يخلد المغرب اليوم الثلاثاء، وكل 14 نونبر، كباقي دول المعمور، اليوم العالمي لداء السكري، الذي يحمل هذه السنة شعار "كلنا مختلفون كلنا متساوون"، لتكريس مبدأ المساواة بين المصابين، في فرص الولوج إلى العلاج والدواء، مهما اختلفت طبقاتهم الاجتماعية والاقتصادية.<
ويعتبر هذا الاحتفال فرصة لتوحيد المجتمعات، حول أهمية إصدار صوت عالمي قوي لتوعية الناس بداء السكري، وبانعكاساته الصحية الخطيرة.
ويعتبر داء السكري، من أمراض التغذية، يتنامى بشكل كبير في المغرب، إذ يتزايد عدد الإصابات به سنويا، ما يطرح العديد من الإشكالات على الصحة العمومية.
ويمثل مرضى السكري 6.6 من سكان المغرب، الذين تفوق أعمارهم 20 سنة، حسب إحصاءات لوزارة الصحة.
ويتبين من خلال المعطيات الوبائية، أن عدد الأشخاص المصابين بداء السكري، الذين تتكفل بهم وزارة الصحة في تزايد مستمر، إذ ارتفع العدد من حوالي 119 ألفا سنة 2002، إلى أكثر من 214 ألفا سنة 2005.
وقال البروفيسور عبد المجيد الشرايبي، رئيس قسم أمراض الغدد الصماء والسكري والتغذية، في مستشفى ابن سينا، لـ "المغربية"، إن داء السكري من بين الأمراض المزمنة، التي تطرح على الصحة العمومية العديد من التحديات والإشكالات، لتطوره وتزايد عدد المصابين به لحد لفت الانتباه، مقدرا بلوغ نسبة الإصابة به بين الأشخاض الذين تفوق أعمارهم 30 سنة في المغرب إلى 10 في المائة من مجموع السكان.
وأوضح الشرايبي، أن السكري مرض الصحة العمومية بامتياز، "لأنه ينخر جسد المصابين به بشكل خفي، ولا تظهر خطورته ومضاعفاته المتنوعة، إلا سنوات بعد الإصابة بالداء، خاصة عند المرضى الذين يخالفون إرشادات الطبيب، وينتهجون أسلوبا غذائيا وعلاجيا خاطئا.
وأوضح الشرايبي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس الفيدرالية الوطنية المغربية لداء السكري، أن المرض يعتبر السبب الأول في المغرب وراء بتر القدم السكرية، التي تعتبر من المضاعفات الخطيرة للمرض، وذلك نتيجة العديد من الأسباب، من أهمها غياب وحدة خاصة لعلاج القدم السكرية، تتكفل بالمرضى وتحيطهم بالعناية الطبية اللازمة والمناسبة لحالتهم.
واعتبر الشرايبي، أن من شأن خلق وحدة خاصة بعلاج القدم السكرية، داخل مصلحة أمراض السكري والغدد والتغذية بالمستشفيات العمومية، التقليص من عدد المصابين الذين يخضعون لعملية بتر القدم، ودخولهم عالم الإعاقة الحركية والجسدية، مشددا على ضرورة تشكيلها من اختصاصيين في أمراض السكري، وجراحة العروق، وآخرين متخصصين في جراحة العظام والمفاصل، والجراحة الاستعجالية، إلى جانب اختصاصيين في التقويم، وممرضين أكفاء، مكونين ومدربين على تقديم العلاجات الخاصة بالقدم السكرية، لأجل التكفل بالمرضى في ظروف أحسن، وتتبع حالتهم بشكل دقيق.
واعتبر أنه في ظل غياب هذه الوحدة، سيتزايد عدد الأقدام السكرية المبتورة، نظرا لحجم الضغط الممارس على المصالح الطبية المختصة بالمستشفيات الجامعية، وعجز الأطباء بها على تتبع جميع الحالات، »الذين يضطرون إلى مد المريض بالإسعافات الضرورية، وإرساله إلى المصالح الطبية بالمستشفيات الإقليمية أو المستوصفات، ما يفوت على المريض عناية طبية مناسبة من قبل اختصاصي في القدم السكرية.
وأشار عبد المجيد الشرايبي إلى أن مصلحة الغدد والسكري والتغذية بمستشفى ابن سينا، لا تتوفر سوى على 27 سريرا، "ما يضعف حظوظ المصابين بالقدم السكرية، في إحاطتهم بالعناية الطبية التي تناسبهم، رغم توفر المصلحة على أطر طبية مختصة، وبأعداد كافية تصل إلى 20 طبيبا، من ضمنهم اختصاصيان استفادا من تدريب طبي، دام 6 أشهر بوحدة خاصة بعلاج القدم السكرية بفرنسا، تمرسا على مناهج حديثة في هذا المجال، وراكما تجربة لابد من توظيفها والاستفادة منها".