حصيلة بطولة إفريقيا للأمم في كرة القدم

مصر الأفضل ومستوى مخيب للآمال

السبت 11 فبراير 2006 - 13:02
المنتخب المصري يحتفل باللقب (أ ف ب)

بعد ثلاثة أسابيع من المنافسات انتزع المنتخب المصري لقب كأس إفريقيا لكرة القدم وذلك للمرة الخامسة في تاريخه، ولم يخيب " الفراعنة" آمال الجماهير الكبيرة التي ساندتهم، في كل المباريات التي أجروها.

وشهدت البطولة سقوط منتخبات كبيرة مثل الكاميرون ونيجيريا وتونس حاملة لقب النسخة الأخيرة، إضافة للمستوى الباهت لأسود الأطلس كما ظهر ضعف المنتخبات المؤهلة للمونديال مع استثناء نسبي للكوت ديفوار وتونس.

حفل افتتاحي رائع واختتام في مستوى الحدث

نجحت مصر في إضفاء طابع حضاري على الحفل الافتتاحي للدورة الخامسة والعشرين لكأس الأمم من خلال اللوحات الفنية المميزة التي قدمها أفراد القوات المسلحة المصرية، والتي ربطت بين ماضي مصر الفرعوني وحاضرها بصفتها جزءا من القارة الإفريقية. وشاركت المطربة المغربية سميرة بنسعيد في فقرات الحفل بتقديمها إحدى أكثر أغانيها انتشارا وشعبية في مصر
وأعطيت انطلاقة البطولة الإفريقية من طرف الرئيس المصري حسني مبارك الذي حضر أيضا المباراة النهائية وأشرف على تسليم الكأس القارية.

وعملت اللجنة المنظمة التي يرأسها هاني أبو ريدة على الخروج عن المألوف، بتقديم لوحات فنية مزجت بين التقنيات العصرية والمهارات الإبداعية الخاصة المتوفرة لدى المصريين، وتم تقديم المنتخبات المشاركة في دورة 2006 بطريقة فريدة أثارت إعجاب الحاضرين، بتكوين فرق تمثل المنتخبات الستة عشر المتنافسة في البطولة الإفريقية، وكان عرض الشهب الاصطناعية غاية في الروعة، وهو ما رسم صورة غير مألوفة في مثل هذه المنافسات.

تتويج مصري للمرة الخامسة

عمت العاصمة المصرية القاهرة وبقية أنحاء البلاد فرحة كبيرة واحتفالات مدوية بمجرد انطلاق صفارة الحكم التونسي مراد الدعمي معلنة فوز مصر على كوت ديفوار 2-4 بضربات الترجيح وبمجرد انتهاء المباراة وتأكد فوز مصر باللقب للمرة الخامسة وهو رقم قياسي دوت في شوارع القاهرة الهتافات وأبواق السيارات والأعيرة النارية واحتشدت الآلاف من السيارات الخاصة والعامة في شوارع المدينة الكبيرة وقد ارتفعت من نوافذها أعلام مصر.

وأعرب لاعبو مصر عن سعادتهم الكبيرة بهذا الانجاز الكبير. وقال عصام الحضري حارس المرمى " إنها أجمل لحظة في حياتي أن نفوز بأقوى بطولة إفريقية" وأضاف الحضري لرويترز " إنني سعيد للمشاركة في رسم الفرحة على وجوه 75مليون مصري".

وقد تصدى الحضري بنجاح لاثنتين من ضربات الترجيح ومن ثمة فقد لعب دورا مباشرا في فوز فريقه باللقب. وألقى احمد حسن قميصه فور انتهاء المباراة على الجماهير وقال " وقعت تحت ضغط عصبي رهيب بعد إهداري ضربة الجزاء ودعوت الله أن نفوز بالبطولة من اجل الجماهير الغفيرة التي ساندتنا".

وأضاف حسن " لم اصدق نفسي أن البطولة في أحضاننا" ، وبصعوبة بالغة قال حسن شحاتة المدير الفني لمنتخب مصر انه يهدي هذا الانجاز العظيم لجماهير الكرة المصرية التي يعتبرها البطل الأول الذي وقف بجوار المنتخب. وأضاف شحاتة " إن الله لا يضيع اجر من أحسن عملا ولقد بذلنا مجهودا ضخما من أجل الفوز بالبطولة حتى تحقق الحلم" .

