إسبانيا تواجه قضية الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم

أئمة كاطالونيا يدعون للتهدئة وثباتيرو يستقبل ممثلي المجموعة المسلمة

الأربعاء 15 فبراير 2006 - 17:19

دعا أئمة المجلس الإسلامي الثقافي بكطالونيا المسلمين إلى "التزام الهدوء والعقلانية أمام الهجمة الشنعاء على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم"، معربين في الوقت نفسه عن رفضهم "لكل الأعمال التي من شأنها المس بالعقيدة الإسلامية".

ووصف المجلس في بيان له تلك الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم، التي نشرتها صحيفة دانماركية وأعادت نشرها صحف غربية أخرى، بكونها "هجمة على المبادئ الروحية وإهانة للمشاعر الإسلامية«، مؤكدا على ضرورة عدم جعل حرية التعبير وسيلة »لهدم الحوار والمعايشة التي تحظى بها الشعوب في أوروبا".

وجاء في البيان، الذي أوردته أول أمس وكالة المغرب العربي للأنباء، أن "كل مسلم ومسلمة في هذه البلاد الأوروبية يحترم المبادئ الديمقراطية، ومن بينها حق التعبير لأنها إنسانية، إلا أن ما صدر عن الجريدة الدانماركية، يجعلهم يتساءلون هل الحرية لها الحق أن تستهدف روح العقيدة الإسلامية".

وأكد المجلس الإسلامي الثقافي على ضرورة العمل لصالح "الحوار والاحترام والسلام التي هي حقا مبادئ إسلامية والتي لا تتنافى مع الحق حيثما كان"، داعيا إلى عدم الخلط بين الإسلام والعنف بسبب الأعمال التي يقوم بها البعض.

كما حث البيان على العمل الموحد للذود عن "مبادئ الاحترام والمعايشة والحوار والسلام«، ورفض كل »تحريف أو تشويه يلحق بسماحة الإسلام ويمس بقدسيته تحت ذريعة صراع الحضارات".

ومن المنتظر أن يستقبل رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغيث ثباتيرو، أمس الأربعاء، ممثلي المجموعات المسلمة في إسبانيا، وذلك بعد تأجيل لقاء كان مرتقبا أن يجمعهما منذ أسبوع.

وتعود أسباب التأجيل إلى تزامن اللقاء مع زيارة رسمية كان يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مدريد.

وذكرت مصادرمقربة من المونكلوا أن رئيس الحكومة الإسبانية سيكون مصحوبا في هذا اللقاء بوزير العدل الإسباني خوان فيرناندو لوبيث أغيار ومسؤولين عن الإدارة العامة للشؤون الدينية.

وكان ممثلو المجموعة المسلمة تقدموا بطلب إلى ثباتيرو من أجل مقابلته "لتحليل وتأمل الوضعية الدولية التي خلفها نشرالرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم" .

وينتسب ممثلو المجموعة إلى عدد من الهيئات المسلمة منها"اتحاد المجموعات المسلمة بإسبانيا"، الذي يرأسه رياي التتاري وهو إسباني من أصل سوري، و"الفيدرالية الإسبانية للهويات الدينية الإسلامية"، ويرأسها فليكس هيريرو.

ومن المتوقع أن يحضر هذا الاجتماع ممثلون عن المجلس الإسلامي الكطالاني وممثلون عن المجموعات المسلمة في كل من جزر البليار وبلنسية وسبتة ومليلية السليبتين، وجمعية العمال المغاربة بالخارج "أتيمي".

وقالت مصادر موثوقة إن ممثليي المجموعة المسلمة يرومون نقل موقفهم من الرسومات المسيئة للرسول ص، كما أنهم يسعون إلى إظهار تمسكهم بحرية التعبير مع احترام معتقدات الآخرين، وكذلك رفضهم للعنف" في إشارة للمنحى التي اتخذته بعض التظاهرات التي تجري في العالم الإسلامي احتجاجا على الرسومات الكاريكاتورية ".

وعبر ممثلا أكبر الهيئات الإسلامية رياي تتاري وفليكس هيريرو، في حديثهما إلى وكالات الأنباء الإسبانية، عن رغبتهما في التأكيد على "أن المجموعة المسلمة في إسبانيا تتحلى بسلوك مثالي في ما يخص احترام القواعد الديموقراطية ودستور البلاد"، مشددين في الوقت نفسه عن رفضهما "التعبير عن أي صنف من أصناف العنف، وعن نيتهما تطوير اتفاقية التعاون بين الحكومة الإسبانية والمجموعة المسلمة، وكذلك دعمهما لمشروع التحالف الحضاري الذي نادى به ثباتيرو وتبنته الأمم المتحدة".

من جهته، ذكر مصدر حكومي أن "ثباتيرو سينقل إلى ممثلي المجموعة المسلمة رغبة حكومته في إقامة علاقة من الحوار والتفاهم مع المسلمين المقيمين بمدريد"، مؤكدا على ضرورة احترام حرية التعبير لكن من دون الإساءة إلى معتقدات الآخرين.

وكان موقف رئيس الحكومة خلف موجة انتقادات واسعة داخل الأوساط اليمينة التي دعته "إلى دعم الدانمارك وإدانة العنف".

من جانبه، يستقبل ممثلون عن لجنة الشؤون الخارجية لمجلس النواب وفدا مكونا من عدد من سفراء البلدان الإسلامية المعتمدة في مدريد، وذلك على خلفيات الأزمة التي أثارتها نشر صور كاريكاتورية مسيئة للرسول الكريم في عدد من الصحف الأوروبية.

وأشار مصدر من اللجنة المذكورة إلى أن »هذه الاجتماعات، التي من المنتظر أن تبدأ أمس وتنتهي اليوم، ستجري في قاعة مغلقة بمقر البرلمان ويرأسها خوصي أنطونيو ديران إليدا"، مضيفا أن »الاجتماع الأول سيعقد مع سفراء الدول الإسلامية العربية، بينما سيخصص الاجتماع الثاني لسفراء الدول الإسلامية غير العربية".

وتعتزم إسبانيا من خلال هذا اللقاء، حسب ديران خوسي أنطونيو رئيس اللجنة، "استثمار العلاقات الجيدة التي تجمع مدريد والدول العربية والإسلامية من أجل استشراف مستقبل يجري فيه تجاوز الأزمة".




تابعونا على فيسبوك