تتواصل حملة التلقيح ضد الزكام، في معهد باستور وبمختلف المستشفيات العمومية بالدار البيضاء إلى نهاية فصل الشتاء المقبل،
وسط توقعات الأطباء المشرفين على هذه العملية بتزايد الإقبال على أخذ التطعيمات المضادة للأنفلونزا البشرية، بنسب تتجاوز 30 في المائة مقارنة مع السنة المنصرمة، دون احتساب عدد الأشخاص الذين يتوافدون على الصيدليات لشراء لقاح "أنتي كريب"، وأخذه في عيادات الطب الخاص.
وقالت سعاد خرمودي، مختصة إحيائية ومنسقة حملة التلقيح بمعهد باستور، لـ "المغربية"، إن الفيروس المسؤول عن إصابة العديد من الأشخاص بالزكام هذه السنة، "يعتبرعاديا، ولا يتميز بقوة منفردة تجعله يشكل خطورة على صحة الأشخاص، استنادا إلى تأكيدات منظمة الصحة العالمية بهذا الخصوص، التي يوكل لها موضوع تحديد مدى خطورة الفيروس، الذي يتجدد نوعه بحلول فصلي الخريف والشتاء".
وأوضحت خرمودي أن الأعراض، التي يعانيها معظم المصابين بفيروس الزكام، لا تشكل استثناء عن الحالات العادية للإصابة بهذا المرض، مؤكدة أنه في حالة استمرارها لأزيد من 8 أيام يفضل استشارة المريض للطبيب بهدف الخضوع للعلاجات اللازمة، خصوصا بالنسبة إلى الأطفال والمسنين ومرضى السكري والقلب والشرايين.
وتعد هذه الفئة من المرضى، حسب منسقة حملة التلقيح، من بين الأشخاص الذين لا تحتمل أجسادهم الإصابة بالفيروس المسؤول عن الزكام، كما لا تستطيع مناعتهم الذاتية مقاومته.
وأظهرت خرمودي أنه ما زال بإمكان الأشخاص، الذين لم يستفيدوا بعد من تطعيم ضد الزكام، من أخذ اللقاح إلى نهاية فصل الشتاء، لتجنب المضاعفات غير المرغوبة للإصابة بالفيروس، مشددة في الوقت نفسه على أهمية أخذه في فترة تسبق حلول فصل الخريف.
وأشارت إلى أن معهد باستور يواصل حملته التحسيسية بأهمية التلقيح ضد الزكام في أماكن العمل، إذ خصص للشركات والمقاولات، فرصة تلقيح موظفيها ومستخدميها، بثمن تشجيعي لا يتعدى 50 درهما، في خطوة تساعدهم على المحافظة على صحتهم من جهة، وتضمن لهم استمرار طبيعي للعمل دون انقطاع بسبب المرض من جهة أخرى.
من جانبها، أفادت مصادر "المغربية" من المستشفى الجامعي ابن رشد أنه »لم ترد على مصالحهم الاستعجالية، حالات لمصابين بمضاعفات خطيرة بسبب الزكام، مبرزة أن الحالات الوافدة على مصلحة الأمراض الصدرية بمستشفى 20 غشت، تعود إلى أشخاص مصابين أساسا بأمراض صدرية أو بالحساسية، تتزايد معاناتهم مع المرض عند إصابتهم بالفيروس، لكن تمنح لهم العلاجات المكثفة لتجاوز أزمتهم.
وأوضح مصدر طبي من المستشفى المذكور أن أعراض المرض تتفاوت من شخص إلى آخر، "لكن عموما يمكن أن تظهرعلى شكل إصابة المريض بكحة، وسيلان الأنف، وسعال متكرر، وخروج دموع من العين، والشعور بتعب عام، ووجع في العضلات، وصداع في الرأس، وارتفاع في درجة الحرارة، مع خروج إفرازات مخاطية من الأنف مائية ورقيقة وشفافة".
وأضاف أن أعراض الإصابة عند الأطفال، في أغلب الأحيان تكون عبارة عن ارتفاع في درجة الحرارة، وتعكر في مزاج الطفل، مؤكدا أنه يمكن للمصاب تجاوز مضاعفات إصابته بالزكام من خلال أخذه لبعض المضادات الحيوية، التي يصفها له الطبيب، والإكثار من تناول السوائل، وأخذ الفيتامين "ج"، وأخذ الأدوية المضادة لسيلان الأنف.
وتختفي عادة أعراض البرد في أسبوع أو أقل، يشرح المصدر، الذي يوصي بضرورة استشارة الطبيب في الحالات التي يظل فيها المريض يعاني استمرار الحرارة أو ارتفاعها على مدى أسبوع، وعند تطور الأعراض وزيادة حدتها، وكذا عند صعوبة التنفس أو الشعور بالألم.
وتحدث المصدر عن أهمية أخذ اللقاح، في بداية شهر شتنتبر، قبل حلول فصل الخريف مع الانتباه إلى أن يكون جديدا ويناسب نوع الفيروس، الذي يحدده خبراء منظمة الصحة العالمية سنويا، داعيا المصابين إلى غسل أيديهم، بعد استعمال المناديل، أي أدوات عامة، لتجنب نشر العدوى بين الآخرين، والحرص على تجنب العطس أو السعال أمام الآخرين، خارج منديل ورقي، والانتباه إلى عدم لمس الأنف والعينين بالأصابع.