غادر صاحب الجلالة الملك محمد السادس اليوم السبت دكار في ختام زيارة عمل واخوة قام بها جلالته للسينغال والتي مكنت من إعطاء دفعة جديدة للعلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين.
وكان جلالة الملك قد حل بالسينغال يوم الثلاثاء الماضي حيث خصص لجلالته استقبال رسمي كبير يعكس عمق روابط الصداقة المغربية السينغالية.
وتميزت الزيارة الملكية للسينغال, وهي الرابعة من نوعها لهذا البلد في ظرف خمس سنوات، بالمباحثات الثنائية التي أجراها جلالة الملك مع الرئيس واد وكذا بترأس قائدا البلدين مراسيم التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي.
وتهم هذه الاتفاقيات مجالات تشجيع وحماية الاستثمارات بشكل متبادل والمساعدة التقنية في مجال تقنين وتنظيم قطاع البناء والأشغال العمومية والوقاية المدنية والخدمات الجوية والبند رقم 2 المتعلق بمخطط تنمية وتطوير شركة الخطوط الجوية السينغالية الدولية.
وستساهم هذه الاتفاقيات في تعزيز الإطار القانوني الذي ينظم علاقات التعاون الثنائي والتي تشمل مختلف المجالات.
كما قام جلالة الملك والرئيس واد في نفس اليوم بتدشين شارع الحسن الثاني والذي كان يحمل في السابق اسم البير سارو. ويقع هذا الشارع في قلب العاصمة دكار قرب ساحة الاستقلال الشهيرة، ويشهد أنشطة سياحية وتجارية ذوؤبة.
وتميزت أنشطة جلالة الملك بالسينغال أيضا بتدشين مختبر لمراقبة جودة الأغذية تم إصلاحه وترميمه بفضل هبة من المغرب بقيمة8 ر8 مليون درهم (525 مليون فرنك إفريقي).
ومكنت الهبة المغربية، التي قدمت عبر الوكالة المغربية للتعاون الدولي، من اقتناء تجهيزات حديثة وعصرية ستساهم في تحسين خدمات هذا المختبر والرفع من جودته وذلك وفقا للمعايير والمقاييس المعمول بها دوليا في هذا المجال.
كما أنه بفضل التجهيزات الحديثة ستتمكن هذه المؤسسة من القيام بدور فعال في مجال مراقبة جودة المنتوجات الغذائية وبالتالي ضمان صحة المستهلك والصحة العمومية بشكل عام.
وأشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس واد أول أمس بضواحي دكار, على إعطاء انطلاقة أشغال تهيئة مشروع زراعي نموذجي ممول من طرف المغرب ويندرج في إطار مخطط العودة إلى الزراعة "ريفا" الذي أطلقته السينغال في غشت الماضي بهدف النهوض بالعالم القروي. ويتعلق الأمر بمخطط رائد تعد المساهمة المغربية في تمويله أول مساهمة دولية.
ويمتد المشروع الزراعي، الذي أعطى جلالة الملك انطلاقة أشغال تهيئته، على مساحة100 هكتار وستستفيد منه ساكنة سبع قرى تقدر بحوالي 3200 نسمة. كما سيساهم المشروع في خلق 700 منصب شغل مباشر وغير مباشر. وتتضمن أشغال تهيئته بالخصوص حفر وتجهيز بئرين وإحداث وحدة لتحلية المياه.
وأدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس السينغالي السيد عبد اللاي واد أمس صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم، هذه المعلمة الدينية الأصيلة التي شيدها بدكار جلالة المغفور له الحسن الثاني وحضر حفل تدشينها في مارس 1964.
وفي أعقاب صلاة الجمعة، سلم أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نسخة من المصحف الحسني من الحجم الكبير للرئيس السينغالي السيد عبد اللاي واد وأخرى لخطيب المسجد. كما أهدى جلالته مجموعة من المصاحف الشريفة للمسجد الاعظم بدكار.
إثر ذلك قام جلالة الملك والرئيس واد بزيارة مستشفى الأطفال "فان" بدكار حيث سلم جلالته لهذه المؤسسة كميات هامة من الأدوية والمعدات الطبية. وبعد أن قام جلالته بجولة عبر مختلف أجنحة المستشفى، سلم جلالة الملك، هذه الهبة، التي تندرج في إطار مساهمة المغرب في التكفل التام والطويل الامد بالاطفال نزلاء هذه المؤسسة الاستشفائية.
كما تندرج هذه المساهمة في إطار الرؤية الملكية الثاقبة التي ما انفكت تعمل في اتجاه إضفاء بعد إنساني على تضامن المغرب مع بلدان القارة الإفريقية وترسيخ التعاون جنوب ـ جنوب من خلال إطلاق سلسلة من البرامج الرامية إلى مساعدة الساكنة المعوزة بالقارة السمراء.
يذكر أن قطاع الصحة يحتل مكانة متميزة ضمن جهود تضامن المملكة مع هذه البلدان بهدف تمكينها من محاربة الأوبئة وتحسين ظروف عيش السكان المحتاجين.
وتبلغ قيمة هذه الهبة من الأدوية والمعدات الطبية التي سلمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى مستشفى "فان"، ثلاثة ملايين درهم، وتتكون من 8 ر3 طن من الأدوية المخصصة لمعالجة بعض الأمراض مثل الملاريا وأمراض الشرايين والقلب والرئة.
ويحرص جلالة الملك في كل جولة من جولاته الإفريقية على الالتقاء بالسكان الذين يوجدون في وضعية صعبة وتقديم مساعدة المغرب ودعمه المتواصل لهم وتعد الرعاية السامية التي يشمل بها جلالة الملك هذه الشريحة من السكان الأفارقة امتدادا لسياسة القرب التي ينهجها جلالته بالمملكة اتجاه الشعب المغربي، والتي تعكسها بجلاء المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, التي تروم الرفع من مستوى عيش مختلف شرائح المجتمع وتحسين ظروفهم على مستويات الصحة والتربية والتشغيل والسكن.