تعود للقناة الأولى بعد غياب

فاطمة الإفريقي: مساء الفن ضرورة في كل شاشة عربية وسأبحث عن الجديد

الأحد 12 نونبر 2006 - 12:01
فاطمة الإفريقي (خاص).

تعود فاطمة الإفريقي الصحفية ومقدمة برنامج مساء الفن، لاستئناف عملها في القناة الأولى الأسبوع المقبل، بعد إجازة طويلة بسبب الوضع، راجعت خلالها أوراقها وفكرت مليا في كيفية تحسين شكل ومضمون البرنامج الذي تقدمه ولما لا تغييره بآخر جديد، بعد التشاور وفتح الحوا

كيف بدأت مشوارك الصحفي إلى أن وصلت إلى مساء الفن؟

- جاء برنامج مساء الفن، بعد مسيرة إعلامية بدأت منذ 1990 مباشرة بعد تخرجي من معهد الصحافة، التحقت بالعمل في التلفزيون، وبطبيعة الحال، كنت أحلم منذ فترة دراستي بالعمل في مجال البرامج الثقافية، فحتى بحث تخرجي كان حول مفهوم البرنامج الثقافي وواقع الإنتاج الوطني في البرامج الثقافية.

ولم أتردد في تحقيق حلمي عندما عرض علي العمل في مجال إنتاج البرامج، واخترت التخصص الذي أجد فيه متعة كبيرة كمشاهدة قبل أن أكون إعلامية، ومن هناك بدأت انطلاقتي، وكانت البداية مع "سحر" سنة 1991، ثم المجلة الفنية التي استمرت ثماني سنوات، إلى أن أتت مرحلة برنامج "مساء الفن".

إلا أن هذه العودة ستكون قصيرة، لتحصل فاطمة من جديد على إجازتها السنوية العادية لتكون بدايتها الفعلية مع بداية السنة المقبلة، وأكدت فاطمة أن مولودها لايزال يحتاج إلى الرعاية والاهتمام وهو الشيء الذي لن تتوانى عن تقديمه لأسرتها وبيتها اللذان يشكلان نقطة اهتمامها الأولى، دون أن تنسى مهنتها المخلصة لها وتتشبث بمجال الثقافة والفن فيها، رغم الصعوبات التي تتكبدها للتوفيق بين العمل والبيت، إذ تتمنى إضافة 24 ساعة أخرى لليوم، لتستطيع قضاء التزاماتها اليومية، ومع ذلك قالت فاطمة في حوارها مع "المغربية" إن لزوجها الفضل في مرورها من التوتر والتمزق الذي تعيشه بين حياتها الخاصة والمهنية.

نص الحوار:

٭ نلاحظ أنك تملكين طريقة خاصة في أدائك للبرامج، هل تعتبرين ذلك سر نجاحه وبالتالي نجاحك؟

ـ لا أستطيع الجزم بنجاح مساء الفن، فهي مسألة من اختصاص الجمهور أولا، ليأتي بعد ذلك دور النقاد والصحافة ونسب المشاهدة، وحتى أسرار النجاح لا تتحدد في شيء واحد، بل هي مجموعة عوامل متعددة وسلسلة متصلة عندما يختل أحد أركانها تسقط العمل في الرداءة والرتابة، أو رفضه من طرف الجمهور، لذلك فهناك عدة عوامل تبدأ بالإعداد الجيد للبرنامج ومدى رضا المسؤول عن البرنامج بالمجال الذي يعمل فيه، والبحث الجيد عن المادة التي تثير اهتمام الجمهور ثم المعالجة الصحفية الموضوعية وهناك عوامل أخرى يتدخل فيها ما هو تقني يتعلق بالصورة والصوت، فالتلفزيون تخصص يختلف عن الصحافة المكتوبة، حيث يكون الصحفي مسؤولا عن عمله من الألف إلى الياء، رفقة قلمه أو الرسام رفقة ريشته، بل العمل السمعي البصري، جماعي تساهم فيه عدة طاقات بشرية وشروط فنية وتقنية يجب أن تتوفر وتتناغم فيما بينها لتكلل بالنجاح والقبول، وتبقى في النهاية الميزات الشخصية للمقدم، فإن لم تحقق النجاح المرجو تعطي على الأقل نوعا من الخصوصية وتميزا للبرنامج، فتصبح له بصمة خاصة مرتبطة بالمنشط.

٭ من خلال مشاهدتك للبرامج والفضائيات، هل ترين بأن كل مقدمة برنامج تتميز بشكل وأسلوب خاصين أم يتشابهن؟

ـ هنا يبقى ذكاء المقدم، فمن السهل السقوط في التقليد بحكم الكثرة أو الطفرة الكبيرة التي تعرفها القنوات العربية والعالمية، وعند متابعة المنشط وخصوصا المبتدئ لهذه البرامج، يسقط لا شعوريا في تقليد بعض النماذج المعروفة، عندئذ يفقد الإعلامي خصوصيته وشخصيته، فيعتبره المشاهد مجرد نسخة، وهذه الأخيرة لن تكون أبدا في قيمة وجودة الأصل.

