حتى لا يفقد العاطلون تقدير ذواتهم ويواجهون الاكتئاب

بطالة الشباب والتشجيع على التشغيل الذاتي

الأربعاء 01 فبراير 2006 - 09:41
الشغل أهم هدف للشباب بغية بناء أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية

أصعب ما يمكن أن يشل تفكير الشباب، هو الإحساس باليأس وعدم أهمية ما يقوم به من مبادرات ويبذله من جهد من أجل الوصول إلى مبتغاه.

وقد يكون الشغل أحد الأهداف التي تسكن فئة الشباب بغية بناء أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، والانسلاخ عن التبعية إلى غيرها لتوفير الضروريات الحياتية، وذلك بالاعتماد على النفس والإحساس بقيمة العمل، لا سيما الذين أمضوا الشطر المهم من حياتهم في الدراسة والتحصيل وتنمية الخبرات والمدارك، فالحافز والمتنفس الوحيد الذي يمكن أن يشفع لهم معاناتهم اليومية، هو الشغل النافع، الذي بإمكانه أن يغير حياتهم المعاشة رأسا على عقب، ويجعل طموحهم يقوى للمزيد من الإبداع في مجال اشتغالهم لتحقيق نجاحات ترفع وضعهم المهني وتبوئهم مراتب أفضل، لكن في غياب كوة الضوء هذه، ماذا يمكن أن ننتظر من شباب تبدو أمامه الطريق مظلمة والدهاليز مغلقة، سوى الجنوح إلى سلوكات شاذة.

إن نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية، لها آثارها السلبية على الصحة الجسدية، وطبيعي أن تسمع في هذه الحومة عن من يقدم منهم على الانتحار ويعمد إلى استعمال العنف حتى ضد أصوله، كتعبير مموه لقدرته على تجاوز الآخر، لأن تعطيل الطاقة الجسدية يسبب الفراغ، وعدم وجود مجال لتصريفها، يؤدي إلى أن ترتد عليه تلك الطاقة لتهدمه نفسيا، وتجعله غير آبه بما هو مقدم عليه، ونأخذ على سبيل المثال قيام خمسة شبان بإحراق ذواتهم، بعدما استنفذوا جميع الحلول للحصول على شغل قار يقيهم شر البطالة، وآخرون لم يجدوا بدا من الإضراب عن الطعام وتعريض نفسهم إلى الهلاك، وآخرون بعدما سدت أمامهم جميع المنافذ في وطنهم، اختاروا الارتماء في أحضان البحر علهم يصادفون حظا تائها بين الأمواج الهائجة يعبر بهم عباب البحر في اتجاه الضفة الأخرى، أو حظا عاثرا يقودهم طعما سائغا إلى حيتان البحر.

إن هناك ارتباط وثيق بين الجانب النفسي للإنسان وبين توفر الحاجات المادية وأثر ذلك في الاستقرار والطمأنينة وأن الحاجة والفقر يسببان الكآبة والقلق وعدم الاستقرار وما يستتبع ذلك من مشاكل صحية معقدة كأمراض الجهاز الهضمي ومرض السكري وضغط الدم وآلام الجسم وغيرها.


والبطالة هي السبب الأول في الفقر والحاجة والحرمان، ومن ثمة فالتعلق بالمورد الواحد، وتركيز الجهد والتفكير في الحل الواحد، بدون توسيع دائرة للانفتاح على موارد أخرى، والبحث عن مناصب أخرى والتتلمذ على حرف وآليات أخرى للعيش، بغية جعل النفس تشعر بأن تمة طريق آخر سالك، يجعل رؤيتك إلى المستقبل تكبر، ومن هنا فدخول التكوين المهني في خط متوازن ومكمل للتمدرس، كان الهدف منه هو تخفيف الضغط عن مجال الشغل المرتبط بالوظيفة العمومية الكلاسيكية إلى تأهيل حرفي وعلمي يجعل الشاب يشعر بأهمية الاشتغال الذاتي المعتمد أساسا على حب المغامرة وإبداع الأساليب والرؤى لتقوية تواجده على الساحة وتجذير حضوره من خلال الحرف التي يمارسها، وهناك العديد من الأمثلة لمنتوجات عالمية، غذائية كانت أم غيرها، خلقت لها موقعها وأصبحت مثار إقبال منقطع النظير، يكفي أن نذكر منتوج "ماكدونالز" الذي بدأ فكرة بسيطة، ثم سرعان ما عرف انتشارا واسعا، ثم "البيتزاهوت" وغيرها.

فهذه المنتوجات بدأت صغيرة، لكن بطموح وبرؤية إبداعية تعتمد على دراسة ما يطلبه السوق والسبل الكفيلة للوصول إلى ذلك، وهذا ما يجرنا إلى ضرورة أن نخلق هذا البصيص من الأمل في نفوس شبابنا ونساعدهم لتقوية قدراتهم لخوض التجارب بدون مركبات نقص ولا نتركهم يواجهون المثبطات والصعاب بدون أن نمدهم بآليات التذليل، فالتشغيل الذاتي الذي توصي به الحكومة، كحل أخير لمواجهة بطالة أصحاب الشواهد، يجب أن ترفقه بمواكبة ميدانية وتطرح الضمانات اللازمة حتى يشعر الشاب المقاول بالثقة في النفس ويطرد عنه سوء الطالع والنوايا السيئة التي يمكن أن تسيطر على طموحه.

إن خوض الشباب لغمار مبادرات التشغيل هو مسار الألف ميل الذي يجب أن يبتدئ بخطوات حثيثة، لكن يقينية وهكذا يمكن أن نحمي شبابنا من البطالة من جهة وأن نصرف نظره عن تركيز رغبته على القطاع العمومي باعتباره الملاذ الآمن والضامن لأجرة شهرية وكل شهر رغم قلتها




تابعونا على فيسبوك