صعدوا إلى نصف نهاية كأس أمم إفريقيا

الفراعنة يواصلون الاكتساح

السبت 04 فبراير 2006 - 14:35
مصر تسحق الكونغو وتصعد للمربع الذهبي

لم تتماد الجماهير المصرية في فرحتها ليلة فوز منتخبها على الكونغو الديموقراطية بأربعة أهداف مقابل هدف واحد في إطار ربع نهاية كأس أمم إفريقيا لكرة القدم احتراما لروح ضحايا العبارة سلام 98 التي خلف غرقها في البحر الأحمر قرابة 1400 ضحية جلهم من العمال وبعض ا

واكتفت جماهير مصر التي حجت بكثافة إلى الملعب الدولي بالقاهرة برفع الأعلام الوطنية وإخراجها من نوافذ السيارات في الشوارع.
ولم تتجمع الجماهير في شوارع القاهرة للاحتفال كما كان الشأن بعد الفوز على الكوت ديفوار في المباراة الأخيرة للدور الأول التي زكى بها الفراعنة تصدرهم للمجموعة الأولى التي كانت تضم كذلك منتخبات المغرب وليبيا.

وجد المدرب المصري حسن شحاتة نفسه في شبه ورطة بعد إصابة هداف توتنهام الانجليزي أحمد حسام الملقب بميدو وإيقاف محمد أبو تريكة لحصوله على إنذارين، وكان لابد له من التفكير في طريقة يحافظ من خلالها على توازن مجموعته وكذا على توهجها الهجومي، وجاءت اختيارات شحاتة مفاجئة للجمهور وحتى المتتبعين الذين لم يكونوا يتوقعون أن يعتمد على المخضرم حسام حسن منذ البداية.

بالمقابل عمل المدرب الفرنسي كلود لوروا الذي يشرف على الإدارة التقنية للفريق الكونغولي على رسم نهج يعتمد على المرتدات الهجومية السريعة اعتمادا على سرعة لاعبيه وتقنياتهم العالية إلا أنه لم يجد أي وسيلة لإخفاء العيب الدفاعي لمجموعته، وكذا ضعف مستوى حارس المرمى وهما نقطتان استغلتا بنجاح من طرف الخط الهجومي المصري بقيادة العميد حسام حسن.

الاختيار الصعب كان الاختيار صعبا بالنسبة للمدرب حسن شحاتة لكنه اتخذ كامل مسؤوليته وأشرك المخضرم حسام حسن لقيادة الهجوم في غياب نجم توتنهام الإنجليزي ميدو، واعتمد على أحمد حسن لتحريك خط الوسط في غياب المبدع محمد أبو تريكة الموقوف لحصوله على إنذارين.

ومنذ الدقائق الأولى للمباراة بدا واضحا أن حضور حسام سيكون فعالا من خلال لمسات وتحركات سريعة خلقت بعض الثغرات في الدفاع الكونغولي الذي كان عليه أن يتحمل قوة الثنائي عماد متعب وعمرو زكي.

وكان من الطبيعي أن ينهار دفاع الكونغو الديموقراطية أمام تكثف الهجومات المصرية، وهكذا توالت عملية التهديف في الجولة وكانت الحصيلة هدفين في كل شوط
وأحرز أهداف "الفراعنة" :

أحمد حسن من ضربة جزاء في الدقيقة 33 وحسام حسن في الدقيقة 41 وعماد متعب في الدقيقة 58، وأحمد حسن أيضا في الدقيقة 89، وسجل عبد الظاهر السقا هدف منتخب الكونجو الديمقراطية الوحيد بالخطأ في مرماه في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الأول واستحق المنتخب المصري الفوز بجدارة، وأضاع لاعبوه العديد من الفرص السهلة، ولكن عابهم الانكماش الدفاعي في فترات طويلة من الشوط الأول بعد الهدفين، ثم في الشوط الثاني بعد الهدف الثالث، كما عاب لاعبيه سوء التمرير، والفردية الشديدة خاصة عمرو زكي رغم أنه صنع الهدفين الأول والثاني، ويستحق وائل جمعة لقب نجم المنتخب المصري والمباراة الأول، وهو بالمناسبة أفضل لاعبي مصر في المباريات الأربع التي لعبها حتى الآن.

السيطرة مصرية والكونغو يبحث عن المباغثة

إذا عدنا إلى أطوار المواجهة بين مصر والكونغو الديموقراطية، سنجد أن الفريق المصري تسيد الشوط الأول لعبا ونتيجة، كما أضاع العديد من الفرص السهلة، غير أن الفريق الكونغولي أيضا كان خطيرا للغاية على المرمى المصري ، وخاصة عن طريق تحركات نجمه لوا لوا الذي صنع فرصا مؤكدة لزملائه ولكنهم لم يحسنوا استغلالها.

بدأ لوا لوا المباراة بتسديدة قوية في الدقيقة الأولى اهتزت على إثرها قلوب الجماهير ومرت من أعلى العارضة بقليل، ورد عليها محمد بركات بتسديدة في الدقيقة الرابعة، ثم يضيع عمرو زكي هدفا مؤكدا من انفراد تام من تمريرة أحمد حسن.