لهذا يجب أن يشاهد الإنسان ما أمكن ليتشبع بجميع الأساليب والتجارب الجديدة شرط أن يحافظ على ذاته، لأن الجمهور يشعر بمصداقية المقدم وتصنعه.
وهناك مقدمون ومقدمات حققوا النجاح رغم أنهم لا يمتلكون ذلك الجمال الباهر، أو مقومات النجاح، وإنما يمتلكون روحا جميلة وصادقة استطاعت أن تمكنهم من بلوغ مكان في قلوب الجمهور، وفي المقابل هناك آخرون يمرون مرور الكرام، لا يلفتون انتباه المشاهد نظرا لتصنعهم.

٭ لماذا في رأيك هذه الندرة لمقدمات البرامج، لدرجة أصبحت معها الفضائيات تعتمد على الوجوه الفنية للتنشيط خصوصا في التلفزيون المغربي؟

ـ أظن أنه على مستوى العالم العربي لا نعاني من هذه الندرة مع العلم أنهم ليسوا جميعا ناجحين، إلا أن التلفزة المغربية تشتكي من خصاص على مستوى المنشطين ومقدمي البرامج، فهناك برامج جيدة على مستوى الإعداد ينقصها تقديم جيد، لأن التلفزيون عبارة عن تواصل مع المتلقي مما يتطلب عنصرا بشريا يملك جاذبية وقدرة على الإقناع، وللأسف نعاني نقصا في هذا المجال، لغياب مدارس متخصصة في تكوين منشطين ومذيعين، لأن معهد الصحافة يكون صحفيين فقط، وتبقى للموهبة والحضور، العامل الأكبر في إبراز الجانب التنشيطي عند الصحفي، وللتجربة الفضل في صقل تلك الموهبة.

ونفتقر أيضا لبرامج هواة تخلق نجوما في عالم التنشيط كما هو الحال مع برامج المواهب الغنائية، هذا بالإضافة إلى قلة الإنتاج الذي يشجع على المنافسة وخلق جيل من المذيعين النجوم وسط كم هائل من الأسماء.

ولكن مع محاولة ظهور قنوات جديدة هناك شباب يخطو بثبات للوصول إلى مراحل النجومية والشهرة الإعلامية، وربما يتحقق ذلك في غضون العشر سنوات المقبلة، ولكن أهم مرحلة هي التكوين.

٭ لماذا توقفت عند برنامج "مساء الفن" منذ 6 سنوات، ألم تفكري في تغيير البرنامج بآخر جديد؟

ـ نحن دائما نفكر في الجديد، فليست الأفكار التي تنقص وإنما طريقة تنفيذ هذه الأفكار، فأنا ضد طرح فكرة مبهرة وتموت عند العجز عن التنفيذ، في غياب شروط تقنية ومادية تدعم هذه الفكرة وتظهرها في أحسن صورة، لذلك أفضل إنجاز برنامج بسيط في فكرته مثل »مساء الفن« الذي يتطلب لتنفيذه كاميرا واحدة، وتوضيب، ويمنحني كامل الحرية في اختيار فقراته بالطريقة التي أقتنع بها، بدل التورط في برنامج كبير في ظروف غابت فيها مجموعة من الشروط.

لكن الآن ومع هذه المرحلة الإعلامية الجديدة من الانفتاح وتوفر إمكانيات أكثر وتقنيات حديثة جدا وكذا طاقات بشرية، من الممكن في المرحلة المقبلة تطوير مساء الفن أو إنجاز أفكار جديدة.

٭ يعني هذا أن برنامج "مساء الفن" سيعود بحلة جديدة؟

هذا ما أتمناه، فقريبا ستنتهي إجازة الوضع، وسألتحق بالعمل. لدي تصور والإدارة كذلك، والأكيد أننا سنجري جلسات حوار للبحث عن أحسن صورة لإطلالة جديدة، إما لاستثمار شهرة مساء الفن عند الفاعلين في المجال الفني وعند الجمهور، أو ربما قد نبحث عن اسم جديد وفكرة جديدة، كل هذا لا أستطيع أن أدلي به الآن، إلى أن أتعرف على استراتيجية القناة ومشاريعها للمرحلة المقبلة، والمهم أنني في جميع الأحوال سيشاهدني الجمهور من خلال المجال الثقافي والفني لأنه المجال الذي أرتاح فيه ويمنحني مصداقية أكثر لدى المشاهد.

