كشف تحليل العينة الثانية من بول عبد الواحد عبد الصمد لاعب الرجاء البيضاوي وجود مادة "التتراهيدروكامانوفيل"، وهي من المواد المحظورة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) .
وخضع عبد الواحد لفحص الكشف عن المنشطات في 15 أكتوبر، في تونس، خلال المباراة التي جمعت الرجاء بالنجم الساحلي في إياب دور ربع النهائي من مسابقة عصبة أبطال إفريقيا، واتضح أنه أخذ جرعة من مخدر الكيف، وهي مادة منشطة تتداول بكثرة لدى الممارسين الرياضيين خصوصا لاعبي كرة القدم، إذ تمنحهم قدرة كافية على التحمل كما تجعلهم أكثر هدوءا وتمكنهم من مسايرة إيقاع المباراة وتبطل شعور الجسد بالإرهاق
وحسب أحد لاعبي كرة القدم رفض الكشف عن اسمه، فأهم المواد التي اقتحمت عالم الرياضة في الفترة الأخيرة، إلى جانب الكيف الماريوانا (الماريخوانا).
هناك الحبوب المهلوسة، وبدرجة أقل الكافيين ومشروب الطاقة (ريد بول)، وهناك مهلوسات طبيعية تستخلص من النباتات، ومهلوسات نصف التخليقية ويعد عقار (إل ) إس ( دي)LSD هو أشهرها، ويسمى في بعض الدول العربية الأسيد، ومهلوسات التخليقية وأهمها عقار (ب س ب) bcb.
أو كما يسمى تراب الملائكة وهو مسحوق أبيض اللون، يذوب في الماء ويخلط كغيره بشوائب عديدة تغير من لونه، حتى يصل للون البني، وهو يباع على شكل أقراص أو كبسولات، أو مسحوق أو سائل وقد يضاف إلى الحشيش ويدفن معه.
يقول المصدر ذاته، "هناك بعض اللاعبين الذين لا يشاركون في أي مباراة دون استعمالهم لأحد المواد المنشطة، أهمها "القرقوبي"، إذ تجعلهم أكثر تركيزا وتمنحهم الطاقة اللازمة للعب ما يفوق 90 دقيقة بإيقاع مرتفع"، ليعبر في المقابل عن أسفه، لكون "بعض اللاعبين حطموا حياتهم بتناولهم لهذه الحبوب المهلوسة" .
وأوضح المصدر ذاته، أن تعاطي اللاعبين لمادة الحشيش، يكون بشكل أقل، في حين تحضر بعض الأنواع الأخرى بقوة مثل "المعجون"، و"الكيف"، وصنفت الأرجيلة أو ما يعرف في المغرب بـ "الشيشة" في خانة المخدرات ذات المفعول اللحظي.
وتتكون المنشطات الاصطناعية التي يستعملها الرياضيون من تعديلات صناعية لهرمون التسترون، والتي طورت في الأصل من أجل أن تزيد من التأثيرات المنشطة لبناء العضلات وتقلل من التأثيرات الذكرية.
الجامعة لا تتوفر على لائحة المواد المحظورة
أرجع جل اللاعبين الذين التقت بهم "الصحراء المغربية" ارتفاع عدد المتعاطين للمنشطات، إلى غياب مراقبة من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أو المجموعة الوطنية.
وقال لاعب يمارس في دوري الدرجة الثانية، "لا يمكن ضبط ومنع اللاعبين من تعاطي المنشطات مثل الكيف أو القرقوبي وكذا بعض الفيتامينات التي تدخل في نطاق المحظور، إذا لم تكن هناك مراقبة من الجهاز المسؤول عن كرة القدم في المغرب"، وأضاف المصدر ذاته أن المغرب ما زال متخلفا كثيرا في هذا المجال، وهو الأمر الذي يزيد من انتشار الظاهرة داخل أوساط الرياضيين بشكل عام، وتفشيها في أوساط لاعبي كرة القدم خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح المصدر نفسه أن اللاعبين ليسوا على علم بمخاطر هذه المنشطات، والمسؤولية هنا يتحملها المكتب الجامعي ورؤساء الأندية والمدربين "الذين لا يعملون على توعيتنا بمخاطر هذه المواد القاتلة، بل الأخطرمن هذا، أن الكثير من المدربين، الذين يفضلون مصلحتهم الظرفية، يشجعون اللاعبين بل ويوفرون لهم مواد منشطة، كما هو الحال داخل أحد أندية الدرجة الثانية التي كان يعمل مدربها ورئيسها في الآن نفسه الموسم الماضي، على توزيع مشروب الطاقة "ريد بول" على اللاعبين مرتين في الأسبوع، أثناء الحصة التدريبية ليوم الأربعاء وأخرى قبل انطلاق المباراة، وإن كان هذا المشروب لا يعتبر منشطا إلا أنه حسب الأطباء شرب كمية منه تساعد على تنشيط الجسم".