ويعد هذا اللقب الخامس للفريق المصري بعد دورات 1957 في السودان و1959 في مصر و1986 في مصر و1998 في بوركينا فاصو وانفرد بالتالي بالرقم القياسي في عدد الألقاب الذي كان يتقاسمه مع غانا (1963 و1965 و1978 و1980) والكاميرون (1984 و1988 و2000 و2002). ولم ينهزم المنتخب المصري طيلة النهائيات، ويعود الفضل في التتويج إلى القتالية التي أبان عنها اللاعبون، وحنكة المدرب حسن شحاتة، خاصة في نصف النهاية أمام السينغال ثم في المباراة النهائية.

الجماهير العربية وراء أحداث شغب
شهدت البطولة الإفريقية الخامسة والعشرون بعض صور الشغب، وبالخصوص في ملاعب القاهرة الدولي والنادي المصري في بورسعيد و الإسكندرية.

ووجهت أصابع الاتهام الى الجمهور الليبي والتونسي، الأول خرب مدرجات ملعب العاصمة بعد الهزيمة مع الكوت ديفوار في اليوم الثاني من منافسات الدور الأول، و دخل في مواجهة عنيفة مع الجمهور المصري، بالرغم من أن هذا الأخير ظل يشجع المنتخب الليبي طيلة تسعين دقيقة في لقائه بالكوت ديفوار .

أما التونسيون فقد كانوا عنوانا للشغب في الإسكندرية قبل أن ينقلوا العدوى إلى ملعب النادي المصري أثناء احتضانه مباراة تونس ونيجيريا في مرحلة ربع النهاية
ما صدر من طرف الجماهير الليبية والتونسية قوبل باستياء من طرف المنظمين المصريين وكذا الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم.

بعد هذه الصور السوداء التي رسمت في ملاعب القاهرة والاسكندرية وبورسعيد طرحت علامات استفهام حول مستقبل المنافسات الكروية في ظل تصاعد موجة الشغب من طرف الجماهير العربية على وجه التحديد، ففي ملعب القاهرة الدولي خلف الليبيون من وراء تخريبهم لمدرجاته خسائر كبيرة. وبينما كان يحظى المنتخب التونسي بتأييد كامل من جماهير الاسكندرية المصرية التي شجعته بحرارة في مبارتيه أمام زامبيا وجنوب إفريقيا بالمجموعة الثالثة وحقق فيهما الفوز بسهولة لدرجة أن الفرنسي روجيه لومير مدرب المنتخب التونسي أكد انه يشعر بأن الفريق يلعب في تونس وليس خارج أرضه ووجه شكرا خاصا لجماهير الاسكندرية على مساندتها للفريق في المبارتين.

لكن انقلبت الجماهير المصرية على الفريق التونسي بعدما نشرت إحدى الصحف المصرية خبرا من مراسلها في تونس يقول فيه ان جماهير تونس شجعت منتخب كوت ديفوار في مواجهة مصر.

وهو ما أثار أزمة حقيقية بين جماهير مصر في الاسكندرية وبين جماهير تونس في مباراة تونس الأخيرة بالدور الأول أمام غينيا التي وقف فيها المصريون بجوار المنتخب الغيني وشجعوه بحرارة واشتعلت ثورة غضب التونسيين بسبب هذا الموقف خاصة بعدما تلقى الفريق خسارة ثقيلة جدا أمام غينيا.

وزاد الطين بلة أن هذا الموقف تكرر في ربع النهاية التي انتهت بفوز مثير لنسور نيجيريا بضربات الترجيح وأدى الى ضياع فرصة نسور قرطاج في الدفاع عن اللقب وخروجهم من البطولة لكن الأمر لم يقتصر على تبادل الشتائم في المدرجات بل تحول إلى مصادمات ومشاحنات في شوارع بورسعيد بسبب ثورة الجماهير التونسية الغاضبة.

والمؤسف أن صفارات الاستهجان التي تصدر خلال عزف السلام الوطني لم تصدر الا من الجماهير المصرية والليبية في مبارتيهما ومن الجماهير المصرية والمغربية في لقاء الفريقين حتى أن اللجنة المنظمة وجهت تحذيرا شديد اللهجة للجمهور المصري من تكرار الصفير خلال عزف السلام الوطني.

فهل ما حدث من شغب في البطولة الإفريقية الخامسة والعشرين يعتبر بداية مرحلة جديدة ستصبح فيها مدرجات الملاعب التي يكون فيها التنافس عربيا نسخة من ملاعب أوروبا في ظل وجود " الهوليغانز" الذي أصبح يعرف بالشبح الأسود لمنظمي بطولة أوروبا للأمم ولكأس العالم.

