أسماء كورجة لـ المغربية

الطبيب العام بوابة الرعاية الصحية في المجتمع

الأربعاء 15 نونبر 2006 - 14:30

الطب العام، هو الإلمام الكامل بالأمراض التي تصيب جسم الإنسان، والأعراض المصاحبة لها، وطرق علاجها لتحسين صحة الإنسان

ويتخصص في هذا المجال أطباء يحصلون على شهادة من كلية الطب، ولم يتابعوا دراستهم الأكاديمية والتطبيقية للحصول على شهادة التخصص في مرض من الأمراض
ومن شروط كفاءة الطبيب العام، تتبعه لجيد العلاجات الطبية والتطورات العلمية، من خلال التكوين المستمر، وحضور اللقاءات الطبية، ليتمكن من أداء المهام المنوطة به، ومن ضمنها التثقيف الصحي وزيادة الوعي بمختلف الأمراض بين أفراد المجتمع

ويشار إلى أن الطبيب العام، أو طبيب الأسرة، كما يطلق عليه في العديد من الدول الغربية، أول تخصص في الولايات المتحدة الأميركية، يكتسي مكانة مرموقة بين الأطباء، لدرجة أنه يحصل على أعلى ثاني دخل لطبيب، بعد أخصائي جراحة القلب والصدر
لمزيد من المعلومات حول مهام الطبيب العام، وأهميته في المجتمع، حاورت »المغربية« أسماء كورجة، طبيبة عامة في الدار البيضاء

٭ تولي الدول الغربية الكثير من الاهتمام للطبيب العام، هل تلمسون الاهتمام ذاته في المغرب؟ وما أهمية وجوده في المنظومة الصحية؟

ـ يمكن لنا القول، إن للطبيب العام دور بالغ في المجتمع المغربي، لأن وجوده يساهم في تقريب الخدمات الصحية من المواطن، سواء في المجال الحضري أو القروي، يتكلف بتشخيص المرض، وعلاجه، وتقديم الإسعافات الطبية الضرورية التي يمكنها تخفيف معاناة المريض، باعتماد مختلف الوسائل الطبية المتاحة من فحص بالصدى، وغيرها، لكن الفحص السريري الإكلينيكي، يظل بالأهمية بمكان في عمل الطبيب العام
وزيارة الطبيب العام، تسمح بفحص جسم الانسان، والكشف عن مدى سلامته أو علته بمرض من الأمرض
وتبرز أهمية الطبيب العام، في التأكد من دقات القلب وسلامة أداء وظائفه، وفي معرفة درجات الحرارة، وقياس درجة الضغط الدموي، ودرجة البصر، والأمراض الصدرية، وأمراض السكري، وغيرها من الأمراض، التي غالبا ما يجري الكشف عنها عند الطبيب العام أو طبيب الأسرة، بالإضافة إلى دوره المميز في تحفيز وتحسين الحالة الصحية، والوقاية من الأمراض، ومتابعة ورعاية المرضى ذوي الحالات المرضية المزمنة، وتحويلهم إلى التخصص المناسب، إذا دعت الحاجة إلى ذلك
وتكمن أهمية الطبيب العام بالنسبة إلى المنظومة الصحية في المغرب، في كونه يعتبر مرجعا للعاملين والمسؤولين عن القطاع، عند إنجاز الدراسات والبحث عن الأوبئة، وقياس درجات انتشار مرض معين في مكان بعينه، قصد اتخاذ التدابير اللازمة، وذلك للأدوار المتعددة التي يؤديها الطبيب العام، من توثيق المرض، وكونه الخط الأول في مواجهة المرض، وتقديمه للرعاية الصحية للأسرة

٭ وماذا عن تدخل الطبيب العام في الحالات الاستعجالية؟ وما هي حدود تدخله بهذا الخصوص؟

ـ عموما يمكن للطبيب العام، أن يقدم الإسعافات الأولية للشخص الذي توجد حالته الصحية في وضعية استعجالية، خاصة الأطباء الذين خضعوا لتكوين في مجال الإنقاذ والطب الاستعجالي، لكن إذا كانت حالة المريض خطرة، تستوجب تدخلا طبيا من قبل متخصص، أو الخضوع لفحص بأجهزة طبية خاصة، يصبح من واجب الطبيب العام إرشاد المريض إلى المكان المناسب لحالته، كالحالة التي ينخفض فيها ضغط الدم إلى مستويات دنيا
أما في ما يتعلق بحدود تدخلات الطبيب العام، فتبتدئ من الحالات الخطرة، من قبيل وقوع المريض في أزمة قلبية، يحتاج خلالها إلى إنعاش خاص

٭ نلاحظ أن العديد من الأطباء العامون يفتحون عياداتهم في الأحياء الشعبية، حيث يكثر عليهم الإقبال، ألا يشكل ذلك منافسة واسعة النطاق للطبيب الأخصائي؟

