نداء المواطنة

قصة فكرة أعطت بذرة فأنبتت جمعية

الثلاثاء 17 يناير 2006 - 10:01
أحمد الحرزني

تحول "نداء المواطنة"، الذي أطلقته قبل حوالي ستة أشهر فعاليات حقوقية وجمعوية، إلى جمعية مدنية جاء هذا التحول بعد انعقاد الجمع التأسيسي للجمعية أول أمس الأحد بالرباط، بحضور الموقعين على النداء، وشخصيات أخرى، حيث جرت المصادقة على وثائق اللجنة التحضيرية، وان

وتميز الجمع التأسيسي للجمعية بالكلمة، التي ألقاها أحمد حرزني باسم اللجنة التحضيرية، أكد فيها أن الظروف التي شهدت ميلاد "نداء المواطنة"، وإن طرأ عليها بعض التغيير، إلا أنها ما زالت تستلزم المحافظة على هذا النداء حيا ومدويا، فما زالت هناك، حسب حرزني، صحافة تمتهن الاستفزاز، وترويع الرأي العام، وما زالت هناك جمعيات تتحرش بالوحدة الوطنية، وما زال هناك من يحلم بزرع بذور الفتنة في هذا البلد الآمن.

وقال حرزني إن هذا الوضع كان يقتضي منح "نداء المواطنة"، الذي أطلق في 12 يونيو 2005، امتدادا قارا ومنتظما، وهو ما عبرت عنه إرادة أغلب الموقعين على النداء، الذين ينتمون إلى مختلف الفئات الاجتماعية والمهنية والحساسيات السياسية والنقابية والنسيج الاجتماعي الوطني، سواء داخل المغرب أو خارجه، مبرزا أن مبادرة الانتقال إلى جمعية مدنية جاءت ترجمة لإرادة الغالبية العظمى من الموقعين، كما بينت ذلك نتائج الاستشارة، التي أطلقت بهذا الخصوص، حيث حبذت غالبية الموقعين أن يتحول النداء إلى بنية مرنة ديموقراطية وقانونية، تأخذ شكل جمعية مدنية، تتيح لهيآتها، بشكل ديموقراطي، تنسيق وبرمجة أنشطة مواطنة لحماية قيم المغرب، وإعطاء أفضل صورة عنه

وقال حرزني إن هناك من شكك في تلقائية واستقلالية مبادرة النداء، التي وصفها بأنها كانت موفقة للغاية، مضيفا أن كل ما يمكن أن يقال لهؤلاء هو أنهم، ربما انطلاقا من حالتهم الخاصة، "يعتقدون ويوهمون غيرهم بأنه لا يوجد بعد بين المغاربة من يمكنه أن يتحرك بدون توجيه من يد خفية، والحال أنه يوجد الكثيرون، بل الأغلبية الساحقة لا يحركهم طمع في أحد، ولا تبعية لأحد، وإنما تحركهم قيم ربما يعتقد البعض أنها بالية، والفيصل بيننا هو حكم الناس والتاريخ".


وأبرز حرزني أن بعض الناس ادعوا، إبان صدور نداء المواطنة، "أننا ندعو إلى قمع حرية التعبير والصحافة، وأننا نهول من المخاطر المحدقة بالمغرب وهذا افتراء، ذلك أننا لم ندع إلى قمع أحد، بل العكس هو الصحيح".

وأشار حرزني إلى أنه كان هناك تخوف من أن يستعمل ذوو الحنين إلى الماضي "توصيات بعض الصحف وبعض الأفراد والجمعيات ذريعة لجر البلاد نحو الوراء"، وأن النداء كان محاولة للحيلولة دون ذلك، وهو ما "وفقنا فيه إلى حد لا بأس به".

ورغم ذلك، يواصل حرزني، فإن استفزازات جنس من الصحافة لم تتوقف حتى لكأنها تنسق مع ذوي الحنين إلى الماضي، وأوضح أن "بعض هذه الصحافة انغمست فعلا في تبييض بعض وجوه الماضي جهرا"، وأكد حرزني "سنظل نتصدى لهذا الجنس من الصحافة"، مضيفا "ما نريده هو صحافة تشجع ما يستحق التشجيع، وتنتقد ما يستحق النقد، ولا تقلب المعايير، فالصحافة سلطة، ولكنها سلطة يجب أن تخضع لسلطة مضادة، وألا تسقط في الشطط، وبعض الصحافة سقطت فعلا في الشطط، وقد نبهنا إلى ذلك، وسنواصل عملنا هذا بأساليب حضارية وعلمية".

