتجاه مقبرة بحي تيليلا
توجهت الفرقة الجنائية إلى عين المكان لتجد جثة فتاة وهي مكبلة اليدين قذف بها بجانب الطريق، تبين للشرطة أن الجثة جرى إفراغها من كيس بلاستيكي إثر عثورها على بقايا الكيس، كما عثرت على بعض الشعيرات، ضنت الشرطة أنها للحيوان الذي نقلت على ظهره جثة الضحية، لكن تأكدت في ما بعد أن الجثة نقلت من مكان بعيد
انطلق البحث للتعرف عن آخر من رآها، وتعرف رجال الشرطة على هويتها، بناء على البصمات التي كشفت عنها الشرطة المختصة، فاستدعت الشرطة بعد ذلك والدها الذي حضر رفقة شقيقها إلى مدينة أكادير، وتعرفا عليها وأكدا نتائج الفحص الطبي
وبعد البحث وزيارة الأماكن التي احتملت الشرطة ارتيادها من قبل الضحية، وبمساعدة المجموعة الخامسة لشرطة إنزكان تمكنت الفرقة الجنائية بأكادير، من تحديد الأماكن التي كانت تحضر بها
ثم بدأت الشرطة في مساءلة الفتيات اللواتي كن يعرفنها، حيث أكدن أن شخصا كان قد رافقها في أحد الأيام، وبعد التعرف على هويته الشرطة القضائية القبض عليه لتحقق معه، غير أنه تبين لها من خلال البحث أن لا علاقة له بالجريمة لتطلق سراحه
فاستمر البحث جاريا في المحيط، الذي كانت الضحية تعيش فيه، بحثا عن مرتكب تلك الجريمة لكن دون جدوى
عقدت الشرطة الجنائية اجتماعا خاصا لمناقشة ودراسة حيثيات وملابسات الجريمة، وأين وقعت وكيف جرت أطوارها وكيف جرى نقلها ومن ارتكبها، وذلك مباشرة بعد وقوعها
وتأكد لها آنذاك أن من قام بهذه الجريمة يستطيع تكرار جرائمه، خاصة وأنه يتوفر على وسيلة نقل ضحاياه، إضافة إلى أنه نجح في تنفيذ وطمس معالمها
ومنذ تلك اللحظة أعطيت، حسب إفادة أمنية، أوامر لأفراد الشرطة كي يتخذوا الحيطة والحذر، كما جرت عملية تحسيس واسعة وسط عناصر شرطة ولاية أمن أكادير
فبقيت الأمور على حالها، وانهمك رجال الشرطة في البحث عن مقترف الجريمة، إلى أن جرى إخبارهم بشكل مفاجئ مباشرة بعد أيام عيد الأضحى، أن رأسا مقطوعة، عثر عليها بحي رياض السلام، فسارعوا إلى هناك، ليجدوا رأس فتاة مفصولا عن جثتها، ولم تمر دقائق معدودة حتى عثر على رجلين مقطوعتين بإحدى حاويات الأزبال بالحي نفسه، وفي مكان غير بعيد
جمعت الأجزاء ووضعت داخل سيارة الأموات، واستمر البحث عن باقي أجزاء الجثة في المناطق المجاورة، في الوقت الذي أخذت صورة لرأس الضحية ونسخ العشرات منها وتوزيعها على عناصر الشرطة القضائية، التي تعبأ كل أفرادها، ثم وزعت الصور على حراس العمارات والمرائب والمخبزات والحمامات والصالونات والمساكن وببعض الفضاءات العمومية وفي الأماكن التي يحتمل أن تكون الضحية ترتادها، لتنطلق عملية التحريات للتعرف على هوية الضحية
تحريات مكثفة في ظرف أقل من 24 دقيقة، استطاعت الشرطة تحديد هوية الفتاة بدون يدين وجثة
وفي اليوم الموالي جرى العثور على الجذع مع الرجلين قرب مؤسسة للتعليم الخصوصي في حي يبعد كثيرا عن رياض السلام، والفخذ في منطقة أخرى تبعد عن الموقعين الأولين
وفي أقل من 24 ساعة، جرى التعرف على مسكنها الذي هو عبارة براكة كانت تقطن بها رفقة أمها في تجزئة الفرحة بمركز بنسركاو
