إفريقيا تشهد ميلاد

جماهير دول جنوب القارة أكثر انضباطا والعرب مصدر الشغب

الثلاثاء 07 فبراير 2006 - 13:45
شغب الجمهور كاد يفسد بعض المباريات

شهدت البطولة الإفريقية الخامسة والعشرين لكرة القدم المقامة في مصر حتى العاشر من فبراير بعض صور الشغب، وبالخصوص في ملاعب القاهرة الدولي والنادي المصري في بورسعيد و الاسكندرية.

ووجهت أصابع الاتهام إلى الجمهور الليبي والتونسي، الأول خرب مدرجات ملعب العاصمة بعد الهزيمة مع الكوت ديفوار في اليوم الثاني من منافسات الدور الأول، ودخل في مواجهة عنيفة مع الجمهور المصري، بالرغم من أن هذا الأخير ظل يشجع المنتخب الليبي طيلة تسعين دقيقة في لقائه بالكوت ديفوار.أما التونسيون فقد كانوا عنوانا للشغب في الاسكندرية قبل أن ينقلوا العدوى إلى ملعب النادي المصري أثناء احتضانه مباراة تونس ونيجيريا في مرحلة ربع النهاية.ما صدر من طرف الجماهير الليبية والتونسية قوبل باستياء من طرف المنظمين المصريين وكذا الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم التي كانت تأمل في أن تكون بطولة 2006 دورة الروح الرياضية بامتياز.بعد هذه الصور السوداء التي رسمت في ملاعب القاهرة والاسكندرية وبورسعيد طرحت علامات استفهام حول مستقبل المنافسات الكروية في ظل تصاعد موجة الشغب من طرف الجماهير العربية على وجه التحديد ففي ملعب القاهرة الدولي خلف الليبيون من وراء تخريبهم لمدرجاته خسائر كبيرة أبلغت بها هيئة الملعب الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم. والغريب في الأمر أن المخربين لم يتعرضوا لأي نوع من الاستفزاز من طرف الجماهير المصرية التي نالت قسطا وافرا من اعتداءات الجمهور الليبي الذي قذفها بكل شيء توفر لديه، وقد ذهب البعض لى القول إن هذه هي الطريقة التي يجازى بها من يساند المنتخب الليبي الذي لعب مباراته ضد الكوت ديفوار تحت تشجيعات جمهور مصر العريض. فهل ما حدث من شغب في البطولة الإفريقية الخامسة والعشرين يعتبر بداية مرحلة جديدة ستصبح فيها مدرجات الملاعب التي يكون فيها التنافس عربيا نسخة من ملاعب أوروبا في ظل وجود "الهوليغانز" الذي أصبح يعرف بالشبح الأسود لمنظمي بطولة أوروبا للأمم ولكأس العالم.
و"الهوليغانز" هو الاسم المتداول لمجموعة الخارجين عن النص من جماهير الكرة الأوروبية وتحديدا في الجزيرة البريطانية وينمتون إلى معقل كرة القدم انجلترا الذين يثيرون الشغب والفوضي في مدرجات اللعبة الشعبية الأولى على وجه الأرض ويحولون المهرجانات الكروية إلى ساحات معارك تصل إلى حد سقوط القتلى في المدرجات والشوارع.
وتعمل لهم اللجان المنظمة لكبرى البطولات ألف حساب خاصة في المونديال أو كأس الأمم الأوروبية.

