منذ اقل من ثلاثة اشهر, أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم –فيفيا- ان منتخبات بعض الدول المغمورة في كرة القدم بدأت تتطور بخطوات تبدو صغيرة ولكنها ثابتة, ومنها اريتيريا و غامبيا و تانزانيا, اذ صعدت الأولى إلى المركز 139 في ترتيب الفيفا و الثانية الى المركز 135 ب
وتبقى موريتانيا من بين المنتخبات الإفريقية الضعيفة التي تسعى بكل الوسائل لفرض نفسها على الساحة الكروية في المنطقة, سيما أنها تجاور دول المغرب و الجزائر و تونس وهي بلدان رائدة في مجال كرة القدم في القارة السوداء.
ففي ظرف ثلاثة أشهر تمكن منتخب موريتانيا من الحصول على 127 نقطة مكنته من تسلق 42 مركزا دفعة واحدة. وخلال الشهرين الأخيرين جمع المنتخب ذاته 38 نقطة من ثلاث مباريات, ما جعله يصعد الى الرتبة 122 من الترتيب العام للفيفا ب 202 نقطة. ويحاول المشرفون عن كرة القدم بهذا البلد الابتعاد عن مواقع الظل التي تحتلها الرياضة الأكثر شعبية بعد سباق الجمال بموريتانيا وإزالة اللثام عنها بالمشاركة في مختلف المنافسات القارية و الدولية.
وقد أثار المنتخب القومي لموريتانيا اهتمام الملاحظين الرياضيين عندما حقق مجموعة من النتائج الايجابية, كلها خارج ملعبه. وهذا امر يثير الانتباه سيما ان بالنسبة لبلد صغير لا يتجاوز عدد سكانه 3 ملايين نسمة. وأحسن ما حققه الموريتانيون في تاريخهم الكروي الفوز على بعض المنتخبات الإفريقية بملعب العاصمة نواكشوط. ويعتبر الفوز على زيمبابوي في عقر داره 1-2 من المنجزات التي يفتخر بها المسؤولون عن كرة القدم ببلد المليون شاعر. وحصل ذلك سنة 2003 بمناسبة اقصائيات كأس العالم تحت قيادة المدرب الفرنسي نويل توزي. و في الاقصائيات ذاتها تعادل المنتخب الموريتاني 0-0 مع منتخبين لهما صيتهما القاري و يتعلق الأمر بكينيا و الطوغو حيث ظل الجمهور الموريتاني يحلم بالتاهيل الى مونديال ألمانيا الى ان قلبت الطوغو كل الموازين وتغلبت على المرشح الأول السينغال و ضمنت بذلك حضورها في منافسات كأس العالم.
يقول المدرب الحالي لموريتانيا مصطفي صال في تصريح على موقع الفيفا: "ان هذه النتائج الجيدة تشكل بالتأكيد منعطفا حقيقيا في كرة القدم بالبلد. وباتت منتخبات الدول المجاورة تحسب لنا ألف حساب".
وفي شهر دجنبر الماضي حقق لاعبو موريتانيا فوزا "تاريخيا" على الصمومال عندما أمطروا شباكها بحصة 8-2. وكان ذلك خلالا اقصائيات كأس العرب لسنة 2009 التي جرت اطوارها باليمن. وتعادلوا في الاقصائيات نفسها من لبنان 0-0 قبل ان ينهزموا ب 2-0 امام السودان.
وباستفادة موريتانيا من مساعدات من طرف الفيفا في اطار برنامجها "الهدف", فإن كرة القدم في هذا البلد المغاربي ستشهد لا محالة تطورا مهما في المستقبل القريب سيما أن الفيفا ستتكلف بإنشاء مركز كروي بنواكشوط وتوفير ملاعب بعشب مصطنع بأهم.
يعتمد منتخب موريتانيا, بحسب المدرب صال, على لاعبين محليين بالاضافة الى بعض المحترفين واغلبهم يمارس بفرق من الدرجة الثالثة من البطولة الفرنسية, وبينهم قائد الفريق احمد سيديبي الذي يلعب لنادي ناربون و مويز كاندي صانع ألعاب أورليانز.
يقول صال:"يجري تسيير منتخب موريتانيا على شكل ناد. إذ أن اللاعبين المحليين للمنتخب يجتمعون كل أسبوع في معسكر للتدريب من الاثنين الى الخميس ثم يلتحق بعد ذلك كل لاعب بفريقه للمشاركة في البطولة المحلية".
تبدو خطوات موريتانيا صغيرة الحجم ولكنها ثابتة و دقيقة. اما الوصول الى مستوى تحدي منتخبات افريقية عريقة في كرة القدم من طينة نيجيريا و الكامرون و المغرب فذلك يتطلب مزيدا من العمل و الاجتهاد. و الأكيد أن الترتيب العام الذي ستصدره الفيفا في الشهر المقبل سيعرف تغييرا على مستوى المراكز المائة الأوئل.
إن منتخب موريتانيا قادم لا محالة.