الأغلبية منقسمة حول مدونة الانتخابات والمعارضة تكيل لها الاتهامات

العدالة والتنمية : مشروع الحكومة يزكي الفساد الانتخابي

الأربعاء 15 نونبر 2006 - 12:24
لحسن الداودي عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية (أرشيف).

دخل مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب أولى مراحله الحاسمة، مساء أول أمس الاثنين، حينما شرعت لجنة الداخلية بالغرفة الأولى في مناقشته في جلسة ماراتونية، امتدت إلى ما بعد منتصف ليلة أول أمس.

وعكس ما كان متوقعا، لم تقع صدامات ومواجهات علنية بين الأغلبية والمعارضة خلال هذه الجلسة، إذ حافظ الطرفان على برودة أعصابهما، وقدم كل طرف رؤيته وموقفه من المشروع بأكبر قدر ممكن من الهدوء.

غير أن جلسة أول أمس لم تعكس، برأي المتتبعين للشأن الحزبي، حقيقة ما يقع في كواليس الأحزاب، حيث الاختلافات بين الأطراف المتواجهة وحتى بين الأطراف المكونة للأغلبية لا تخفى على أحد، فالحركة الشعبية تهدد من حين لآخر بضرورة العودة إلى نمط الاقتراع الأحادي، وحزب الاستقلال اختار الانضمام إلى حزب التقدم والاشتراكية ليشكلا حلفا غير معلن معارض لشروط الترشح المتضمنة في المشروع المتعلق بانتخابات مجلس النواب، ويبدو الاتحاد الاشتراكي هو الحزب الوحيد الذي ظل محافظا على استماتته في الدفاع عن المشروع.

وفيما ظهرت ثلاثة مكونات من الأغلبية (الاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار) منسجمة أثناء مناقشة المشروع، إذ دافعت عنه، ونفت أن يكون هذا الأخير أُعد على خلفية إقصاء هيئات سياسية معينة، فإن نواب وفرق المعارضة دعوا إلى التراجع عن شروط الترشح المتضمنة في المشروع، والتي وصفوها بالتعجيزية، واعتبروها منافية للدستور ولمبادئ الديمقراطية.

ووجه لحسن الداودي، عن العدالة والتنمية، انتقادا للحكومة التي قال إنها تبنت نمط اقتراع وشروطا للترشح تُزكي ظاهرتي الفساد الانتخابي (استعمال المال الحرام) والبلقنة الحزبية.

وأضاف أنه في الوقت الذي تتطلع فيه الحكومة إلى محاربة هاتين الظاهرتين، فإنها تبنت أسلوب اقتراع وشروطا انتخابية تزكي الظاهرتين.

وأوضح الداودي، في تدخله أثناء مناقشة مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، أن المشروع لا يخدم مصلحة المواطن، بل يكرس البلقنة والفساد.

وأبرز أن الحكومة تتحمل وحدها مسؤولية مضامين مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، على اعتبار أنها هي التي أعدت المشروع، وأنها لم تُشرك المعارضة في تحضيره، بل اكتفت بإخبارها بمحتوى المشروع فقط.

وقال الداودي إن اعتماد 7 في المائة على صعيد اللوائح الانتخابية المحلية والاحتفاظ بالتقطيع الانتخابي الحالي يُسهل عملية توظيف المال الحرام وشراء الأصوات.

ودعا الداودي إلى اعتماد أقوى معدل عوض أكبر بقايا، مع اختيار عتبة وطنية، كما دعا إلى توسيع الدوائر الانتخابية، وذلك كله في إطار محاربة الفساد الانتخابي.

وأكد أن الوقت حان لـ "دفن" الانتقال الديمقراطي، وأن المغرب مطالب بالانخراط في العهد الديمقراطي بعد 2007.

وانتقد تأخر الحكومة في إعداد المشروع، الذي من المفروض أن يكون جاهزا قبل سنة من موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

واعتبر نجيب الوزاني، رئيس حزب العهد، شروط الترشيح المتضمنة في مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب "إقصائية"، لأنها شروط تعجيزية تُقصي عددا من المكونات الحزبية الوطنية السياسية.

وأضاف الوزاني أن اشتراط 100 توقيع، منها 20 في المائة من التوقيعات لمنتخبي الجهات، من شأنه أن يشجع على المتاجرة في التوقيعات، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى الكارثة حسب تعبيره.

وأكد أن ذلك يهدد بتكرار تجربة انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين
ووصف هذه العملية بأنها خطيرة.

وقال إن الشروط المتضمنة في المشروع لا تساعد على تجميع الأحزاب والحد من البلقنة بل تخدم مصالح أحزاب معينة.

ووصف الوزاني شروط الترشح المتضمنة في المشروع بأنها لا دستورية على اعتبار أن الدستور يضمن مشاركة متكافئة للأحزاب في الانتخابات، وأن الحكم للناخبين، فلا وجود في الدستور لأحزاب صغيرة وأخرى كبيرة، وقال إنه كم من حزب كبير قزمه الناخبون، وكم من حزب صغير وضع فيه الناخبون ثقتهم.

من جهته، قال مشيش العلمي (من التحالف الاشتراكي) إن مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب يعود بنا إلى الوراء، في ما يتعلق بالبناء الديمقراطي، وأنه يسير في اتجاه متعارض مع الدستور الذي ينص على أن المغاربة سواسية أمام القانون، وحيث إن المشروع يفرض عتبة معينة فهو يضع حدا لهذه المساواة.

ووصف المشروع بأنه خطير جدا ويحتاج إلى تعديلات عديدة.

وأوضح أنه ليس من حق الحكومة أن تتدخل لتضع شروطا وحدودا لاختيارات المواطنين في الانتخابات، فالناخبون هم الذين ينبغي أن يحددوا اختياراتهم.

وقال إن الحكومة لا تمثل الأغلبية، بل هي لا تمثل سوى عشرين في المائة من المواطنين.

وقال إن فرض التكتلات بشكل مصطنع وبقوة القانون سيؤدي إلى تشكيل أقطاب مصطنعة وغير مشروعة.




تابعونا على فيسبوك