الفقر يحول دون توفير التعليم الابتدائي للجميع

الإثنين 06 فبراير 2006 - 15:43
التعليم حق للجميع

وقف تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول أهداف الألفية من أجل التنمية في المغرب الذي صدر أخيرا، على العوائق الأساسية التي حالت دون توفير التعليم الابتدائي للجميع.

يعتبر الفقر أحد المثبطات الهيكلية والبنيوية للتعميم وعرقلة التمدرس والسبب الرئيسي في التسرب المدرسي وانقطاع العديد من الأطفال عن استكمال دروسهم بعدما خطوا أول المشوار الدراسي.

وأكد التقرير أن ضعف التنمية في العالم القروي له وقع أيضا على تأثر نسبة المتمدرسين ويتجلى ذلك في قلة التجهيزات المدرسية والبنيات التحتية في القرى وحتى إذا ما وجدت رغم قلتها تكون بعيدة عن القرى بالكيلومترات، مما يضطر الآباء، الذين معظمهم فلاحين، إلى استغلال أبنائهم في الرعي والحرث، عوض إرسالهم للتعليم وتغيير مسار حياتهم فكريا وذهنيا.

وأضاف التقرير من جهة ثانية أن الجودة غير الكافية للتعليم الملقن، ليست من ضعف الدعامات وتواضع الكفاءات البيداغوجية فقط، بل يكمن ذلك أساسا في غياب آليات تحفيز الأساتذة وتشجيعهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية، مما يؤكد على أن ممارسة المهنة في ظروف صعبة يكون من نتائجه التواضع في التعاطي مع المقررات والدروس وعدم الفاعلية والنجاعة في التلقين.

الشيء الذي يؤثر سلبا على سلامة الأداء ويكرس لضعفه ومحدوديته، فضلا عن المساهمة الضعيفة للقطاع الخاص في الوسط الحضري، بل وانعدامه في الوسط القروي باستثناء بعض الأقسام التي تشرف عليها المنظمات غير الحكومية، هذا ما يبرز غياب استراتيجية متكاملة وتشاركية لدى الجهات المعنية من شأنها تدارك النقص وتعويض الخصاص في إطار عمل مندمج يجمع جل الفاعلين والمتدخلين من جماعات محلية وجمعيات المجتمع المدني والخواص وغيرهم.

وفي إطار تشخيصه لوضعية التعليم، ذكر التقرير أن مسألة التعميم لم تتجاوز نصف ما هو مأمول، حيث إن نسبة المتمدرسين خلال سنة 2003-2004 بالنسبة للفئة العمرية 4 إلى 5 سنوات لم تتعد 50 في المائة، ويعطي ذلك الانطباع أن النصف الآخر ممن لم يشملهم التمدرس سيعززون أعداد الأميين في بلادنا، الشيء الذي سيقف حجر عثرة في وجه تحقيق التنمية البشرية المرجوة، لما للارتباط الوثيق بين محو الأمية ومؤشر التنمية من تناغم والذي يتجلى في ثلاثة عناصر أساسية أهمها نسبة التمدرس والأمية والدخل الفردي.

إن ما طرحه تقرير المندوبية السامية للتخطيط من إكراهات أساسية في مجال تعميم التمدرس، وما وصلت إليه لجنة متابعة السير العام للميثاق الوطني للتربية والتكوين من اختلالات على مستوى التنفيذ يختصر أزمة المنظومة التربوية في بلادنا.

هذه الأزمة التي تتجلى أساسا في غياب النظرة المندمجة، والتي تطغى على مقارباتها العمومية في تناول المشاكل والبطء في الإنجاز وانعدام التواصل، وهذا ما يجعل في الأخير شتى الرهانات المطروحة والمشاريع المبرمجة كلاما على الفاضي، لا أساس له على الواقع.

لكن المؤسف له أن أي فشل في التنفيذ يكون له عواقب وخيمة على مؤشر التنمية وعلى قدرة الإمكان البشري على خوض غمار التحديات المطروحة، خصوصا أن التعليم يعتبر أحد أبرز مفاتيح أبواب المستقبل.




تابعونا على فيسبوك