وفي الدقيقة 19 يحصل محمد شوقي على أول إنذار للخشونة مع تيكو تشيلولا ، ثم يهدر حسام حسن فرصة ذهبية أمام المرمى بتسديدة بقدمه اليسرى، يرد عليه لوا لوا بكرة عرضية خطيرة يلعبها مبالا وسط حراسة المدافعين ولكنها تمر بجوار القائم الأيسر
في الدقيقة 32، ومن أول هجمة مرتدة سريعة حقيقية ومنظمة من الفريق المصري، ينطلق عمرو زكي بالكرة من جهة اليسار، وبدلا من أن يمررها إلى عماد متعب الخالي تماما، يراوغ ويحصل على ضربة جزاء، يتصدى لها أحمد حسن ويسددها أرضية على يمين الحارس كاليمبا ويحرز منها هدف مصر الأول في الدقيقة 33.

وفي الدقيقة 41، ومن هجمة مرتدة ومنظمة أيضا، يمرر عمرو زكي كرة طولية إلى حسام حسن الذي يستقبلها ببراعة على صدره ويدخل منطقة الجزاء، ويتحاشى مدافع الكونغو عرقلته، ويسدد حسام الكرة قوية في سقف المرمى مسجلا هدف مصر الثاني، ويسجد لله شاكرا، وتهتف الجماهير باسمه.

وفي الدقيقة 47، ومن ضربة ركنية نفذها لاعبو الكونغو في غياب رقابة اللاعبين المصريين ، يحدث اختلاط في منطقة جزاء الفريق المصري، وتصل الكرة إلى لوا لوا الذي يسددها بالعرض لتصل إلى عبد الظاهر السقا الذي أركنها بالخطأ على يمين الحضري مسجلا هدفا غريبا، وينتهي الشوط بنتيجة 2/1 غير المطمئنة.

الحظ بجانب الفراعنة

وفي الشوط الثاني، بدأ المنتخب المصري مهاجما ، فضيع حسام حسن فرصة من تسديدة أمام المرمى ينقذها الدفاع، ثم يخطئ عصام الحضري في إبعاد الكرة بقدمه لتصل الكرة إلى لوا لوا الذي يسددها في يد الحضري لحسن الحظ ، ثم ينفرد عماد متعب بمرمى الكونغو ولكنه يسدد الكرة خارج القائم.

وفي الدقيقة 56، ينظم المنتخب المصري هجمة جميلة تنتهي عند طارق السيد الذي يسدد قذيفة ينقذها الحارس وترتد إلى متعب الذي يفشل في متابعتها ويسدد خارج المرمى.

وفي الدقيقة 58، يأتي موعد الهدف الثالث من هجمة غير منظمة بقيادة عمرو زكي ويحدث اختلاط أمام مرمى الكونغو، وتنتهي الكرة عند متعب الذي يسدد الكرة في المرمى، وتتقدم مصر 3/1

وفي الدقيقة 66، يدفع حسن شحاتة بحسن مصطفى بدلا من حسام حسن لضبط خط الوسط، ولكن الأداء يسوء أكثر، فيدفع بعبد الحليم علي بدلا من عمرو زكي، ولكن هجمات الكونغو على مرمى الحضري تزداد خطورة، ووصل الأمر لدرجة أن أنقذت العارضة كرة خطيرة من مبالا الذي راوغ خمسة لاعبين بغرابة شديدة ثم سدد، لكنه لم يركز
ويدفع شحاتة بمحمد عبد الوهاب بدلا من طارق السيد "المرهق"فتحسن الأمر نوعا ما، ويصاب لاعبو الكونغو باليأس عندما يقف الحظ مع المنتخب المصري مرة أخرى، عندما يلعب أحمد حسن كرة عرضية في الدقيقة 89 من ضربة حرة مباشرة، تتخطى الدفاع الكونغولي والهجوم المصري وتسكن الزاوية اليسرى لمرمى كاليمبا الذي وقف مذهولا.

ويختتم محمد شوقي مهرجان الفرص بانفراد عنتري ينتهي بتسديدة قوية ينقذها الحارس على مرتين، وتنتهي المباراة بفوز كبير للمنتخب المصري 4.1
بقيت ملاحظة أخيرة وهي أن التوفيق لعب دوره باقتدار مع المنتخب المصري في هذه المباراة، خاصة وأن الفريق مازال مليئا بالأخطاء، فقد ساعد الحظ المصريين في تسجيل أربعة أهداف، اثنان منها غريبان جدا.

إلا أن المتتبعين يرغبون في رؤية المستقبل بتفاؤل بالرغم من ملاحظاتهم التي تبرز الكثير من العيوب في المنتخب المصري التي يتوجب على شحاتة وضع حد لها إذا أراد الذهاب بالفراعنة حتى تحقيق الفوز بالكأس الإفريقية الخامسة والعشرين.




تابعونا على فيسبوك