أعلن المكتب الدولي للشغل في تقريره السنوي حول اتجاهات الشغل بالعالم عن ارتفاع عدد العاطلين عن العمل خلال 2005، خصوصا في صفوف الشباب، وذلك رغم ارتفاع نسب النمو الاقتصادي.
وأوضح المكتب الدولي للشغل أن الشباب ما بين 15 و42 سنة يشكلون حوالي نصف عدد العاطلين بالعالم وأنهم معرضون أكثر من غيرهم بنسبة ثلاث مرات لاحتمال مواجهة البطالة مقارنة مع من هم أكبر سنا.
ووصف المكتب الدولي للشغل هذا المعدل بـ "المقلق" على اعتبار أن الشباب يمثلون 52 في المائة من السكان الذين في هم سن العمل وأوضح التقرير من جهة أخرى، أن العاملين الفقراء عبر العالم يتضررون بشكل أكبر من عدم قدرة غالبية الاقتصاديات على ترجمة نمو الناتج الداخلي الخام إلى فرص للشغل أو الزيادة في الأجور، إضافة إلى سلسلة الكوارث الطبيعية وارتفاع أسعار المواد الطاقية.
وبين التقرير أنه رغم نمو الناتج الداخلي الخام بنسبة 4,3خلال سنة 2005، تمكن 14,5 مليون فقط من أصل 500 مليون على المستوى العالمي من العاملين الذين يعيشون فقرا شديدا، من تحسين وضعيتهم وتجاوز عتبة الفقر المتمثلة في دولار واحد للشخص في اليوم.
وحسب التقديرات الرسمية، استقر معدل البطالة في3،6 في المائة، وذلك بعد سنتين متتاليتين من الانخفاض، هكذا، بلغ العدد الإجمالي للعاطلين 191,8 مليون شخص مع نهاية سنة 2005، بارتفاع 2,2 مليون منذ سنة 2004 و 34,4 مليون منذ 1995 وأكد مكتب الشغل الدولي أنه إذا كان عدد الحاصلين على عمل يعرف تزايدا، فإن نسبة العاطلين تتزايد في المقابل أكثر من أي وقت مضى.
وأشار المكتب إلى أن حصة قطاع الخدمات في مجال الشغل ارتفعت في كل المناطق خلال العشر سنوات الأخيرة، باستثناء الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية ويؤكد التقرير أنه إذا كانت الهوة الموجودة بين الرجال والنساء على مستوى فرص الشغل قد تم تقليص جزء منها خلال العقد الأخير، فإنها ما تزال عميقة؛ فخلال سنة 2005 وصلت نسبة النساء البالغات اللائي يعملن إلى 52,2 في المائة، مقابل 51,7 في المائة سنة 1995.
وفي سنة 2005 شكلت النساء حوالي 40 في المائة من اليد العاملة في العالم
وحسب التقرير، تتنوع نسبة التواجد القوي للنساء بسوق الشغل حسب المناطق، فبينما انخفضت نسبة النساء النشيطات بأميركا اللاتينية وجزر الكرايبي، عرفت منطقتا الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية ارتفاعا في مشاركة النساء.
وعموما، عرف الاتجاه نحو ارتفاع معدلات مشاركة اليد العاملة النسائية خلال سنوات 80 وبداية 90 نوعا من الاستقرار بمناطق مثل جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا، بل واتجه نحو الانخفاض بأوروبا الوسطى والشرقية (خارج الاتحاد الأوروبي) وبلدان رابطة الدول المستقلة وشرق آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء.
وفي معرض تحليله للاتجاهات التي تعرفها مناطق العالم في ميدان الشغل، أوضح التقرير أن أكبر نسبة ارتفاع للبطالة سجلت بأميركا اللاتينية وجزر الكراييبي، حيث ارتفع عدد العاطلين بحوالي 1,3 مليون، كما ارتفعت نسبة البطالة من 0,3 في المائة بين 2004 و2005 إلى 7,7 في المائة.
كما عرفت أوروبا الوسطى والشرقية (خارج الاتحاد الأوروبي) ومنطقة بلدان رابطة الدول المستقلة ارتفاعا منتظما في البطالة بلغ 9,7 في المائة مقابل 9,5 في المائة خلال سنة 2004.
وأشار التقرير إلى أن معدلات البطالة في الاقتصاديات المتطورة والاتحاد الأوروبي انخفضت بـ 7,1 في المائة خلالة سنة 2004 و 6,7 في المائة خلال 2005 وبلغ معدل البطالة بشرق آسيا 3,8 في المائة، وهو بذلك يمثل أقل معدل في العالم أما معدل البطالة بجنوب آسيا فقد بلغ 4,7 في المائة, بينما بلغ 6,1 في المائة في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادي.
أما منطقتا الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية فتعرفان بتسجيلهما لمعدل 13,2 خلال سنة 2005، أكبر معدل للبطالة في العالم في حين تحتل إفريقيا جنوب الصحراء ثاني أكبر معدل في العالم بـ 9,7 في المائة.
أما بالنسبة للعلاقة بين فرص العمل والساكنة نسبة الأشخاص المستخدمين مقارنة مع الساكنة النشيطة فهي تتنوع بين المناطق, حيث يعرف شرق آسيا أكبر نسبة بـ 71,1 في المائة خلال 2005، غير أن هذه المنطقة عرفت أكبر تحول في هذه النسبة خلال العشر سنوات الأخيرة وذلك بانخفاض 3,5 نقطة من النسبة، أما الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية فتعرفان المعدلات الأكثر انخفاضا وذلك بـ 46,4 في المائة خلال 2005 .
واعتبر التقرير أن معدل الفقر الفعلي المعبر عنه بعتبة دولار واحد للشخص في اليوم، تراجع في كل المناطق خلال سنة 2005 ماعدا بإفريقيا جنوب الصحراء حيث ارتفع بـ 2,5 مليون وبالشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية حيث لم يطرأ عليه تغيير تقريبا
ولم ينخفض العدد الإجمالي للفقراء تحت عتبة 2 دولار في اليوم، إلا في أوروبا الوسطى والشرقية (خارج الاتحاد الأوروبي) وفي بلدان رابطة الدولة المستقلة وأميركا اللاتينية وجزر الكرايبي، وبشكل أكبر في بلدان شرق آسيا.
ومن جهة أخرى، ارتفعت نسبة الفقر في جنوب آسيا والمحيط الهادي والشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية وخصوصا إفريقيا جنوب الصحراء وحسب التقرير، فإن تأثير ارتفاع أسعار المواد الطاقية على الفقر والشغل كان متباينا حسب المناطق، مؤكدا أن هذا التأثير بآسيا لن يصبح قويا إلا إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة.
أما بالنسبة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، فإذا كانت تأثيرات الأسعار المرتفعة للمواد الطاقية مهمة على المدى القصير، فإنها ستبدد، على المدى البعيد، الآمال التي عرفتها مؤخرا بعض هذه الدول ويذكر أن التقرير يهتم كذلك بأهمية إحداث مناصب الشغل وإعادة تأهيل سوق الشغل بعد الكوارث الطبيعية والتحولات المرتبطة بالنظام التجاري لميدان النسيج بدون "كوطا" والذي يهم ملايين العمال والمقاولات سواء في الدول المتقدمة أو النامية.