يقتات سكان مدينة الصويرة الصغيرة ونواحيها كثيرا على الإشاعات فخلف البيوت الواطئة المشبعة جدرانها بالرطوبة،
لا يكف الناس عن سرد أحوالهم والنبش في سير الجيران والغوص أحيانا في نميمة ارتبطت بالتحلق حول صينية الشاي.
سكان المدينة من قبائل حاحا والشياظمة يقولون إن غراما واحدا من الجاوي كاف لتبخيرها.
أما في الجماعات القروية المهملة مثل "تافتاشت" فإن الأسواق الأسبوعية أفضل فضاء يتداولون فيه الحكايات.
في مدينة النوارس المطلة على الأطلسي يلتفت السكان كثيرا إلى أحوالهم غير عابئين بوفود سياح ألفت التدفق على المدينة منذ الستينيات، الفترة التي اشتهرت فيها الصويرة كمحج عالمي للهبيين الرافضين لأوضاع العالم، والحالمين بثورة لم تقع.
مصادر صحافية قالت إن السكان باتوا يتداولون هذه الأيام حكاية طريفة خلاصتها أن المعلم كاد أن يكون نصابا.
يتفنن السكان في إضفاء مزيد من الحبكة على كيفية تمكن رجل تعليم من النصب على أربعة من زملائه في مجموعة مدارس تافتاشت 70 كلم عن الصويرة في الطريق إلى مراكش باستعمال بطائق تعريفهم الوطنية، وتمكنه من الحصول على قروض استهلاك بأسمائهم، وتحصيل مبالغ مالية مهمة تراوحت بين 50 ألف درهم و75 ألف درهم.
يتحدر هذا المعلم "النصاب" من مدينة الرشيدية، وعمره لا يتجاوز 32 سنة، ظل يدرس أطفال المداشر المتناثرة حول جماعة تافتاشت القروية، قبل أن يتحول إلى »أهم حدث« يجذب رواد السوق الأسبوعي المنعقد كل اثنين ببلدية تافتاشت.
هذا المعلم، تضيف مصادرنا، الذي تمكن من استخلاص مبلغ إجمالي بلغ 250 ألف درهم من مؤسسات القروض بالدارالبيضاء، كان أثار ريبة معارفه وجيرانه، بعدما بدت عليه علامات الثراء في ظرف وجيز، وهو المعدم البسيط، الذي بالكاد يستطيع العيش في هوامش مدينة نذرت تاريخيا لتكون ملجأ للدراويش والبسطاء من "اولاد مولاي يعقوب"
يعلق المصدر ذاته.
وتضيف مصادرنا أن سكان تافتاشت، أحد المراكز القروية القليلة السكان في إقليم الصويرة، كانوا يسألونه عن سر النعمة، التي حلت عليه، وكان يقدم لهم تبريرا بحصوله على إرث.
ويوم 13 نونبر الجاري، فوجئ مدير وكالة للبنك الشعبي بمدينة الصويرة بالمعلم يتقدم إليه للحصول على كشف حساب مدليا بوثيقة تعريف وطنية تعود إلى معلم آخر يعرفه مدير الوكالة تمام المعرفة.
وخوفا من افتضاح أمره لاذ بالفرار، لكن سرعان ما اعتقلته عناصر الشرطة القضائية غير بعيد عن مقر الوكالة، وتوالت اعترافاته.
المعلم الذي أحيل على المحكمة الابتدائية بتهمة النصب والتزوير كان يسرق البطائق الوطنية لزملائه، ويزيل صورهم الشمسية، ويضع عليها صورته الشخصية، ويجمع بيانات حول أرقام تأجيرهم لدى وزارة المالية، ويسافر من قرية "تافتاشت" إلى الدار البيضاء، حيث المقرات المركزية لمؤسسات القروض المنزلية، ويقدم وثائق مزورة، ليحصل على قروض يعيد إنفاقها بسخاء، قبل أن يكتشف أمره.
يشار إلى أن عناصر الشرطة حجزت سيارة لدى المتهم، وهاتفين محمولين من النوع الرفيع، إضافة إلى مبلغ مالي قدره 97 ألف درهم كان المتهم يخفيه بمقر سكناه بجماعة تافتاشت.