وبخصوص الانتقاد الآخر الموجه إلى النداء، والذي مفاده أن هناك مبالغة في تقدير الأخطار التي تتهدد المغرب، قال حرزني إنه "يكفي الإنصات إلى نشرة إخبارية واحدة في أي يوم للاقتناع بأننا نعيش في زمن يمكن فيه لأوطان عريقة أن تنهار بين عشية وضحاها"، وأضاف أن المغرب يتوفر على مناعة قوية، ولكن ذلك بالذات يعتبر من الأسباب التي تجعلنا نحميه من كل خدش محتمل، والأحسن في أيامنا هذه أن "يخطئ المرء من فرط الحرص"على أن "يخطئ من فرط التهاون".

من جهة أخرى، نفى أحمد حرزني أن يكون النداء مقدمة لتأسيس حزب جديد، وقال "لو خطرت علينا هذه الفكرة لاتخذناها البارحة قبل اليوم"وتلتزم الجمعية، حسب مشروع الميثاق، الذي خضع للمصادقة، إبان الجمع التأسيسي للجمعية، باستمرار يقظتها وانخراطها الإيجابي في المبادرات الهادفة إلى تعزيز مكاسب الانتقال الديموقراطي بالمغرب، وبممارسة النقد المسؤول والبناء لكل جوانب القصور والتردد في مسار الانتقال الديموقراطي، كما تلتزم بنقد وفضح كل مظاهر اللامسؤولية والعدمية وخطابات التيئيس والتبخيس المسيئة والمعرقلة للمسار الديموقراطي بالمغرب، وتعزيز قيم الحوار، والتمسك بالروح الوطنية وقيم المواطنة.

وتسعى الجمعية، وفق نظامها الأساسي الذي صودق عليه خلال الجمع التأسيسي، إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل في التربية على المواطنة بما هي حقوق وواجبات، وإشاعة وترسيخ قيم الانتماء الوطني وفق منظور حداثي ومنفتح، وتشجيع كل أشكال المشاركة والاهتمام بالشأن العام المحلي والوطني، والمساهمة في تكريس وتطوير أساليب الحوار والنقد البناء بين مكونات المجتمع والدولة، بهدف خدمة المصلحة العامة، والمساهمة في إشعاع المغرب لدى الرأي العام الدولي، وتحسين صورته لدى مختلف الشرائح على الصعيد الخارجي.

تصريحات


عبد الرزاق الحنوشي
هذه مبادرة نوعية، أولا، على اعتبار أنها جاءت كتطوير للمبادرة الأولى "نداء المواطنة"، ولكونها تتصدى لموضوع يوجد في صلب اهتمام الجمعيات والهيئت انطلاقا من الظرفية التي يعيشها المغرب، وهي ظرفية تستلزم التعبئة لإبراز »التأكيد على مظاهر الانتماء للوطن، من جهة، والانخراط في أشكال الدفاع عن الوطن، من جهة أخرى، ليس من منطلق شوفيني ضيق أو من منطلق الانغلاق على الذات، بل من منطلق إبراز ما تحقق من مكاسب ومنجزات في المغرب بفضل نضال وكفاح مواطنيه، والتنبيه إلى المشاكل والصعوبات التي تواجه بلادنا من زاوية الاستعداد لمواجهتها، وليس من زاوية نشر خطاب التيئيس.

جمال براوي
مبادرة نداء المواطنة كانت رد فعل ضد خطاب التيئيس وضد الطعن في رموز الوطن وفي الوحدة الترابية هذه المبادرة رأى أصحابها أنه من الضروري تطويرها وتحويلها إلى إطار فاعل وذي تأثير داخل المجتمع لمواجهة مظاهر العدمية وخطابات التيئيس والتبخيس، بدل أن تبقى المبادرة موسمية وخاضعة لطروف معينة.
لقد أصبحنا أمام فضاء جديد يسعى إلى تعزيز بناء وطن حداثي ديموقراطي وتحصين البلاد من الانزلاقات المحتملة المواكبة لهوامش الحرية والتي لا أعتقد، من حسن الحظ، أن لديها امتداد داخل المجتمع لكنها تثير التشويش.

لائحة أعضاء المكتب الوطني

الكاتب الوطني: أحمد حرزني نائبه: جمال حفصي أمين المال: قاسم الغزوي نائبه: محمد بنعياد المستشارون: منى الزاوي، حنان دواح، حليمة زهري، عبد السلام الصديقي، عبد الرزاق الحنوشي، إدريس عيساوي، محمد العساوي، جمال الشيشاوي، محمد المدلاوي.




تابعونا على فيسبوك