٭ ربما يأتي جوابك ردا على سؤال، ماهي نوعية البرامج التي تفضلين تقديمها بخلاف المجال الفني؟

- أجد ذاتي في تقديم برنامج أدبي، أو برنامج عن الشعر، أي في جميع التخصصات الإبداعية الفنية، فهذا المجال يصدقني من خلاله الجمهور أكثر، بحكم عدد السنوات التي عملت فيها بهذا المجال

٭ كيف تقيمين "مساء الفن" وسط هذا الزخم الكبير من برامج المنوعات؟

ـ مساء الفن برنامج وطني يعالج شؤون وقضايا الساحة الفنية المغربية، لذلك فهو يستأثر باهتمام المغاربة أكثر، باستثناء إذا تطرقنا إلى قضية فنية عربية أو استضفت فنانا عربيا، يستطيع عندئذ أن يحضره جمهور عربي.

وتكمن قوة "مساء الفن"، في كونه محلي، لأن الجمهور المغربي تشبع من الحديث عن فن الآخرين ومن النجوم العرب، فهؤلاء يتكلمون عنه أفضل ويقدمونه صباح مساء، لدرجة أصبحنا معها نعلم خصوصيات كل فنان، نظرا لقوة اهتمام إعلامهم الوطني بهم.

و"مساء الفن" ليست فكرة مختلقة أو خارقة، فهو موجود في جميع القنوات لأنه مجلة إخبارية أولا وأخيرا، وضرورة في كل شاشة صغيرة في العالم، فالأكيد أن أي ساحة فنية تحتاج إلى برنامج يواكب أحداثها، وهي فكرة بسيطة جدا إلا أنها تقدم خدمة إعلامية هادفة ومفيدة للمشاهد وأيضا للفنان والمبدع المغربي ليتواصل مع جمهوره.

٭ ألا ترين أن الاختفاء المتكرر للبرنامج ولفاطمة يؤثر على نجاحه ومسيرتك الفنية؟

ـ التوقف مهم، لعدم الوقوع في الملل والرتابة، فمزاولة الشيء نفسه لمدة طويلة يوقع في الإحساس بالعمل في حلقة مفرغة، إذ لابد من الوقفة للتأمل ومعالجة الأوراق، لتصحيح الأخطاء والهفوات، وأظن أن هذه الوقفة الأخيرة كانت اضطرارية بحكم إجازة الوضع وهذا شيء من حقي، ولكنها كانت مفيدة على المستوى المهني، إذ منحتني فرصة الابتعاد والتمعن فيما يعرض من بعيد، وأرى كيف يمكنني أن أطور نفسي وأفكر في الجديد الذي سأقدمه.

٭ ألا ترين أن العطل المتكررة بسبب الإنجاب عطلت مسيرتك المهنية؟

ـ بالعكس، لأنه اختفاء محدود، وذلك بسبب الإنجاب، يجب أن يكون في أي حال من الأحوال، وعدم الظهور على الشاشة لا يعني بالضرورة الابتعاد عن العمل، بل بالعكس نحن نعمل في فترة الاختفاء للظهور في مستوى أفضل، لأننا نعيش مع المهنة سواء أمام الأضواء أو خلف الكاميرا، لأن ذلك يساعد على تطوير المهنة والعطاء أكثر.

ربما ينساك الجمهور لكنه سرعان ما يتذكرك عند العودة من جديد ويحبك أكثر إذا كانت هذه العودة مختلفة وبصورة أحسن.

٭ بالمناسبة، كيف تستطيع فاطمة التوفيق بين متطلبات البيت والأبناء وبين العمل؟

ـ صعب، إذا سألت هذا السؤال لأي امرأة إعلامية متزوجة ولديها أطفال فسيكون جوابها، أن التوفيق صعب، مهنة الصحافة والتقديم تأخذ من صاحبها وقته بالكامل، إذ لا تنتهي في المكتب، أحمل معي المهنة إلى البيت، تعيش معي 24 ساعة في اليوم، لأنني مطالبة بالتفكير الدائم ومتابعة العمل، لكنني أحاول التحايل على الوقت، وأتمنى أن يضم اليوم أكثر من 24 ساعة لأستطيع التوفيق بين الأسرة والعمل، وأشكر الله أن زوجي متفهم جدا ويساعدني على المرور من التوتر والقلق الذي أعيشه بسبب التمزق الحاصل بين حياتي الخاصة والحياة المهنية.

٭ متى ستعودين إلى القناة الأولى وكيف؟

ـ قريبا، سألتحق بالعمل في غضون هذا الأسبوع، لكنني سأحصل على إجازتي السنوية العادية، لكي أتفرغ أكثر إلى مولودي الصغير، الذي لايزال يحتاج لعناية أكثر، وأظن أن الإطلالة ستتكرر مع بداية السنة المقبلة مع برنامج جديد بعد موافقة الإدارة، للاشتغال على فكرة أخرى، وأتمنى أن تكون عودة موفقة وليست متكررة يرفضها الجمهور.

٭ ألم تقدم لك عروض عمل أخرى من قبل قنوات مغربية أو عربية؟

ـ لم أبحث عنها، كانت هناك اقتراحات في بدايتي المهنية، ورفضتها، وتمنعني ظروفي الأسرية من الالتحاق بقناة أخرى.




تابعونا على فيسبوك