وتعرفت عائلتها عليها ليتم تأكيد تحديد الهوية
وتنحدر الضحية التي تبلغ من العمر 25 سنة من عائلة فقيرة، تسكن مع أمها التي هاجرت من آسفي إلى أكادير قبل ولادة الضحية وباقي أفراد أسرتها
وطلق والدها أمها وتزوج من امرأة ثانية
تعرفت الشرطة على الأماكن التي كانت توجد بها الضحية وتدعى رجاء، بعد أن أخبر أخوها الشرطة أنها كثيرا ما تتردد على حي تالبرجت بمحطة الحافلات، وصرحت أمها أن رجاء التي ولدت ببنسركاو، قضت طفولتها في مدينة الدار البيضاء، تشتغل خادمة داخل البيوت نظرا للفقر الذي تعيشه عائلتها، ولم تعد إلا أخيرا إلى أكادير
انطلق البحث مرة أخرى من حي تالبرجت، الذي كان المكان المفضل للضحية، وجرى الاستماع إلى الفتيات اللواتي يترددن على مقاهي المحطة الطرقية
فأخبرت إحدى الفتيات الشرطة أن الضحية رافقت شخصا على متن دراجة نارية وحددت نوعيتها، وهو الشيء ذاته الذي أكده بعض سائقي سيارات الأجرة
بعد عدة جلسات مع الفتاة استطاعت تذكر بعض تفاصيل الحوار الذي دار بين الضحية وصيادها الذي قال لها بالحرف»لدي قنينة ويسكي سنشربها في بنسركاو«
اتجهت الشرطة نحو بائعي ذلك النوع من الدراجات النارية، وحصلت على لائحة تضم حوالي 500 دراجة نارية بيعت بالمنطقة
انطلقت عملية البحث وتصفية وإقصاء مالكي الدراجات من اللائحة
وكان ذلك يجري في سرية تامة وبخطى حثيثة طيلة الليل والنهار، وانخرط فيها جميع المسؤولين، بمن فيهم والي أمن أكادير الذي كان يتدخل في الوقت الحقيقي لتسريع وتيرة التحريات بولاية أمن أكادير للتوصل إلى القاتل
وتابعت الشرطة العلمية والتقنية بالبيضاء، خلال العطلة الأسبوعية القضية لإنجاز عمل احترافي
ركزت الشرطة القضائية في بحثها على مالك الدراجة النارية بمنطقة بنسركاو، وبمساعدة جميع الأجهزة الأمنية والمخبرين وأعوان السلطة، توصلت إلى هوية مالك دراجة نارية من النوع المبحوث عنه في حي أغروض
غير أنها بعد أن استفسرت عنه أخبرت أن صاحبها غاب عن أكادير منذ اليوم الثاني الذي عثرت فيه الشرطة على باقي أجزاء الجثة
فعمقت البحث لتجد أن المعني بالأمر له سوابق عدلية، حيث قضى سبع سنوات في السجن بتهمة القتل غير العمد، وتحوم حوله الشكوك
سألت الشرطة عن مكان وجوده ليتم إخبارهم بأنه بمدينة طانطان، حيث وجد عملا هناك
لم تنتظر الشرطة طويلا حتى انطلقت نحو مدينة طانطان لتعتقله هناك وتقتاده إلى مدينة أكادير لتبدأ معه البحث والاستنطاق
اعترافات خطيرة خمس دقائق في ضيافة الفرقة الجنائية كانت كافية ليعترف المتهم بجريمة القتل في حق رجاء
وجاءت اعترافاته بعد أن واجهته بالحجج المادية والمخبرية
وكان ذلك إثر زيارة المنزل الذي يسكنه، حيث عثرت الشرطة على الدراجة النارية وآثار دم الضحية على بعض الأواني المنزلية السطل والفراكة ثم السكاكين التي قطع بها جثتها التي أشبع منها غرائزه الجنسية قبل تقطيعها
