منحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" اليوم الخميس بالصخيرات بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للفسلفة ميدالية "إبن سينا" للمفكر والفيلسوف المغربي محمد عابد الجابري تقديرا لمساهمته البارزة في بناء الفكر العربي المعاصر.
وقد تسلم المفكر عابد الجابري ميدالية ابن سينا من بيير ساني نائب المدير العام لليونسكو المكلف بالعلوم الاجتماعية والانسانية، خلال حفل أقيم بالصخيرات على هامش الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة، والذي تم خلاله أيضا تكريم الفيسلوفة الألمانية الراحلة حنا غرانت بمناسبة الذكرى المائوية لميلادها.
كما قدم حبيب المالكي وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رئيس اللجنة الوطنية المغربية للتربية والعلوم والثقافة، هدية رمزية للفيلسوف المغربي عبارة عن لوحة تشكيلية.
وأشار عابد الجابري في كلمة للفلاسفة والمفكرين والمثقفين والطلبة الذين حضروا بكثافة هذا الحفل، إلى أنه شعر في المرتين السابقتين اللتين نال فيهما تقديرا من اليونسكو أن تكريمه تكريم للمغرب أما وهو يكرم اليوم في المغرب " فإن المغرب هو الذي يكرم نفسه في شخص أحد أبنائه".
وأضاف "وأقوى معنى لهذه اللحظة هو أني أشعر بأنني أستحق هذه النسبة أي أن أكون أحد أبناء المغرب".
ولم يفت الفيلسوف أن يعرج في كلمته على السؤال الفلسفي، ليؤكد أن ما يتبقى في الانسان والمجتمع الفلسفي بعد أن تنسى كل الفلسفات هو الحوار وقابلية الحوار والقدرة على الاستماع للآراء المختلفة. فالمطروح يؤكد -الجابري- ليس هو فقط الاعتراف بالتعدد بل الأخذ به.
ولا معنى للحوار بالنسبة للجابري إذا كان مجرد تبادل للكلام، فالحوار هو "معرفة محاورك من داخل مرجعيته" والأخذ بعين الاعتبار حججه بل واستكشاف حجج أخرى لرأيه.
وتولى الفيلسوف سالم يفوت تقيدم نبذة عن مسار الفيلسوف والمفكر والأستاذ محمد عابد الجابري "أحد مفاخر الثقافة المغربية المعاصرة " الذي كان من أوائل المتخرجين من شعبة الفلسفة بجامعة محمد الخامس وأول حاصل على شهادتها العليا وهي المؤسسة التي كان أيضا من أوائل الذين انضموا للتدريس وتأطير الأبحاث بها وهي المهمة التي باشرها باقتدار على مدى أربعة عقود.
كما ذكر سالم يفوت بأن الجابري كان قبل هذه المرحلة من مؤسسي الدرس الفلسفي بالمغرب حيث تولى التدريس والإشراف التربوي لمادة الفلسفة في التعليم الثانوي وكان إلى جانب المرحوم أحمد السطاتي ومصطفى العمري وراء إصدار أول كتاب في الفلسفة لتلامذة الباكالوريا حمل عنوان" دروس في الفلسفة".
ولاحظ يفوت أن مسار المفكر محمد عابد الجابري يؤكد أنه يتحرك في مجال الفلسفة وغيرها من المجالات انطلاقا من الرغبة في خدمة أهداف تاريخية تتمثل في تهييء العقلية المغربية والعربية لانخراط أفضل في الأزمنة المعاصرة.
وكانت هذه الملاحظة منطلقا للمفكر سالم يفوت لينتقل للحديث عن أعمال محمد عابد الجابري التي تنطلق جيمعها من فكرة أن طريق الحداثة يبدأ بنقد الذات ومن ثمة جاءت رباعيته حول نقد العقل العربي "تكوين العقل العربي" و"بنية العقل العربي" و"العقل السياسي العربي" و"العقل الأخلاقي العربي"، وقبلها جاء كتابا "نحن والتراث" و" الخطاب العربي المعاصر"، اللذان حاول من خلالهما مقاربة سؤال التراث والنهضة .
وأشار يفوت إلى أن أعمال الجابري التي ترجمت إلى عدة لغات تتحرك في أفق الدفاع عن الحداثة والاستفادة من مكتسبات التاريخ المعاصر من خلال فحص آلية اشتغال عقل العربي ومظاهر استمراريتها في الفكر العربي المعاصر.
وخلال هذا الحفل الذي حضره أيضا جوليانو أماتو وزير الداخلية الإيطالي وعزيزة بناني السفيرة المندوبة الدائمة للمغرب لدى اليونسكو قدم برونو كلمون مدير معهد الفلسفة بفرنسا نبذة عن أعمال الفيلسوفة الألمانية حنا غرانت.
ويكمن أبرز إسهام لهذه الفيلسوفة في التفكير في السياسي أي العالم الموجود بين الناس وسبب وجوده. فقد قدمت غرانت تحليلا للنظام الكلياني لازال يعد مرجعية.
كما أن الفيلسوفة تميزت بموقفها العملي والأخلاقي و"إعجابها بالفكر الصافي وعشقها الحرية ولوكانت ضدها".
ويذكر أنه تم على مدى يوم أمس الأربعاء واليوم الخميس الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة بمبادرة من وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ووزارة الثقافة بتعاون مع منظمة (اليونسكو)، حيث شهد اليوم الثاني من الاحتفال تنظيم موائد مستديرة تناولت عدة محاور منها "الفلسفة، الاختلاف والتواصل الثقافيين" و"الحداثة والمرأة" و"الفلسفة: التدريس، الحوار والترجمة".