ـ بالفعل، يكثر الإقبال على الطبيب العام، نظرا للعديد من الاعتبارات، على رأسها قيمة الأتعاب التي يؤديها المريض مقابل استشارة الطبيب، مقابل ما يؤدى للطبيب المختص، وثانيا لعامل قرب العيادة الطبية من المرضى، ويسر الوصول إليه
لكن، لا بد لي هنا من الإشارة إلى أننا لا زلنا في حاجة إلى المزيد من الأطباء العامون في المغرب، ليس في الدار البيضاء وحدها، وإنما في باقي المدن البعيدة حيث يقل عددهم، وتضعف حظوظهم في الكشف أن أمراضهم

٭ ما هي الشروط التي يفترض أن تتوفر في الطبيب العام؟

ـ لكي يحصل الطبيب العام على هذه المكانة، يفترض أن يكون ملمًا بكل أصول الممارسة الطبية، مع حرصه على التعلم المستمر، والحضور للندوات والمؤتمرات الطبية، سواء داخل أو خارج المغرب، للإطلاع على جديد العلاجات الطبية، والأبحاث العلمية
كما يفترض فيه المحافظة على علاقة مستمرة مع الأسر التي تزوره، والتمتع بسرعة البديهة، والقدرة على التواصل مع المرضى، واكتساب ثقتهم

كما يجب أن يكون الطبيب على دراية بكل من يحيط به من أسر وعائلات في منطقته، وله مواصفات معينة، مثل الذكاء الاجتماعي والأسلوب المرح البسيط حتى ترتبط به العائلة وتثق به وتعتاد اللجوء إليه
ومن هنا يمكن له أن يكتشف أي مرض يصيب أحد أفراد العائلة مبكرا، ويمنع حدوث المضاعفات، مما يساعد علي الارتقاء بالخدمة المادية، وتوفير التكلفة الصحية للمريض وللدولة كلها

ويختلف الطبيب العام عن باقي التخصصات، في كونه المسؤول عن رعاية المريض ككل، ولا يركز على عضو أو مرض معين، فهو يهتم باستجابة المريض لعلته، وليس بالعلة نفسها، واضعًا في اعتباره شخصية المريض والنموذج العائلي الذي نشأ فيه، وتأثير ذلك على معاناته من المرض

كما يهتم أيضا بدراسة البيئة التي ساعدت على حدوث المرض، من خلال متابعته المستمرة للمنطقة التي يكون مسؤولا عنها، وتأثيرها على السكان، بالإضافة إلى تأثير الموروثات الثقافية على تحسن الحالة الصحية العامة للناس أو تدهورها، ولهذا فإنه في أكثر الأبحاث والدراسات حول الأمراض الأكثر شيوعا أو الأوبئة، يستشار بخصوصها الأطباء العامون، للإدلاء بما لديهم من معلومات نظرا لتحتكاكهم اليومي بأغلب الأشخاص ولعامل القرب منهم

فالطبيب العام أو طبيب الأسرة، هو حجر الأساس في النظام الصحي، ومن خلال موقعه يستطيع الربط بين الخدمات المختلفة التي تقدم في منطقته والحصول على أعلى مردود منها يخدم صحة المواطنين
فالطبيب العام، يهتم بصحة الأب والأم والأبناء داخل العائلة الواحدة، وله دور مهم في رعاية المسنين الذين يعانون عجزا في الحركة، والآلام الجسمانية والنفسية التي تصاحب هذا السن

٭ هل للطبيب العام دور في تحسين الصحة النفسية لمرضاه؟

ـ أكيد، فالطبيب العام، بالإضافة إلى الأدوار التي ذكرتها، يلعب دورا في غاية الأهمية، إذ أنه يضمن حسن الاستماع لشكوى المرضى، ويخفف عنهم آلامهم النفسية، ويدخل معهم في حوار متبادل، ويقدم لهم حلولا ومقترحات، طبية، وغير طبية، اجتماعية وغيرها
وكثيرا ما نصادف مرضى، لا يعانون أمراضا عضوية بعينها، لكن نكتشف شكواهم علالا نفسية، أو أنهم يحتاجون إلى نفض ما بداخلهم من هموم للطبيب، إذ بمجرد ما يخرج من قاعة الفحص، يخبر الطبيب، بأن ماكان يشتكيه من أمراض زالت، ولم يعد يشعر بها

فالطبيب العام، يقدم الرعاية الصحية الشاملة لجميع أفراد المجتمع، أولية ومستمرة، ويهتم بالنواحي الصحية الوقائية والسيكولوجية، دون الاقتصار على الخدمة العلاجية للأمراض، من خلال تحقيق الصلة مع المريض في نطاق الأسرة، من النواحي الفيزيائية والاجتماعية والنفسية، والإلمام بالمشكلات الصحية والقدرة على تحديد الأوليات، والعمل على رفع المستوى الصحي للفرد والأسرة والمجتمع




تابعونا على فيسبوك