تمكنت مصر من خلال تنظيمها لكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، والنجاح الكبير الذي حققته على جميع الأصعدة من توجيه رسالة لكل دول العالم بأن الكرة الإفريقية متطورة وتحاكي نظيرتها في أوروبا برغم ضعف الإمكانات، وأن إفريقيا قادرة علي استضافة وتنظيم اكبر البطولات
وكانت أرض الكنانة أفضل دار عرض وتسويق للاعبين الأفارقة في بورصة الاحتراف كما أنها قدمت نموذجا يحتذى لكل الدول الإفريقية في المستوى الذي يجب أن يكون عليه التنظيم في مثل هذه البطولات.
لقد عاش الشعب المصري مرحلة من التوحد والانتماء طوال أيام البطولة وأن هذه الحالة التي تنسى فيها الانتماءات السياسية أو الحزبية أو الدينية لا يمكن أن تحدث إلا في حالات الحروب أو المشروعات القومية الضخمة وأن المواطن المصري البسيط عاش 20 يوما حقيقية في حب مصر ونسي همومه اليومية وأن مصر حققت مكتسبات تقدر بملايير الدولارات من الدعاية لها في كل وسائل الإعلام العالمية وترديد اسمها في كل بقاع العالم مقترنا بهذا الحدث.
كما سجلت عودة الأسرة المصرية للملاعب والحضور النسوي المكثف والارتقاء بالذوق في التشجيع وتأهيل أعداد كبيرة من الكوادر التنظيمية التي يمكن الاستفادة منها
إن البنية التحتية المصرية الخاصة بالرياضة والملاعب أعيد صياغتها وأخذت ما تستحق من اهتمام وتكاليف وأن الوعي الجماهيري في تشجيع المنتخب فاق كل تصور وعكس صورة مشرفة للمواطن المصري فالإقبال الرهيب على حضور المباريات وإنفاق الأموال في الحصول على التذاكر والوجود قبل المباراة بساعات طويلة من المؤكد أنه قدم الجديد في إشكالية الإقبال على الرياضة في مقابل عدم الإقبال على الانتخابات والمشاركة السياسية وهو الأمر الذي يتطلب وقفة من خبراء ومسؤولي السياسة.
وشكل المنتخب الإيفواري الاسثتناء بالنسبة لممثلي القارة في المونديال الألماني وكانت الدورة بمثابة إنذار لمنتخبات غانا وتونس والطوغو وأنغولا التي ظهرت بمستوى لا يدعو للارتياح ولايعكس إطلاقا مدى تقدم الكرة الإفريقية خاصة وأن القارة السمراء تراهن على تمثيل جد مشرف في المونديال القادم من شأنه تعزيز مطالبها بمنحها مزيدا من المقاعد اعتبارا من مونديال 2010 الذي سيقام في جنوب إفريقيا.
وكان منتخبا المغرب وجنوب إفريقيا الوحيدين اللذين لم يسجلا أي هدف في الدورة
لقد كان أهم مكسب تحقق لإفريقيا من هذا الحدث هو إبراز أهمية الرياضة بالنسبة للشعوب الإفريقية وإمتاع كل الجماهير بمنافسة شريفة قوية وإيجاد المناخ الملائم لظهور قوى جديدة على حساب القوى التقليدية.