وأبرز اللاعب ذاته أن نية المدرب من خلال توزيعه المشروب على اللاعبين كانت هي زيادة قدرتهم على التحمل "ومن هنا نستطيع القول إن نيته كانت تسير نحو جعلهم أكثر نشاطا وحيوية، وللعلم فاللاعبون أصبحوا يتناولون المشروب بعد اقتناعهم بقدرته على منحهم القدرة والصبر الكافي" .
من جهة أخرى كشفت مصادر مقربة من الجامعة أن هذه الأخيرة لم تضع لائحة بأسماء المواد المحظورة، مشيرة إلى أن هناك جهل بالنسبة للمنشطات، مضيفا "حتى مشروع تهيئ كرة القدم ودخولها عالم الاحتراف، لم يتطرق لمشكل المنشطات وطريقة المراقبة ومنع اللاعبين من تناول هذه المواد المحظورة، وسن قوانين لمعاقبة كل لاعب يتناولها كما هو الشأن بالنسبة لحالة اللاعب عبد الواحد عبد الصمد الذي عوقب من طرف نادي الرجاء في حين لم تتدخل الجامعة المعنية الأولى بالمشكل" .
الأطباء يدقون ناقوس الخطر
حذر بعض الأطباء الرياضيون، من خطر ازدياد تناول المنشطات لدى اللاعبين في مختلف الرياضات، وأجمعوا على ضرورة تدخل الجهات المسؤولة للحد من انتشار الظاهرة، بإنشاء مركز للكشف عن المنشطات لدى الرياضيين، سيرا على خطى تونس التي أكدت الإحصائيات أن نسبة تعاطي لاعبيها للمنشطات انخفضت بنسبة 70 %.
وأكد محمد الحضرمي طبيب نادي أولمبيك آسفي أن بعض المواد التي يتعاطاها اللاعبون، قد تسبب لهم مجموعة من الأعراض المرضية قد تصل إلى حد وفاة الرياضي، "المنشطات ليست مواد قانونية، ما لم يقم الطبيب بوصفها للاعب، كما أن أخذ المنشطات لتحسين الأداء الرياضي غير شرعي وغير قانوني، أما أضرار هذه المنشطات فهي مختلفة ومتنوعة وجميعها خطيرة على الإنسان مثل احتباس الماء والأملاح التي تؤدي إلى مشاكل خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض في الكلي والقلب ومن بين هذه المنشطات الخطيرة "الدانبل" و"الدبكادروبلين" و"سستاسون" ومن الأمراض الأخرى آلام في البطن والأرق وعدم القدرة على النوم".
وأشار الحضرمي إلى أن أنواع المنشطات كثيرة ولا يمكن حصرها، وأن أكثرها تداولا بين اللاعبين، المنبهات والمسكنات و"ستيرويدات الابتناء" ( التمثل الغذائي) ومدرات البول وهرمونات البوتين السكري ( الجليكوبروتينات) والهضميد ونظائرها والماريوانا (الماريخوانا) بالإضافة إلى الكحول ومعوقات البيتا (حاصرات البيتا) والتخدير الموضعي والستيرويدات (الكورتيكو ستيرويدات).
كما ذكر الدكتور الحضرمي أن ارتفاع تكلفة إجراء الاختبارات يدفع الأندية إلى غض الطرف عن هذه الأمور، وعدم مراقبة اللاعبين، في غياب مركز في المغرب كما هو الشأن في تونس وجنوب إفريقيا البلدان الوحيدان اللذان يتوفران على مختبرات كشف المنشطات في إفريقيا.
من جانبه طلب الدكتور العرسي طبيب نادي الرجاء البيضاوي، من قطاع الرياضة، إبرام اتفاق مع وزارة الصحة من أجل إحداث مركز للكشف عن المنشطات للسيطرة على الوضع ومنع اللاعبين في جميع الرياضات من تناول "المواد التي قد تؤدي إلى الموت في غالب الأحيان" وأوضح العرسي أن تونس تمكنت خلال مدة قصيرة من السيطرة على جميع حالات تعاطي المواد المحظورة، "واستطاعت خفض عدد المتعاطين للمنشطات بنسبة سبعين في المائة بفضل المراقبة الصارمة للاعبين خلال الحصص التدريبية والمباريات وحتى داخل منازلهم" .
وأبرز العرسي أن اللاعبين يتعاطون عقارات يمكن أن تخفض من الإعياء، وتوقف الشهية، "لأنها تحفز النظام العصبي المركزي، وتزيد من معدل نبضات القلب وضغط الدم ودرجة حرارة الجسم والأيض.
وتشمل بعض أنواعها الكافيين، والامفيتامين، وكذلك الكوكايين، أما السبب وراء استخدامها فإنها قد تكون معتمدة أو غير معتمدة إذ أن العقوبة لا تختلف في الحالتين، أما السبب وراء تعاطيها هو الرغبة في تحقيق نتائج ممتازة في فترات وجيزة وتحقيق الأرقام والنتائج العالية"، موضحا أن حالات تعاطي المواد المحظورة غالبا ما تسجل داخل الممارسين لرياضة ألعاب القوى وفنون الحرب وبناء الجسم.
أما عبد الغني الشاهي رئيس لجنة الطب الرياضي داخل الاتحادين الإفريقي والدولي لرياضة المصارعة، فحث على ضرورة تجنب الرياضيين تناول بعض المواد بكثرة مثل القهوة، التي تتوفر على مادة الكافيين، بالإضافة إلى منتوج "ريد بول"، وقال الدكتور الشاهي، "هناك بعض المواد التي لا تكتشف خلال إجراء اختبار المنشطات إلا إذا كان اللاعب قد تعاطى كمية كبيرة منها.
واعتبر الشاهي أن الأضرار المترتبة على المنشطات تختلف من صنف لآخر "فلكل منها آثارها الجانبية ومنها، هبوط في التنفس والأمراض الرئوية وانخفاض في ضغط الدم وأحيانا مع إغماء وانخفاض درجة الحرارة وارتخاء عضلي ونقص في كفاءة الجهاز البولي والكليتين وإمساك، ومن الأعراض الجانبية، الإدمان والشعور بالقلق وعدم الاستقرار والاكتئاب النفسي وسهولة الانفعال والاستثارة، والهيجان الشديد وثقوب بالحاجز الأنفي واضطراب لوظائف القلب والتنفس مما يؤدي إلى الوفاة".
تاريخ كشف المنشطات :
بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم بنظام ضبط المنشطات عام 1966م.
- يرجع استخدام المنشطات إلى حوالي ستة آلاف عام حيث كانوا يقدمونها للملوك ليرفعوا أداءهم الرياضي في المراسم التي كانت تقدم في الاحتفالات
- المنشطات تعني (DOPING ) ويرجع أصل كلمة ( DOP) إلى مزيج من الكولا والأفيدرين وانتشر استخدام هذه المادة عند أداء الطقوس الدينية والوثنية لضمان الاستمرار في أداء تلك الطقوس.
- سجلت عام 1886م أول حالة وفاة رياضي بسبب تعاطي المنشطات وهو دراج إنجليزي في أحد السباقات التي أقيمت بين مدينتي بوردو وباريس في فرنسا وذلك بعد استخدامه لمادة الكافيين.
- منذ الدورة الأولمبية عام 1896م واستخدام المنشطات معروف ومتداول بين الرياضيين
- وفي مجال كرة القدم سجلت حالات لفرق إنجليزية وبلجيكية حيث استخدمت وسائل لتحسين الأداء ورفع معدل اللياقة البدنية باستخدام وسائل محظورة وذلك عام 1908م
- ومن أشهر حالات تعاطي المنشطات هي فضيحة العداء الكندي الشهير (بن جونسون) عام 1988م خلال منافسات ألعاب القوى ضمن دورة الألعاب الأولمبية في سيول.التي كان لها الأثر الكبير بعد شطب نتائجه وسحب ميداليته الذهبية.
- وهذه الحادثة سببت ضجة في الوسط الرياضي وصاحبها اهتمام واسع بقضية المنشطات.
ولا تغيب عن أذهان عشاق ومتابعي كرة القدم تلك الصورة التي خلفها اللاعب الأسطورة الأرجنتيني (دييغو أرماندو مارادونا) الذي اتهم بتعاطيه مادة الكوكايين وهي إحدى المنشطات المحظورة في كرة القدم، فبعد الفحوصات المخبرية الرسمية للطب الرياضي تبين للمسؤولين ثبوت تعاطيه للمنشط.
ما هي المنشطات
هي عقاقير منشطة يتناولها بعض الرياضيين لرفع أدائهم وتعني تنشيط بناء أنسجة الجسم. وتساعد المنشطات على بناء أنسجة العضلة وزيادة كتلة الجسم عن طريق قيامها بنفس دور هرمون الذكورة الطبيعي (Testosterone) .
تبعات الإقلاع عن المنشطات
هنالك بعض الأعراض التي يتعرض لها اللاعب بعد الإقلاع عن النظام القائم على المنشطات وتتمثل في : 1- فقدان الوزن المكتسب أو التضخم العضلي تدريجيا 2- فقدان القوة المكتسبة من تناول المنشطات بشكل كبير و ملحوظ 3- فقدان التحفيز على التمرين والانقطاع عن الانتظام في التمرين 4- الإحساس بالتقلب المزاجي والشعور بالإحباط 5- إضافة إلى أعراض أخرى محتملة الحدوث وغير حتمية ومنها هدوء الميول الجنسية و الصداع والقيء والخمول الشديد.
بعض المواد المحظورة
أورال-تورينابول - ميتاندريول - برابولان - بيرموبولان ديبوت - بريموبولان تابسبريموتيستستون ديبوت - بروفيرون سبيرونو تيازيد - ستين - سيستانون 250 - تيسلاك - تستوسترون أونا200 - تستوسترون أونا 25.50 -تستوسترون سيبيونات - تستوسترون اينانتات - تستوسترون هيبتيلات - تستوسترون بروبيونات -تستوسترون سيسبونسيون - تستوسترون ديبوت - ترياسانا - وينسترول ديبوت - وينسترول تاباس - اندروجيل -ايستاندرون -فيناجيكت -فينابليكس - جي أش بي -هالوتيستين - أش سي جي -هيمان غروت هورمون -انسولين -إل-تيروكسين - أداكتون - انادرول - أنانادور- اندريول -أريمديكس.
ماذا يعرفون عن المنشطات؟
أمين الكرمة لاعب أولمبيك أسفي
في الحقيقة موضوع المنشطات شائك و يتطلب مراقبة و توعية مستمرة للاعبين حول أنواع المواد المنشطة، بالنسبة لنا في المغرب و في غياب مراقبة للمنشطات خلال البطولة الوطنية فإن الموضوع لا يلقى أهمية كبرى و هناك جهل كبير لأنواع المواد المنشطة، إلا أنه وخلال مشاركتنا ضمن دوري أبطال العرب تمكنا و بمساعدة من الطاقم الطبي للفريق من الوقوف كثيرا عن مسألة المواد المنشطة و مخلفاتها، و هذا لا يمنع من أننا نستشير و طيلة مسيرة البطولة الوطنية مع طبيب الفريق في تناول أية أدوية أو مواد قد يكون هناك شك في احتوائها على مواد منشطة ممنوعة، و قد تكون عواقبها وخيمة حتى على مستوى أداء اللاعب مستقبلا لاسيما و أن هناك مواد قد تعتبر عادية في نظر بعض اللاعبين إلا أنها قد تحتوي على مواد منشطة كما حصل للاعب الرجاء البيضاوي عبد الواحد عبد الصمد.
منير جعفر (مهاجم فريق اتحاد المحمدية)
"في الحقيقة، نحن لا نعرف أشياء كثيرة عن المواد المحظورة، كل ما نعرف أنها تساعد اللاعب على بذل مجهود كبير في فترة معينة، لكن في ما بعد تكون لها عواقب وخيمة على صحته.
أظن أن موضوع المنشطات غير مطروح بالنسبة لنا في بطولة القسم الثاني للمجموعة الوطنية، فنحن لا نبذل مجهودات كبيرة مثل لاعبي الأندية المحترفة الذين يجرون مبارتين أو أكثر خلال الأسبوع الواحد، لذا يكفي أن يتدرب اللاعب جيدا ليتمكن من خوض المباريات بشكل عادي.
أنصح جميع اللاعبين المغاربة بالالتزام في تداريبهم وحياتهم الخاصة والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يضر بصحتهم، فكرة القدم أصبحت تشكل مصدر عيش وقوت اللاعب" .
رشيد نوري مهاجم (شباب المحمدية)
"نعلم عن خطورة المواد المحظورة، وضرورة اجتنابها، والابتعاد عن كل ما هو مشكوك في أمره من أدوية وغذاء، شخصيا أتلقى نصائح من طبيب الفريق والمدرب وكل المعجبين بطريقة لعبي، يحذرونني من بعض المواد الغذائية والأدوية، كما أن المرافقين لنا يفحصون جيدا الوجبات التي تقدم لنا بالمطاعم والفنادق، ويتم عرض كل الأدوية المراد اقتناؤها في حالة مرض ما على طبيب الفريق الذي يحدد مدى خطورتها، ومستوى احتوائها لمواد محظورة.
عمليا ليس لدينا معلومات عن هذه المواد، لكن التزامنا بإرشادات من يحبوننا، يمكننا من تجنب هذه الآفة".