إقصاء مبكر للمنتخب المغربي
تلقت كرة القدم المغربية ضربة قاسية إثر خروج المنتخب الوطني من الدور الأول من دورة مصر 2006 بل الأكثر من ذلك فان خط هجوم النخبة المغربية المكون من أسماء وازنة يقودها مهاجم بوردو الفرنسي مروان الشماخ، لم يتمكن من إحراز ولو هدف واحد في ثلاث مباريات أمام كل من الكوت ديفوار ومصر وليبيا، وبالرغم من أن العرض الذي قدمه اللاعبون في الدورة الخامسة والعشرين كان باهتا، فان المتتبعين المغاربة وخاصة رجال الإعلام المواكبون للدورة، لم يرموا باللوم عليهم ولم يعتبروهم مسؤولين على تراجع أداء النخبة الوطنية بين دورتي تونس 2004 ومصر 2005،

وحتى المدرب فاخر اقتصرت الانتقادات التي وجهت له في حدود عدم الرضى على اختياراته العامة وتحديد التشكيلة والنهج التكتيكي أثناء المباريات، لكن أصابع الاتهام وجهت بقوة إلى المسؤولين بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، باعتبارهم من كانوا وراء تضييع الوقت بالتعاقد غير الواضح المضمون والأهداف مع الإطار الفرنسي فيليب تروسيي. بالاضافة الى ذلك فقد كان للمشاكل المشتعلة بين الفرقاء داخل الجامعة أثر سلبي على مسيرة المنتخب

فقد انشغل أعضاؤها بتصفية الحسابات في ما بينهم، بدل الاهتمام بالمهمة الأساسية المنوطة بهم والمتمثلة في تدبير شؤون كرة القدم المغربية، التي يعتبر المنتخب الوطني أحد ركائزها الأساسية. وبدا منذ المباراة الأولى أمام كوت ديفوار ان المغرب سيجد صعوبة كبيرة في ضمان حضوره في الدور الثاني، لانه خسر اللقاء صفر1 .

رغم انه كان الافضل في اغلب فتراته، حيث سقط في فخ التعادل السلبي امام مصر في الجولة الثانية، قبل ان يقدم أسوأ عروضه في المباراة الثالثة الاخيرة ضد ليبيا، وهي سادس مرة في تاريخ مشاركته في النهائيات يخرج فيها الأسود من الدور الأول بعد دورات 1972 في الكاميرون و1978 في غانا و1992 في السينغال و2000 في غانا ونيجيريا و2002 في مالي.

أكيد أن المنتخب المغربي لم يكن يستحق هذا المصير، لكن الأكيد أيضا أنه يؤدي ثمن تراكمات ورواسب استقالة مدربه السابق بادو الزاكي ثم الهرولة نحو التعاقد مع الفرنسي فليب تروسيي قبل فك الارتباط بينهما بعدما تولى الاشراف على الإدارة التقنية لشهرين فقط وأخيرا الاستعانة بامحمد فاخر الذي كان في سباق مع الزمن لتحضير المنتخب الوطني ولم يتبق سوى أسبوعان على انطلاق البطولة

تواضع المنتخبات المؤهلة للمونديال
كشفت البطولة عن تواضع المستوى الفني للمنتخبات الإفريقية التي تأهلت لنهائيات كأس العالم لأول مرة في تاريخها.
فقد أقصيت انغولا وطوغو وغانا في الدور الأول وظهرت ثغرات في منتخبي تونس وكوت ديفوار.

وأكدت النتائج والعروض التي حققتها منتخبات أنغولا والطوغو وغانا تواضع مستواهما وبات لزاما عليهما مراجعة أوراقهما قبل 4 أشهر من نهائيات المونديال التي تشارك فيها للمرة الأولى، وكانت الفرصة مواتية أمامهما للتأكيد على أحقيتهما في حضور العرس العالمي.

وتدرك هذه المنتخبات أن النهائيات العالمية مختلفة تماما عن العرس القاري وان عيون منافسيهم في المونديال رصدتهم في مصر وباتت تعرف كل كبيرة وصغيرة عنهما وبالتالي يجب تصحيح الاخطاء من الان خصوصا وانهما يسعيان الى التمثيل المشرف للافارقة وتأكيد إنجازات المنتخبات العريقة التي غابت عن النهائيات في مقدمتها الكاميرون ونيجيريا والمغرب.

وعزا مدرب طوغو النيجيري ستيفن كيشي تواضع فريقه الى الاستعداد السيء، وقال " خضعنا لمعسكر تدريبي قبل خمسة ايام فقط من بداية البطولة وهذا الامر لا يفيد بشيء" ، واضاف " بالطبع كل مدرب لا يقدم فريقه العرض المطلوب يخيب ظنه وهذا ما أشعر به الآن، لكنني واثق من قدرتنا على تقديم أداء جيد في نهائيات كأس العالم"
يذكر أن القرعة أوقعت طوغو في نهائيات المونديال في المجموعة السابعة الى جانب فرنسا وكوريا الجنوبية وسويسرا، فيما جاءت انغولا في المجموعة الرابعة إلى جانب البرتغال والمكسيك وإيران.

