رفضت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بالقنيطرة استيلام عدد من المراسلات الموجهة إليها عبر البريد، من قبل مرشحين للفوز بعقود عمل موسمية بإسبانيا، معلنة للعموم، بطريقة ديبلوماسية، أن العملية برمتها وهمية.
وفي الوقت ذاته، تلقي فضيحة "النجاة 2" بظلالها على عدد من المؤسسات، إذ نشب خلاف حاد بين وكالة التشغيل ومصالح البريد، في حين تهدد الأزمة بالتفاقم أكثر في القنيطرة.
وقالت مصادر متطابقة، لـ "المغربية"، إن مسؤولي الوكالة اعتبروا تلك الإرساليات غير قانونية، ولا تنبني على أساس حقيقي، وبالتالي فإنها لا تعنيها.
وأوضحت مصادر عليمة أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات فرع القنيطرة، لن تعمل على فحص ملفات الترشيح تلك كما جرى بالنسبة إلى العمليات المماثلة السابقة، بعدما رفضت استيلامها.
وأبرزت المصادر أن رفض الوكالة استيلام أكثر من 7 آلاف ملف ترشيح الموجهة عبر البريد، دفع إلى نشوب جدل بين الوكالة ومصالح البريد، التي وجدت نفسها غارقة وسط هذا الكم الهائل من الرسائل، مؤكدة أن الوكالة عمدت إلى إصدار إعلان توضيحي للعموم بشأن قضية "عقود عمل إسبانية"، جاء فيه أن الوكالة لم تتوصل بأي عرض عمل بالديار الإسبانية، وأنها لم تفتح بعد أي عملية تسجيل لهذا الغرض، ما يعني أن وكالة التشغيل تؤكد للعموم وهمية العملية برمتها، بأسلوب مرن لتفادي توتير الأجواء، حسب ما ذكر مصدر مسؤول بالوكالة.
وزاد الإعلان، الذي حصلت "المغربية" على نسخة منه، قائلا "إنه ونظرا للكم الهائل من الرسائل الواردة (على الوكالة) فإنها تنهي إلى علم الكافة عدم التزامها بإخضاعها للمعالجة، مشيرة إلى أنه في حالة توصل الوكالة بأي عرض عمل بإسبانيا، فإنها ستعلن عن ذلك في حينه مع تحديد شروط الترشيح والتسجيل".
وشكل انفجار هذه القضية الشغل الشاغل للرأي العام في المدينة، فيما اعتبر فضيحة "نجاة" ثانية تلوح في الأفق، بعدما هدد مرشحون للعملية بخوض حركات احتجاجية.
وفي حين طالب فاعلون سياسيون ومدنيون بفتح تحقيق في الموضوع، للوقوف عند من له مصلحة في إشاعة الوهم بين الشباب، قدرت مصادر متطابقة أن تكون إشاعة هذه العملية الوهمية تحركها دوافع انتخابية، مؤكدة أن انشغال المجتمع المدني بهذا الملف سيعرف تطورا ملحوظا، خلال الأيام القليلة المقبلة، إذ من المنتظر أن يجري الكشف عن مدبري هذا الملف.
وعبر عبد اللطيف مستغفر، الكاتب العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن تخوفه من وقوع فضيحة "نجاة" ثانية بالقنيطرة على خلفية ما يعرف "بعملية عقود عمل موسمية بإسبانيا" تتبرأ منها الدولة ويتدفق على الاستفادة منها بالمدينة عدد هائل من المعطلين.
ودعا مستغفر، في تصريح سابق لـ "المغربية"، الوالي عبد اللطيف بن شريفة، باعتباره المسؤول الأول بالإدارة الترابية بولاية جهة الغرب مسرح هذه العملية المشكوك في سلامتها، إلى كسر الجمود والتحرك في أسرع وقت لتبيان الخيط الأبيض من الأسود في قضية عقود عمل إسبانية بالقنيطرة تنويرا للرأي العام.
وقال عزيز كرماط، مسؤول بالعدالة والتنمية، إن الحزب تحدث إلى السلطة المحلية بشأن عملية تقديم الترشيحات للظفر بعقود العمل في اسبانيا، مشيرا إلى أنها أكدت عدم اطلاعها على الموضوع.
وأوضح كرماط أن عدم تدخل السلطات المحلية، عبر تحقيق تشارك فيه جميع المصالح المختصة، سيفتح الباب لظهور فضيحة »نجاة« ثانية في المغرب، مبديا في الوقت نفسه قلقه الشديد إزاء تزامن إطلاق هذه العملية مع بدء عملية "النجاة" قبل الانتخابات التشريعية لعام 2002 بأشهر قليلة، والتي جرى استغلالها سياسيا على نحو فاضح.
وشدد كرماط على أهمية فتح تحقيق لكشف ملابسات هذه العملية التي تمر أمام السلطات المحلية العمومية والمنتخبة دون تحريك ساكن، علما أن المملكة مقبلة على استحقاقات 2007.
وهدد عدد من المرشحين المفترضين للاستفادة من هذه العقود بالقيام بوقفات احتجاجية، في حالة تعرضهم لعملية نصب فاضحة، وقال عدد منهم، لـ"المغربية"، »إننا لن نسكت عن هذا التلاعب بمشاعرنا إلى كانت القضية فالصو".
وكانت مصادر من وزارة التشغيل، رفضت الكشف عن هويتها، كشفت أن عددا كبيرا من المواطنين المغاربة يتهافتون على مكاتب البريد الرئيسي بمدينة القنيطرة، لبعث ملفات الترشيح للفوز بعقود عمل موسمية بإسبانيا، وأعلنت أن الوزارة تتبرأ من هذه عملية، التي لا تستند على أساس قانوني.
وقدرت مصادر تابعة لبريد المغرب عدد الإرساليات التي تلقتها من المرشحين للهجرة إلى إسبانيا، من خلال هذه العملية، بـ 5000 ملف ترشيح، موضحة أن الإدارة عمدت إلى تخصيص شباك لتلقي الملفات.
وخلقت هذه العملية، التي تحاكي قضية "نجاة" ثانية، رواجا في صفوف المعطلين، الذين يعدون ملفات ترشح جاهزة لعرضها على الحالمين بالهجرة إلى الضفة الأخرى، إذ يردد عدد منهم على شاكلة الباعة المتجولين "كونطردات إسبانيا بـ 25 درهم، لا غلا على مسكين".
وبالموازاة مع هذه العملية، نشطت السوق السوداء على مستوى ترويج الطوابع البريدية خارج ثمنها القانوني، فضلا عن قسيمة البريد المضمون، التي انتقل سعرها إلى 15 درهما.