لكن "الهوليغانز" ظهروا في مكان جديد ومدرجات مخلتفة وتحديدا في العاصمة المصرية القاهرة والمدينتن الساحليتين الاسكندرية وبورسعيد حيث تستضيف مصر حاليا نهائيات النسخة الخامسة والعشرين لكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم. من مختلف أنحاء القارة السمراء توافدت على البطولة أعداد هائلة من مشجعي المنتخبات الإفريقية، وتواجدت في الملاعب بأزيائها التقليدية وطقوسها الطريفة، تدق الطبول وترقص وتغني وتشجع بكل أدب واحترام، بينما جاء الشغب من العرب وللأسف الشديد كان الخروج عن النص والأعمال المشينة من نصيب الجماهير العربية التي تابعت البطولة.
المجموعات من "الهوليغانز" أساءت للأغلبية الواعية من الجماهير العربية التي تعشق كرة القدم وتستمع بمساندة منتخباتها في البطولات الكبرى.
عندما وضعت القرعة ثلاثة منتخبات عربية في صدام مبكر في مجموعة واحدة هي المجموعة الأولى التي ضمت مصر الدولة المضيفة والمغرب وليبيا وتصورنا أن وجود تونس حاملة اللقب بمفردها في المجموعة الثالثة سيعطيها المزيد من الهدوء في الاسكندرية لكن التعصب الأعمى وصل إلى بورسعيد وكانت المصدامات الكبرى الاولى تأكيدا على أن ما تخيلناه لم يتجاوز الأوهام.
واذا كان الفوز المريح لمصر على ليبيا في المباراة الافتتاحية قد أراح الجميع وجنب الجمهورين الصدام المبكر، إلا أن رياح الجولة الثانية جرت بما لا تشتهيه السفن العربية فالمباراة الأولى جمعت ليبيا وكوت ديفوار وحظي خلالها الفريق الليبي بتشجيع ومؤازرة من جانب الجماهير المصرية العريضة التي كانت تمني النفس بمفاجأة ليبية تعرقل مسيرة المنتخب الإيفواري باعتباره أقوى المنافسين لمصر في المجموعة وعقب خسارة ليبيا /1-2/ لم تغادر الجماهير الليبية مدرجات ملعب القاهرة ، بل تحولت لمساندة المنتخب المغربي ضد مصر، وهو الأمر الذي أقلق راحة المصريين الذين تابعوا المباراة. فبدأت تناوش الجماهير الليبية خاصة في ظل استمرار التعادل السلبي مع المغرب فقامت الجماهير الليبية بإثارة المشاكل ولم تفلح محاولات الأمن المصري في السيطرة عليها وقامت بتحطيم مدرجات ملعب القاهرة ووصل مجموع خسائر الملعب إلى 43 ألف جنية مصري.
ووقعت اللجنة المنظمة بالاتحاد الإفريقي غرامة على الاتحاد الليبي بسبب الشغب الجماهيري قدرها 10 آلاف دولار.

وبينما كان المنتخب التونسي يحظى بتأييد كامل من جماهير الاسكندرية المصرية التي شجعته بحرارة في مباراتيه أمام زامبيا وجنوب إفريقيا بالمجموعة الثالثة وحقق فيهما الفوز بسهولة لدرجة أن الفرنسي روجيه لومير مدرب المنتخب التونسي أكد أنه يشعر بأن الفريق يلعب في تونس وليس خارج أرضة ووجه شكر خاص لجماهير الاسكندرية على مساندتها للفريق في المباراتين.
لكن انقلبت الجماهير المصرية على الفريق التونسي بعدما نشرت إحدى الصحف المصرية خبرا من مراسلها في تونس يقول فيه إن جماهير تونس شجعت منتخب كوت ديفوار في مواجهة مصر.. وهو ما أثار أزمة حقيقية بين جماهير مصر في الاسكندرية وبين جماهير تونس في مباراة تونس الأخيرة بالدور الأول أمام غينيا التي وقف فيها المصريون بجوار المنتخب الغيني وشجعوه بحرارة واشتعلت ثورة غضب التونسيين بسبب هذا الموقف خاصة بعدما تلقى الفريق خسارة ثقيلة جدا أمام غينيا.
وزاد الطين بلة أن هذا الموقف تكرر في ربع النهاية لأن الجماهير المصرية لم تقتنع بما أكده سفير تونس في مصر لوسائل الإعلام المصرية بأن ما حدث من قلة من الجماهير التونسية في تونس لا يعبر عن حقيقة المشاعر التي يحملها التونسيون للمنتخب المصري والدليل مؤازرتهم له في نهائيات البطولة السابقة "تونس 2004" ومن الاسكندرية إلى بورسعيد حيث جاء الدور على جماهير المدينة الحرة التي وقفت مع المنتخب النيجيري في مباراته أمام المنتخب التونسي في الدور ربع النهائي التي انتهت بفوز مثير لنسور نيجيريا بضربات الترجيح وأدى إلى ضياع فرصة نسور قرطاج في الدفاع عن اللقب وخروجهم من البطولة لكن الأمر لم يقتصر على تبادل الشتائم في المدرجات لكنه تحول إلى مصدامات ومشاحنات في شوارع بورسعيد بسبب ثورة الجماهير التونسية الغاضبة.كما شجع الجمهور البورسعيدي الفريق النيجيري بحرارة في مباراته أمام منتخب تونس، بعد أن وضع اللاعبون النيجيريون أشرطة سوداء على أكتافهم خلال المباراة حدادا على أرواح ضحايا العبارة المصرية سلام 98.
والمؤسف أن صفرات الاستهجان التي تصدر خلال عزف السلام الوطني لم تصدر إلا من الجماهير المصرية والليبية في مبارتيهما ومن الجماهير المصرية والمغربية في المواجهة التي جمعتهما، حتى أن اللجنة المنظمة وجهت تحذيرا شديد اللهجة للجمهور المصري من تكرار الصفير خلال عزف السلام الوطني.




تابعونا على فيسبوك