أحال رجال الدرك الملكي بمنطقة ثلاثاء بوكدرة بإقليم آسفي، أخيرا على محكمة الاستئناف في المدينة، متهما بارتكاب جريمة قتل في حق صديق له،
بعدما خطط لسرقة منزله، لتتحول السرقة إلى جريمة قتل بشعة ذهب ضحيتها الصديق الذي وثق في المتهم وفتح له أبواب منزله ليتابع بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد
جلس محمد وسعيد اسمان مستعاران في إحدى غرف منزل سعيد لارتشاف أكواب من الشاي المغربي، ضحكا كثيرا وتجاذبا أطراف الحديث مطولا، فهما لم يتصادقا منذ فترة طويلة، ولكن سعيد كان يثق بمحمد كثيرا، وسمح له بزيارته في البيت، ليتبادلا الحديث ويؤنسا بعضهما
خلال الزيارات المتكررة لسعيد، انتبه محمد لوجود بعض الأشياء القيمة بمنزل صديقه التي استأثرت باهتمامه، وتوهم أنها قد تجلب له المال إن سرقها وهم ببيعها
وطوال الفترات التي يقضيها محمد مع سعيد كان يفكر بشدة في تلك الأشياء، ولا يزيل عنها ناظريه إلا قليلا، مخافة أن ينتبه صديقه لذلك
اختمرت الفكرة في رأس محمد، وبدأ في التخطيط لسرقة صديقه، والحصول على تلك الأشياء القيمة، فلم يجد طريقة أسهل لتنفيذ جريمته سوى التحايل على صديقه، ففكر في الاختباء في سطح المنزل ثم الانتظار إلى أن يخلد صديقه للنوم ثم يسرقه، فهو أصبح يعرف كل زاوية في المنزل بحكم الزيارات المتعددة له، وكأنه صاحب البيت
وبينما هما جالسان يرتشفان أكواب الشاي الأخضر، حاول محمد أن يبقى أطول فترة ممكنة مع صديقه، حتى يتمكن التعب والإرهاق منه، فعليه أن يستغل تلك الليلة لسرقة، ما هدف إليه، فقد تأكد أن سعيد يعاني من إرهاق شديد وغالب النوم عينيه، فطلب منه أن يخلد للنوم لأنه يريد الرحيل، فوافق محمد دون أن يشعر للحظة أن هذه الليلة ستكون نهايته الأخيرة، وأن صديقه الذي وثق به سيكون سبب غيابه عن هذه الحياة بسبب الطمع
خرج محمد من بيت صديق سعيد، فودعه هذا الأخير على أمل لقائه في اليوم الموالي، لكن محمد وبدلا من مغادرة المنزل، صعد إلى سطحه، وأخذ في مراقبة صديقه في انتظار أن يخلد للنوم
طال انتظار محمد لكنه كان متيقنا من تنفيذ ما خطط له، كما أنه لم ينس أن يخبئ بين ثيابه سكينا تحسبا لأي طارئ قد يعيق عليه تنفيذ سرقته، ناسيا بذلك الصداقة والثقة التي وضعها فيه صديقه
عندما أرضى الليل سواده الذي بدأ أقل سوادا وقتامة من قلب وعقل محمد، لينزل هذا الأخير من السطح، ويتأكد أولا من غرق صديقه في نوم عميق ثم بدأ في جمع ما يراه مناسبا للسرقة، لكن صديقه سعيد استيقظ من النوم بعدما أحس بشيء غريب يتحرك في أرجاء المنزل
أضاء أنوار البيت وفي هذه اللحظة اختبأ محمد في انتظار أن يعود صديقه للنوم لكنه تفاجأ به يضبطه، وبدون تفكير استل السكين من بين ثيابه ووجه لصديقه، لينخر جسده بثماني طعنات قوية في أنحاء مختلفة منه صدره وبطنه، أدت إلى شل حركته على الفور وسقوطه على الأرض وبالتالي تمكن من إيقافه عن إعاقة تنفيذ مخططه الإجرامي
ودون أن يرق قلبه لما فعله بصديقه أو يصحو ضميره، استكمل السرقة تاركا الضحية غارقا في بركة من الدماء التي ارتمت على ثيابه وهو يضرب صديقه بكل قوته
أثار غياب الضحية عن الحي تساؤل الجيران والأصدقاء، الذين استفسروا عن غيابه فقرروا اقتحام المنزل بعدما فاحت منه رائحة كريهة، فوجدوا الضحية غارقا في دمائه فاتصلوا بالدرك الملكي بالمنطقة الذي هب رجاله على الفور إلى عين المكان
بعد نقل الضحية إلى مستودع الأموات، انطلقت التحريات وحامت الشكوك حول صديقه الذي زاره ليلة الحادث، فسارع رجال الدرك إلى إلقاء القبض عليه، وبتفتيش منزله، عثر رجال الدرك على بعض الملابس ملطخة بالدماء، وأثناء تعميق البحث معه، حاول المتهم التهرب من فعلته الإجرامية بالإنكار، إلا أن رجال الدرك واجهوه بالدلائل خاصة أن الدماء التي وجدت على ملابسه، أظهرت الخبرة الشرعية أنها لدماء الضحية، فانهار المتهم معترفا بجريمته التي ارتكبها في حق صديقه عن سابق إصرار وترصد
فدون رجال الشرطة اعترافاته في محاضر قانونية، وأحيل على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف في آسفي بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد