خروج مبكر من كأس الأمم الإفريقية

حزازات شخصية اغتالت الحلم

السبت 04 فبراير 2006 - 17:00
الكرة المغربية اعتمدت على مجموعة من اللاعبين المحترفين،

شكلت كرة القدم الوطنية ومازالت أحد مراكز القوة للكرة الإفريقية منذ انطلاق المنافسات القارية في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي.

واعتمدت الكرة المغربية في البداية على مجموعة كبيرة من اللاعبين المحترفين، آنذاك، في بطولات أوروبية قوية كبطولة إسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا (المعلم بلمحجوب؛ الهداف أقصبي؛ المدافع البطاش؛ الجناح العرائشي الرياحي؛ الخ).

كما أن النخب المختلفة التي أفرزتها البطولة المحلية، بعد ذلك، توفرت في الغالب على لاعبين جيدين قاريا، وحتى عالميا، ساهموا في تدعيم قوة الكرة المغربية على المستوى القاري.

لكن المفارقة تكمن في كون هذه القوة لم تبن أساسا من خلال التنافس على اللقب الإفريقي الأول، أي لقب بطل إفريقيا للأمم، بل بدرجة كبيرة من خلال التأهل إلى المراحل النهائية لكأس العالم في كرة القدم.
فالمنتخب المغربي تأهل إلى 4 مونديالات من أصل 11 شاركت فيها إفريقيا، وهي نسبة جد محترمة.

كما كان المنتخب قاب قوسين أو أدنى من التأهل إلى مونديالات أخرى إضافية بحيث لم يقص سوى في الأنفاس الأخيرة وأحيانا بضربة حظ أو بتحيز سافر للحكم.

كأس إفريقيا للأمم لا تصلح للمغرب :
أما على صعيد بطولة الأمم الإفريقية، فلم يشارك المغرب في تصفيات 6 دورات من أصل 25 دورة من هذه البطولة لأسباب مختلفة، منها مقاطعة الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم سنة 1974، من باب الاحتجاج ضد التحكيم الكارثي، للحكم السيء الذكر الماجور لامبتي (من غانا)، الذي عمل بشكل مفضوح على إقصاء المغرب أمام الزايير في تصفية مونديال .1974 .

كما أن المغرب أقصي من تصفيات كأس الأمم الإفريقية 7 مرات من أصل 19 تصفيات شارك فيها، أما في الدورات التي تأهل لمراحلها النهائية، فلقد أقصي المغرب فيها من الدور الأول 6 مرات، وتأهل للدور الثاني 6 مرات، فاز مرة واحدة يتيمة باللقب الإفريقي، وحل وصيفا للبطل مرة واحدة، وحصل على المركز الثالث في نيجيريا 1980 بشكل مفاجئ، وحل رابعا لمرتين، وأقصي مرة في ربع النهاية.

من هنا يتضح أن الإقصاء من البطولة الحالية يدخل ضمن منطق الأمور، وضمن السياق الطبيعي للمشاركة في هذه البطولة.
ما هو غير منطقي، هذه المرة، هو الطريقة التي جرى بها إعداد المنتخب لهذا الإقصاء وقد جرى التطرق لها بالتفصيل في مقال سابق.

فلقد تحكمت الحسابات والحزازات الشخصية في مصير هذا الفشل بشكل لا مثيل له، ربما، حتى في أكثر البلدان الإفريقية فوضى من الناحية التنظيمية والهيكلية أناس لم يعجبهم الإطار المغربي الزاكي ولا طريقة عمله، ولا ثقته في نفسه وإمكانياته (وهي ثقة في محلها كما أظهر ذلك مساره كلاعب ثم كمدرب)، فأقسموا على الإطاحة به ولو أدى الأمر إلى تهديم كل شيء.

ولقد تأتى لهم ذلك، أي الإطاحة بالزاكي وبالمنتخب، وقدموا قربانا لهذا ملايين الدراهم سلمت لتروسيي من دون موجب حق، كما ضحوا بمستقبل مدرب ناجح محليا، حشروا به في مغامرة (قبلها من باب الواجب) غير محمودة العواقب.

وقد وجد فاخير نفسه بين عشية وضحاها يقود لاعبين لا يعرفهم، ويشد الكثير منهم الحنين إلى الزاكي ونظام الزاكي وصرامته الاحترافية التي جعلتهم يتقدمون في مستقبلهم المهني بعد أن كان أغلبهم مغمورا قبل قدومه.

لا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن الزاكي، فزمانه قد ولى بالنسبة للمنتخب (هكذا حال كرة القدم)، بل فقط بالدفاع عن المنطق الذي يقتضي احترام مقتضيات العقود مع التقدير السليم للظروف والملابسات التي كانت تفترض بقاء الزاكي على رأس المنتخب إلى حدود نهاية كأس إفريقيا.

وهنا يتوجب التعجب كثيرا لموقف لاعب محترف كالنيبت، وهو بدون شك أحسن مدافع أنجبته الملاعب المغربية، وربما الإفريقية.
فالنيبت وضع وراءه السلوك الاحترافي ليتصرف، في آخر مشواره الرياضي، مثل لاعب مدلل من لاعبي البطولات الهاوية.

فلقد أعلن اعتزاله من المنتخب لمجرد عدم المناداة عليه من طرف الزاكي، ثم عاد بعد الإطاحة بهذا الأخير منتصرا مزهوا( فماذا أضاف النيبت لنفسه بهذه المشاركة وماذا أضاف للفريق وماذا استفاد منه المنتخب في هذه الدورة؟ ومن قال أصلا إن مشكل المنتخب يكمن في وسط دفاعه لكي يعود النيبت على ظهر الزاكي؟ فأخطاء تونس في تصفيات المونديال 2006) تعود أساسا للحارس الذي لم يوفق في تقدير الوضع، ثم لسوء تموضع الظهير الأيمن الذي لم يحسن الرقابة على اللاعب التونسي صاحب التسديدة العشوائية التي أدت للهدف الثاني، وهو الخطأ نفسه تقريبا الذي تسبب في ضربة الجزاء ضد الكوت ديفوار، برغم توفر الدفاع المغربي على "قائد وسط الميدان" -حسب تصريح سابق للنيبت- .

ويا ليت النيبت سكت ولم يطلق العواهن للسانه، بحيث صرح بأن الإقصاء الحالي يعود كذا"لغياب الحظ، هذا الحظ الذي ساعد الفريق الوطني خلال دورة 2004 بتونس" فالانتصار على نيجيريا والبنين والجزائر ومالي، وتسجيل 14 إصابة في 6 مباريات لم يكن سوى حظا.

أما شيبو، الغاضب الثاني من الزاكي، فلقد شكل سلوكه ضربة أخرى موجعة لكرة القدم المغربية وللمشرفين عليها (بمن فيهم فاخير نفسه) ولكل الجماهير العاشقة
وإذا كانت مسؤولية عودته ترجع لمن نادى عليه، فلقد كان من الحري به كمحترف سابق وكإنسان مجرد أن يرفض هذا النداء.

فهذا اللاعب الذي كان متميزا في الماضي، بلغ 33 سنة من عمره، ويمارس منذ مدة في بطولة خليجية ضعيفة لا تصل حتى مستوى دوريات أحياء أيام زمان ملعب الشيلي بالبيضاء، أو ملعب |"بيكس" بالرباط، أو ملاعب تابريكت بسلا عندما كانت أرضا خلاء، أو دوريات شاطئ مرتيل وملعب الشريف بطنجة.

قبل العودة لمجرد الرغبة في النكاية بالزاكي. وقد لعب شيبو مقابلة واحدة منذ البداية ضد الكوت ديفوار، لم يقو على مجاراة إيقاعها، والبقية يعرفها الجميع.
أي أن الزعيم شيبو أعلن عن »اعتزاله« من اللعب للمنتخب بمجرد نهاية كأس إفريقيا الحالية.

لماذا لم يعلن شيبو عن هذا الاعتزال من قبل؟ ولماذا قبل اللعب للمنتخب، على حساب عناصر أكثر جاهزية واستحقاقا وهو يعرف مسبقا أنه دون المستوى؟ فماذا ربح شيبو من هذه المغامرة الخاسرة؟ لا شيء، أما الفريق المغربي فلقد خسر الكثير.

والواقع أنه سواء في حالة النيبت أو شيبو، فإن الرابح الأكبر يبقى هو الزاكي، علما بأنه ليس هناك ما يوحي بأنه مسرور لمثل هذه "الانتصارات" التي تأتي على حساب آمال الجماهير الكروية المغربية.

المدرب فاخير لم ينج بدوره من تبعات هذا الاختيار الفاشل الذي تزامن مع إقصاء لاعبين آخرين (قيسي، احديود، البوخاري) لا ذنب لهم سوى أن بعض قطاعات الجمهور لا ترتاح لهم .
وقد كان عليه أن يقتدي بفاريا، على سبيل المثال لا الحصر، الذي كان يتشبث باحسينة والفاضلي وقبلهم بعتيق، بالرغم من احتجاجات بعض فئات الجمهور، وقد حسم التاريخ لصالح فاريا آنذاك.

أشياء أخرى قد تعاب على فاخير لكن المشكل الآن ليس هو المدرب، بل أن فاخير يكاد يكون ضحية للوضع.
وإذا بحثنا عن مثيل لملابسات الإقصاء الحالي في تاريخ الكرة المغربية، فإننا قد نجد حالة واحدة مماثلة لها، ومن غريب الصدف أنها همت بدورها مدربا مغربيا آخر، وكأن هناك من يكره نجاح هذه العينة من المدربين على رأس النخبة المغربي.

ونقصد هنا ما وقع لعبد الخالق اللوزاني خلال تصفيات كأس العالم لسنة 1994
فاللوزاني الذي وضع قطار المنتخب آنذاك على السكة الصحيحة، بعد أن أقصى تونس في الدور الأول (وما أدراك ما تونس)، وبعد أن فاز على السنغال في عقر داره 3-1-، أبعد بشكل مفاجئ ومهين من المنتخب، وقد تمت مؤاخذته على "صرامته" المفرطة وعن قلة "تواصله مع محيطه، وغيرها من المؤاخذات التي توجد في صك اتهام الزاكي وكأن على مدرب الكرة أن يكون خبيرا في فنون الاتصال.

والكل يعرف بأن الذين اشتكوا من "صرامة" اللوزاني هم أولئك اللاعبون الهواة الذين كانوا يرفضون كل أشكال الانضباط تحت ذريعة "النجومية| والذين كانوا يتوفرون على أنصار "محيحين" داخل الجمهور وعلى امتدادات في أوساط الصحافة.

فما أشبه اليوم بالأمس، وقد جاءت فوضى التربص بكندا ثم نتائج المونديال الأميركي السخيفة لتكيل ضربة موجعة لأصحاب ذلك القرار، ولتبيد طموحات الجماهير في دور أفضل خلال هذا المونديال، وهو ما كان بإمكان اللوزاني أن يوفره.

أما بليندة المسكين، والذي اكتفى بتوزيع الأقمصة على »نجومه« على غرار »مدربي« فرق الأحياء أيام زمان، فلم تقم له قائمة منذ ذلك الوقت.
لاهو ولا المدافع عبد الله ناصر (من يتذكره؟) الذي فرض في موقع لحسن الأبرامي بحجة عدم توفر هذا الأخير على"عضلات لاعب من صنف الكبار"، كما قيل وقتها الأبرامي، بعضلاته"الضعيفة" لعب كثيرا للمنتخب بعد هذا .
بما فيها مونديال 1998 بفرنسا، ثم احترف في تركيا ولازال يركض خلف الكرة في فريق اتحاد طنجة وهو في سن 36.




تابعونا على فيسبوك