لن أنسى أبدا نهائي مونديال 1930

الأرجنتيني رافالو يروي لحظات تاريخية من مسيرته الكروية

الأحد 12 فبراير 2006 - 15:31

يعد الأرجنتيني فرانسيسكو فارالو /96 سنة/، اللاعب الوحيد الذي مازال على قيد الحياة من ضمن الأسماء التي خاضت أول نهاية لكأس العالم بالأوروغواي عام .1930

وخلال حفل أقيم يوم الجمعة 5 فبراير، منحت له كونفدرالية أميركا الجنوبية لكرة القدم (CON ME BOL)، وسام الاستحقاق، فكانت هذه المناسبة، فرصة لمراسل مجلة "فرانس فوتبول" الكسندر جويار، لاستعادة اللحظات والأجواء التي ميزت هذه النهاية التي جمعت الأرجنتين والأوروغواي /4-2/ رفقة فارالو، وأيضا استحضار الفترات الكبرى في مسار هذا اللاعب، سواء مع المنتخب بلاده أو فريقه بوكاجونيور.
ففي عام 1930، كان فارالو الملقب، وقتئذ بـ "بانشو"، يبلغ من العمر 20 سنة "كنت أصغر لاعب في البعثة الأرجنتينية، أخبرنا المدرب فرانسيسكو أولازار، أن لدينا موعدا كرويا بمونتفيديو. ولم تكن الاستعدادات التي قمنا بها شبيهة بما هو سائد اليوم".

احتضنت الأوروغواي، إذن، أول كأس عالمية التي كانت تحمل اسم جول ريمي بمشاركة 12 منتخبا /الأوروغواي، الأرجنتين، الولايات المتحدة الأميركية، يوغوسلافيا، الباراغواي، بلجيكا، رومانيا، البرازيل، بوليفيا، فرنسا، المكسيك والبيرو/، وجرت جميع المباريات بمدينة واحدة هي العاصمة مونتفيديو.
فاز المنتخب الأرجنتيني وبحصص كبيرة في المباريات التي خاضها قبل الوصول إلى النهاية، حيث انتصر على الشيلي /1-3/، وفرنسا /0-1/، المكسيك /3-6/، الولايات المتحدة الأميركية /1-6/ "لم يكن مستوى المنتخبات المشاركة عال، كنا متقدمين من حيث طريقة اللعب عن خصومنا
فأمام كل منتخب كنا نشعر بأننا في استطاعتنا التسجيل وقت ما نشاء. كما أنني لم أكن أحس بأي مضايقة عندما وقعت هدفين أمام المكسيك فالمنتخب الوحيد الذي كان ندا قويا هو الأوروغواي".

وبالفعل، ففي المباراة النهائية التي جرت يوم 30 يوليوز من العام 1930، كان ملعب /سونتونير/ مليئا عن آخره "كانت الأجواء حارة، يجب رؤية ذلك، فالجماهير متراصة في المدرجات، الهتافات تصم الأذان. كانت كل المؤشرات توحي بأننا في حرب حقيقية.
وعند نهاية الشوط الأول، ورغم أننا كنا منهزمين بهدفين لواحد، وسيطرنا على جل دقائق الشوط، فقد كنا على بينة بأن الشوط الثاني سيكون صعبا.
استأنف لاعبو الأوروغواي الجولة بقوة ومازالت أتذكر أن الذي كلف بحراستي لم يتوقف عن التفوه بعبارة "سوف أقتلك" أصيب لاعبان من المنتخب، وأكملنا المباراة بتسع مادام أنه في تلك الفترة، لم يكن هناك البدلاء، كما أنني أصبت بدوري، لكن بقيت في الملعب، إذ لا يمكن بأي حال اتمام المباراة بثمانية لاعبين فخسرنا في النهاية بأربعة أهداف لهدفين، إنها الذكرى الأكثر حزنا في مساري الكروي، لأننا في الحقيقة كنا الأحسن".
سنتان بعد ذلك، ثأر "بانشو"، خلال المباراة التي جمعت المنتخبين في ماي 1932، "التقينا مرة أخرى بملعب "سونتونير"، وفزنا بهدف دون رد، كان من توقيعي، وبهذا الإنجاز، تمكنت من أخذ الثأر".

كان فارالو معروفا أيضا باسم "كانو نسيتو" لصلابته وحسه الهجومي، وأصبح نجما حقيقيا أيضا في الأرجنتين، ففي عام 1931، غادر جمنازيا دولا بلارتا ليلتحق بنادي يوكا جونيور الأكثر شعبية.
وكانت عقدته مع هذا الفريق استثنائية، حيث تضمنت منحة التوقيع وصلت إلى 10.000 بسوس، وراتبا شهريا يقدر بـ 800 دولار.
ولم يتأسف مسؤولو بوكا جونيور لهذا الاستثمار الضخم، نظرا لمميزات اللاعب فارالو، فقد تمكن الفريق وبسرعة من الفوز بالبطولة ثلاث مرات /31، 34، 35/، وخلال هذه السنوات سجل فارالو العديد من الأهداف جعلته أحسن هداف في تاريخ الفريق "فعندما لا أسجل يوم المباراة، فإنني لا أنام طيلة الليل"، وهكذا، استطاع تسجيل 181 هدفا في 210 مباريات رسمية، بمعدل 0,86 هدف في المباراة.
لكن، هذا التألق لن يستمر طويلا، إذ سيتوقف عام 1937 "ففي هذه السنة، فزت بكأس كوبا أميركا ببوينس أيرس، بعد نهاية تاريخية ضد البرازيل لكن، بعد مرور شهور قليلة، وخلال مباراة ضد الشيلي، أصيبت في الركبة، ولم أعد بعدها إلى مستواي المعهود".
رفض فارالو، بعد ذلك، الخضوع لعملية جراحية، فكانت بمثابة خطإ جسيم، حيث عاوده الألم مرات عدة، وفي 2 دجنبر من العام 1936، لعب "كانو نسيتو" آخر مباراة في مشواره الكروي، وكانت ضد لوفيرو كاريل أوست "فلو لم أتعرض لهذه الإصابة، لواصلت اللعب خمس سنوات أخرى أو أكثر".
ورغم تقدمه في السن، فإن المسؤولين في الجامعة الأرجنتينية لكرة القدم، يوجهون له دعوة خاصة لحضور نهائيات كأس العالم غير أنه لن يتمكن هذه السنة من تلبية دعوتهم "فهم يريدونني أن أرافق البعثة الأرجنتينية التي ستتواجد بألمانيا، لكن لا أظن أنني سأذهب، لسبب بسيط، هو أنني أعاني من صعوبات في المشي ولم أعد كما كنت في السابق".

عن فرانس فوتبول /عدد 3121




تابعونا على فيسبوك