ويقول علي أبو جريشة نجم الاسماعيلي المصري في الستينات والسبعينات والخبير الكروي انه من الملاحظ ان الحافز لدى المنتخبات التي تأهلت لكأس العالم ضعيف فالبعض منهم يرى انه حقق كل أحلامه بالوصول لنهائيات كأس العالم لذلك جاء أداؤهم في بطولة كأس الأمم مخيبا للآمال.

ويقول طه اسماعيل الخبير ورئيس مشروع الهدف التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في شمال وشرق افريقيا ان البطولة الحالية بمصر أكدت انه في كرة القدم سيظل " الكبير كبيرا" ، وأضاف " بالفعل لقد حسمت خبرة نجوم الكاميرون وبسهولة موقعتهم مع انغولا.

ولم يجد صمويل ايتو ورفاقه أي صعوبة في تحقيق فوزهم الكبير وكشفت المباريات الأولى ان نظام التصفيات لكأس العالم ربما لا يفرز الأقوى وهو ما أكدته البطولة الإفريقية".

ميدو أفسد الأجواء في ملعب القاهرة
خلف التصرف اللاأخلاقي الذي قام به أحمد حسام الملقب بـ " ميدو" مع المدرب حسن شحاتة، استياء كبيرا وسط الجماهير المصرية مما أدى باتحاد كرة القدم المصري إلى استبعاده لمدة ستة أشهر. وتتميز مسيرة ميدو الاحترافية بالعديد من المشاكل بسبب طباعه الحادة وسرعة انفعاله وردة فعله وكلها عوامل تؤثر على أدائه في الملاعب وقد يكون لها عواقب وخيمة على مسيرته الكروية سواء مع الاندية او المنتخب المصري.

ويبدو ان النجومية هي السبب في تمادي ميدو في مشاكله لانه لا يرضى بالتبديل وهو ما جاء على لسانه عندما وجه إليه سؤال حول ما اذا كان سيتصرف مع مدرب توتنهام التصرف ذاته الذي قام به تجاه شحاتة، فقال " في توتنهام ألعب 90 دقيقة ولا يقوم المدرب بتغييري".

وليست هي المرة الاولى التي يفتعل فيها ميدو مشكلة مع مدرب المنتخب المصري، فقبل عامين وعندما كان المنتخب المصري بإشراف المدرب الإيطالي ماركو تارديللي قام الأخير باستبعاد ميدو من مباراة تدريبية ضد الإعلاميين بسبب تدخله الخشن بحق أحد اللاعبين.

ولم يعجب القرار ميدو فاعتذر عن خوض المباراة الأولى في تصفيات المونديال ضد السودان متصنعا الإصابة.
وقرر الاتحاد المصري وقتها استبعاد ميدو من صفوف المنتخب المصري برغم أن الأخير كان بحاجة الى خدماته في تصفيات المونديال
وعاد ميدو إلى تشكيلة المنتخب المصري بمجرد استلام شحاتة مهامه خلفا لتارديللي، لكن عودته لم تكن طبيعية لانه أرغم على الاعتذار علنا وأمام الجميع لما بدر منه في مؤتمر صحافي مؤكدا انه لن يكرر مثل هذه الأخطاء.

ورفض ميدو مغادرة الملعب وقال للمدرب " لماذا تغيرني؟، ولماذا أنا بالذات؟، ولماذا أنا في كل مباراة؟"
ولم يعر شحاتة تساؤلات ميدو أي اهتمام، لكنه انفعل بعد ذلك لأن ميدو أفرط في الاحتجاج ورفض ترك الملعب، فقال له " أنا المدرب ويجب ان تنصاع لقراراتي"
وترك ميدو أرضية الملعب لكنه استمر في الاحتجاج على شحاتة وتدخل حسام حسن لثني ميدو عن مواصلة الاحتجاج لكن دون جدوى، وتوجه بوابل من الشتائم إلى مدربه حتى تدخل الجمهور وطالب ميدو بمغادرة الملعب.

وخلاصة القول ميدو دخل نهائيات كأس الأمم الإفريقية بمثابة النجم الأوحد للمنتخب الوطني، لكنه خرج من الباب الضيق تلاحقه لعنة 70 مليون مصري.




تابعونا على فيسبوك