ختام الدورة الخامسة والعشرين لكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم جاء كما كان يتمناه كل الشعب المصري، فقد أحرز منتخبه اللقب الثمين الذي جعل مصر تصبح صاحبة الرقم القياسي بخمسة تتويجات. الحلم تحقق في ليلة ساخنة كان فيها الجمهور حماسيا في المدرجات، ينتظر نهاية ال
سبق المباراة النهائية بين مصر والكوت ديفوار الكثير من الكلام فهناك من تحدث عن غياب التركيز عن اللاعبين المصريين الذين اعتبروا أنفسهم أبطالا قبل إجراء المواجهة النهائية وقيل إن الايفواريين يعانون من قلة النوم نتيجة التفكير الشديد في المحطة الأخيرة التي تقود إلى الظفر بالكأس الثمينة،بالمقابل رافق استعداد المصريين لهذه القمة الإفريقية الحديث عن المشكلة التي فجرها اللاعب ميدو إثر السلوك اللا أخلاقي الذي احتج به على شحاتة عندما أراد استبداله بعمرو زكي في المباراة نصف النهائية ضد السينغال.
لكن ليلة المباراة شاع خبر مفاده أن الصلح تم بين ميدو وشحاتة بحضور شخصيات وازنة أقدمت على هذه العملية لتصفية الأجواء داخل المنتخب حتى لا يتأثر اللاعبون بهذه الواقعة التي كانت في منتهى الحساسية.
بداية صعبة لشحاتة
لم تكن بداية المباراة النهائية في صالح المنتخب المصري الذي فقد مبكرا وائل جمعة أحد ركائز الدفاع الذي ترك مكانه لأحمد فتحي بعدما تعرض لإصابة في فخده وعم التخوف في صفوف الفريق والجمهور المصري لكن في أولى تدخلاته أبان فتحي أنه في مستوى تحمل المسؤولية والدفاع عن حظوظ مصر في اللعب من أجل حمل الكأس رفقة زملائه. وفي غياب المهاجم ميدو الموقوف كان عمرو زكي هو المكلف بقيادة الهجوم والى جانبه كان عماد متعب مع دعم من الظهيرين الأيمن بركات والأيسر عبد الوهاب، بالإضافة إلى الحضور الفعال لرجل الوسط محمد ابو تريكة.
ومن الجانب الايفواري كان لحضور دروغبا وزن خاص في خط الهجوم، فقد كان النقطة التي يرغب كل من اللاعبين أن تبلغها حملاتهم الهجومية لكن المراقبة كانت جيدة للهداف الايفواري في البداية من طرف وائل جمعة قبل أن يتناوب عليه كل من أحمد فتحي وعبد الظاهر السقا، إلا أن أرونا كان أكثر خطورة من دروغبا في التسرب والتوغل بالكرة، وهو ما طرح مشكلا أمام المدرب شحاتة الذي لم يجد الوصفة التقنية المناسبة للإطاحة بالايفواريين مبكرا ،فالشوط الأول انتهى بدون أهداف ليفتح الباب أمام المنتخبين لدخول شوط ثان بنهج تكتيكي فيه بعض التعديلات أملتها الاستنتاجات التي خرج بها كل مدرب في الجولة الأولى.
الايفواريون الأقوى منذ الشوط الثاني
بدأ المنتخب المصري يشعر بصعوبة الموقف مع مرور الدقائق في الجولة الثانية التي شهدت تحكما كبيرا في أطوارها من طرف مجموعة المدرب هنري ميشيل قبل أن يعلن الحكم التونسي الدعمي عن ضربة جزاء قوبلت باحتجاج شديد من طرف الفريق الايفواري الذي استسلم لقرار الحكم، لكن أحمد حسن أضاع فرصتين من ذهب، الأولى حسم المباراة لصالح مصر دون حاجة للشوطين الإضافيين ثم الضربات الترجيحية والثانية التساوي في عدد الأهداف مع الثنائي الكاميروني ايطو والتونسي سانطوس وكلاهما أنهيا البطولة في صدارة الهدافين بخمسة أهداف.
وعم الارتباك المنتخب المصري بعد تضييع ضربة الجزاء وأصبح الايفواريون أكثر حضورا في الملعب وخلقوا العديد من الفرص للتهديف لم يستغل دروغبا ثلاثا منها. وكان الشوطان الإضافيان في منتهى التشويق والإثارة لكنه كان صعبا على المصريين الذين انهارت لياقتهم البدنية وأصبحوا يرغبون في التوجه نحو الضربات الترجيحية وهو ما خوف الجماهير التي استحضرت الطريقة التي سدد بها الايفواريون أمام الكاميرون في الدور ربع النهائي.
الحضري عملاق النهاية
عول المصريون على الحارس المتألق عصام الحضري عند الوصول إلى سلسلة الضربات الترجيحية وبالفعل كان حاضر البديهة وتمكن من منح الامتياز مبكرا لزملائه بعدما تمكن من صد الضربة الأولى التي تكلف بتنفيذها العميد دروغبا وكاد عبد الحليم أن يقضي على أحلام المصريين عندما أضاع ضربة لكن الحضري أعاد التفوق للمنتخب المصري بتصديه لضربة ترجيحية أخرى فبقيت كرة المباراة عند المتألق محمد أبو تريكة الذي أودع الكرة في مرمى الحارس الايفواري معلنا الأفراح في كل أرجاء مصر.
وحظي المهاجم المخضرم العميد حسام حسن بشرف تسلم الكأس الإفريقية بالرغم من أنه ظل احتياطيا طيلة المباراة وبهذا يكون حسام قد ربط بين مرحلتين الأولى قبل عشرين عاما عندما فاز مع المنتخب المصري بالكأس الإفريقية عام 1986 في الدورة التي أقيمت في مصر ويوم الجمعة أعاد الكرة في الملعب نفسه لكن كقائد لجيل جديد من اللاعبين وبين المرحلتين رفع العميد حسام الكأس في بوركينا فاسو عام 1998
وقد توج العميد أحمد حسن أحسن لاعب والحارس عصام الحضري أحسن حارس في البطولة.