ثم عثرت الشرطة على قط كان خارج البيت، ودخل بمجرد دخول مالكه والشرطة إليه، وبعد الاطلاع على نتائج التحاليل المخبرية، اكتشفت الشرطة أن شعر القط هو الشعر الذي وجد ملتصقا بجثة الضحية الأولى، ليتبين حسب اعتراف الجاني، كان يحضر معه مراسيم الخنق والتكبيل والتقطيع أطراف الضحايا، وهو الشاهد الوحيد على جرائم صاحبه ع ص والغريب في الأمر أن القاسم المشترك بين الضحيتين هو أنهما كانتا ترتادان الأماكن نفسها بكل من أكادير وإنزكان
ويبلغ المتهم قاتل الضحايا الثلاث، من العمر 41 سنة، لم يكن أحد يستطيع أن يشك فيه، خاصة، بعد أن خرج من السجن على إثر الحكم عليه بتهمة قتل فتاة عن غير عمد، ودفنها في الكثبان الرملية بحي صونابا، وبعد أن زوجته عائلته من ابنة خالته ليعيش حياة جديدة
وقضى الجاني حياته بأكادير، وكان يعيش في غرفة واحدة مع أمه وخمسة من إخوته، بعد أن طلق والده أمه وتزوج بامرأة أخرى
وعندما تزوج أحد إخوته سكن معهم في الغرفة نفسها حين بلغ سن التمدرس سجل بمدرسة ابن بطوطة بحي أمسرنات بأكادير، ثم التحق بمدرسة الكدالي لينقطع عن الدراسة سنة 79 وهو في مستوى الخامسة ابتدائي
تعلم مهنة الزليج حتى أصبح معلما محترفا، وفتح محلا بمدينة بنسركاو، غير أن ذلك لم يدم طويلا، إذ سرعان ما ارتكب جريمة قتل في حق الضحية الأولى التي ادعى أنه صفعها فماتت بين يديه، ليدفنها ويعود إلى عمله الذي لم يمكث به طويلا، حتى أخبر صديقة الهالكة بما وقع له معها ثم هرب
فانطلق البحث عنه بعد العثور على الجثة من قبل بعض الرعاة والتبليغ عنه
ظل فارا إلى أن حاول الانتحار ليدخل المستشفى حيث سيقبض عليه ويحال على المحكمة الاستئنافية بأكادير التي أدانته بعشر سنوات سجنا نافذا قضى منها 7 سنوات فقط ليعود إلى العمل مجددا
زوجته عائلته، وذلك بعد أن خرج من السجن في مايو 2005 بعد أن دخله سنة 1995
وحبلت زوجته بعد سنة من الزواج ثم سافرت لأهلها، فوجد الجاني نفسه وسط فراغ روحي وجنسي، ووجد الفرصة سانحة للعودة إلى اصطياد الفتيات وقتلهن داخل بيت الزوجية الذي رهنه
لم تكن الجرائم التي ارتكبها الجاني من الجرائم السهلة في ميدان الإجرام لاكتشافها من قبل الشرطة، لأن ما يبين سهولة الجريمة وصعوبتها هو الدافع الذي يحدد خيوطها
فعدم وجود الدافع في هذه القضية ولد ضغطا كبيرا لدى الشرطة القضائية بأكادير
وازداد الضغط أكثر عند عند العثور على أطراف الضحية الثانية يوم 29 و30 يناير الأخير، في عدة أماكن من أحياء المدينة، منها ما هو بقمامات الأزبال، ومنها ما هو مرمي في العراء بمناطق خالية
كما أن الجاني لم يكن شاذا، لأنه كان يمارس الجنس على ضحاياه بشكل طبيعي، وبعد الانتهاء تغمره رغبة وحب التملك حتى الموت
ليتبين من الجريمة الأخيرة أن هناك وجه الشبه بين الجريمتين المنفصلتين، وأن مرتكبهما شخص واحد، ويتمثل ذلك من خلال طريقة القتل وإزهاق الروح التي كانت تتم عبر خنق الضحايا، إذ قام بخنق الضحية الأولى بواسطة منديل، والثانية بواسطة حبل، وهذا ما أكده تقرير الطب الشرعي، الذي أفاد أن القتل يعود إلى عملية الخنق، ثم بعد ذلك تجري عملية التقطيع فعملية عملية التخلص من الضحية بعيدا عن مكان اقترافها