يبدو أن أعمال الشغب في كأس أمم إفريقيا المقامة حاليا بمصر أصبحت مقتصرة فقط على جماهير المنتخبات العربية المشاركة، مقابل هدوء وتشجيع منقطع النظير لدى مشجعي المنتخبات الأخرى، مهما كانت نتائجها أو العروض المقدمة من طرفها.
وهذه وضعية شاذة وغير معتادة طرحت عدة تساؤلات حول أسباب هذا التحول من جمهور عربي يعشق الكرة حتى النخاع ويساند منتخبه في السراء والضراء، إلى آخر مشاكس يأبى إلا أن يخلق الفوضى ويزرع البلبلة.
ووقعت يوم الاثنين الماضي مناوشات بين أنصار منتخبي مصر وتونس اللذين تبادلا عملية رشق بعضهما البعض بمقذوفات خلال لقاء تونس وغينيا والتي انتهت لفائدة هذا الأخير بثلاثة أهداف نظيفة، وهو ما لم يستسغه أنصار نسور قرطاج.
وبدأت المناوشات اثر تشجيع أنصار المنتخب المصري لغينيا بعد تسجيلها الهدف الأول في مرمى تونس وتبادل الطرفان الشتائم والمقذوفات قبل أن تتدخل قوى الأمن للفصل بينهما وتهدئة الأمور.
وكانت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم قد فرضت غرامة مالية قيمتها 40 ألف جنيه مصري /7 آلاف دولار/ على الاتحاد الليبي بسبب أحداث الشغب التي تسبب بها أنصار المنتخب الليبي في مباراة المغرب ومصر.
وكان الجمهور الليبي تسبب بحوادث شغب بين شوطي مباراة المغرب ومصر وقام بتحطيم عدد لابأس به من الكراسي ورمى بها باتجاه رجال الأمن الذين تدخلوا وسيطروا على الوضع بسرعة.
كما تم تغريم الاتحاد المصري للعبة 5 آلاف دولار نتيجة صفرات الاستهجان التي بدرت من جمهوره أثناء عزف النشيد الوطني الليبي.
وتزكي هذه الأحداث التخوفات التي أبداها الاتحاد الدولي لكرة القدم من وقوع مأساة بملعب القاهرة الدولي إذا لم تبادر السلطات الى تعزيز اجراءات السلامة في الملعب المذكور خلال مباراة المنتخب المصري المقبلة ضد جمهورية الكونغو الديموقراطية الجمعة المقبل، وينبع التخوف من الفوضى العارمة التي شهدها الملعب خلال المباراة الأخيرة لمنتخب مصر في مواجهة كوت ديفوار حيث حصلت عمليات تدافع كبيرة عند أبواب الدخول كادت تسفر عن كارثة
ونفذت تذاكر مباراة مصر والكونغو وضرب سعر التذكرة الواحدة أرقاما خيالية في السوق السوداء لدرجة أن سعر تذكرة الدرجة الثالثة فاق 100 جنيه بينما سعر الدرجة الأولى تجاوز 3000 جنيه.
وقد أغلقت منافذ بيع التذاكر الرئيسية في اتحاد الكرة وناديي الأهلي والزمالك أبوابها قبل موعد مباراة الجمعة بأربعة أيام.
وألقت أجهزة الأمن في محافظة الجيزة القبض على عشرة أشخاص يقومون ببيع تذاكر البطولة في السوق السوداء بأسعار أغلى بكثير من الأسعار التي وضعتها اللجنة المنظمة للبطولة وأحيل المقبوض عليهم إلى النيابة العامة للتحقيق معهم بعد أن ضبطوا ومعهم كميات من تذاكر الدرجة الثالثة حيث يبيعون التذكرة بأربعين جنيها مع أن سعرها الرسمي 15 جنيها.
ومن الطرائف التي تحدث في هذه البطولة طلب سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري بذبح عجل أمام مبنى الاتحاد وقاية من الحسد بعد العرض القوي الذي قدمه المنتخب المصري أمام كوت ديفوار
وجرى توزيع اللحم على بعض الموظفين والسعاة بالاتحاد وبعض الجماهير المحظوظة التي تصادف وجودها عند مبنى الإتحاد لشراء تذاكر مباراة المنتخبين المصري والكونغولي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يذبح فيها اتحاد الكرة عجلا فقد سبق أن فعل ذلك عام 1998 وطلب سمير زاهر الذي كان وقتها أيضا رئيسا ذبح عجل بعد ان تخطى منتخب مصر الدور الأول وتأهل لربع النهاية في بوركينا فاسو.
ونجح الفراعنة في الفوز ببطولة كأس الأمم الإفريقية فأصبحت عملية ذبح العجل نوعا من التفاؤل.
واضطر أحد المشجعين التونسيين إلى قيادة دراجته البخارية من بلاده حتى مدينة الإسكندرية لمساندة نسور قرطاج في مواجهتهم للمنتخب الغيني.
والمشجع الذي لم يجد مصاريف تذكرة الطائرة اجتاز الحدود الليبية وقال إنه كاد أن يفقد حياته بعد أن هاجمته الثعالب ليلا بالصحراء الليبية ولكن السلطات قامت بإنقاذه ونقلته إلى منقذ السلوم.
وذكرت صحيفة "أخبار اليوم" المصرية أن المشجع واجه مشكلة أخرى عند الحدود المصرية الليبية حيث لم يكن يتوفر على رسوم العبور، غير أن السلطات المصرية سمحت له في الأخير بدخول أرض الكنانة.