علمت "المغربية" أن محاكم المملكة، على اختلاف درجات التقاضي بها، ستنطلق في محاكمة المتورطين في "ملف نخاسي الانتخابات"، بداية من الأسبوع الجاري، مؤكدة أن أول جلسة محاكمة لبعض المتابعين في القضية ستنعقد اليوم الاثنين.
وقالت مصادر وثيقة الصلة بالملف إن قضاة التحقيق، الذين عهد إليهم بالبحت والتحري في من لهم صلة بإفساد العمليات الانتخابية ليوم 8 شتنبر المنصرم بعدد من المدن، أحالوا على النيابة العامة، قبل أيام، حصيلة تحقيقاتهم، وعلى ضوئها جرى تحديد مواعيد انطلاق جلسات محاكمتهم.
وأكدت المصادر ذاتها أن حصيلة البحث التمهيدي والتفصيلي، الذي باشره قبل أيام ممثلو النيابة العامة وقضاة التحقيق، مع 11 برلمانيا بمجلس المستشارين، ونائب برلماني سابق سقط في اقتراع 8 شتنبر، ومن معهم، ستكون حاسمة في مطالبة الحق العام بتوقيع أقصى العقوبات على المتورطين في هذا الملف، مبرزة أن قضاة التحقيق، خلال مختلف مراحل استنطاق المتهمين، حول إتيانهم، قبل وأثناء الحملة الانتخابية الأخيرة، أعمالا يجرمها القانون، لاستمالة أصوات الناخبين الكبار، كانوا صارمين في مواجهة المتشتبه فيهم بالتهم المنسوبة إليهم.
وذكرت المصادر أن البرلمانيين المتابعين ظلوا متمسكين بتأكيد براءتهم من المنسوب إليهم، وجددوا أمام قضاة التحقيق محاولاتهم لتقديم تصريحات تدحض، حسب اعتقادهم، التهم التي يواجهون بها، بناء على تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية، أجروها قبل وأثناء الحملة، والتي قالوا إنها لا يمكن بأي حال الاعتداد بها لإثبات تورطهم في أعمال تتنافى وقانون الانتخابات الجاري به العمل، وكذا مبدأ التنافس الشريف بين مختلف المرشحين إلى الغرفة الثانية.
وعلم من مصادر متطابقة أنه، خلافا لم راج أخيرا حول اعتقال مستشار العرائش "الوردي"، الوارد اسمه ضمن المستشارين المتابعين، على خلفية تنقله إلى الرباط لحضور إحدى جلسات البرلمان، دون الالتزام بقرار منعه من مغادرة النطاق الترابي لمحكمة الاستئناف التابع لها، اكتفت السلطات القضائية بتوجيه إنذار للمعني.
وأشارت مصادر مأذونة إلى أن السلطات القضائية بولاية مراكش لم تحرر قرارا يقضي بمنع البرلماني الاشتراكي عبد العالي دومو، الذي حضر افتتاح السنة التشريعية للبرلمان، من مغادرة أرض الوطن، مؤكدة أن صلته بملف مستشار مراكش "الحجري" المتابع، تبقى في حدود كونه شاهدا في القضية فقط.
واعتبرت مصادر اشتراكية أن محاولة البعض إقحام منسق حزب القوات الشعبية بجهة مراكش الحوز تانسيفت، في تداعيات اقتراع 8 شتنبر، مسألة تحركها صراعات انتخابوية، مشيرة إلى أن عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب عبد العالي دومو نائبا برلمانيا، وليس مستشارا، كما أكد بيان رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إدريس لشكر، كانت "المغربية" حصلت على نسخة منه بشأن هذه القضية.
ويواجه كل من عبد الله المكاوي ومحمد سعود وعبد الواحد بنمسعود من حزب الاستقلال ومحمد كسكوس ومحمد مهدب من الحركة الشعبية، وأحمد الطاهري ومحمد تالموست من التقدم والاشتراكية، وعمر محيب ومحمد جبهة من التجمع الوطني للأحرار ومحمد بنمسعود من الاتحاد الاشتراكي، وسعيد اللبار عن جبهة القوى الديمقراطية ومن معهم من مستشارين جماعيين وبرلمانيين ومسؤولين بهيئات مختلفة، إضافة إلى ما يعرف باسم "الشناقة"، أو سماسرة الانتخابات، عقوبات تتراوح، في حالة إثبات تورطهم في هذا الملف، من سنة إلى 5 سنوات سجنا، وبغرامة من 50 إلى 100 ألف درهم، فضلا عن التجريد من الحقوق المدنية، حسب ما جاء في مدونة الانتخابات.