أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، صلاة الجمعة بـ "مسجد التضامن" الذي دشنه جلالته أمس بمقاطعة حصاين، التابعة للجماعة الحضرية لسلا.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتأكيد على أن من الأسس والمكارم التي بني عليها الإسلام ما جاء به من أسس التضامن والتكافل الاجتماعي بين أفراد الأمة المسلمة، وإيجاب السعي في إيصال الخير والنفع لهم قدر المستطاع والإمكان .
وقال إن الله جمع لعباده في دين الختم بين الرابطة الدينية القوية، والآصرة الأخوية المتينة، والتشريع العملي النافع، مما جعل منهم أمة واحدة يتوادون ويتحابون، ويتكفالون ويتراحمون، ويتعاونون على الخير والصلاح، وعلى كل ما يحقق لهم سعادة الدنيا والآخرة، مصداقا لقوله تعالى"وتعاونوا على البر والتقوى".
وأضاف أنه إذا كانت مجالات التكافل الاجتماعي في الأسرة كثيرة ومتنوعة، وميادينها فسيحة ومتعددة، فإن ترتيبها في الشرع يتم حسب ضوابط واضحة، على رأسها شدة الاحتياج والعجز عن رفعه، مبرزا أنه بما أن شريحة الذين لا يملكون قوت يومهم وشريحة المعاقين المصابين بآفة أو عطل في أبدانهم وجوارحهم أو في نفوسهم أو عقولهم، من أكثر الناس استجماعا لهذه الضوابط، فإن الإسلام الذي هو دين تكريم الإنسان جعل في مقدمة فضائله ومكرماته، مكرمة التضامن الأخوي والتكافل الاجتماعي بين هذه الشريحة المحتاجة والقادرين من المسلمين.
وأكد أن الإسلام يحث على أن ينصب الاهتمام على هذه الفئة، بما يشعرها بالكرامة الإنسانية، ويرفع معنوياتها، ويخفف من ألم الإحساس بالنقص والضعف من جراء الآفات أو الإعاقات التي تعاني منها، ويمكنها بالتالي من وسائل التعلم والدرس، ويؤهلها للاندماج في الحياة الاجتماعية.
وقال إن أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يشمل بعنايته المولوية الفائقة ورعايته الملكية السامية، هذه الفئة من رعاياه الأوفياء، من خلال قيام جلالته بتدشين مشاريع اجتماعية، وثقافية، وصحية، ورياضية، وتكوينية، وإعطاء الانطلاقة لمشاريع أخرى جديدة، في مختلف ربوع المملكة، بما يحقق النفع العميم سواء لفئة المعاقين أو لسائر المواطنين.
وأضاف أن موضوع التعاون الذي يعم المملكة"يستدعينا في هذه الظروف الأليمة التي يتعرض فيها إخواننا الفلسطينيون مرة أخرى للقتل والعنف وأنواع العدوان، لنعبر مجددا عن شجب هذا الظلم الذي هو محرم في جميع الأديان، وعن تضامن المغاربة بقيادة أمير المؤمنين مع أشقائنا الفلسطينيين في قضيتهم العادلة : قضية الوجود والحرية".
وحث الخطيب في الختام، كافة المواطنين على الاقتداء بما جاء في القرآن والسنة النبوية من حض على التكافل والتآزر الاجتماعي، مصداقا لقوله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون«، وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : »المسلم أخ المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".
وابتهل الخطيب إلى الله تبارك وتعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين، وينصره ويبارك خطواته، ويقر عينه بولي عهده، صاحب السمو الملكي، الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي، الأمير مولاي رشيد، كما تضرع إلى العلي القدير بأن يتغمد برحمته الواسعة فقيدي الوطن والدين، جلالة المغفور لهما محمد الخامس، والحسن الثاني، ويسكنهما فسيح جناته.
يذكر أن الطاقة الاستيعابية لـ"مسجد التضامن" الذي دشنه جلالة الملك بالمناسبة، تبلغ ألف مصل ومصلية.
وتضم هذه المعلمة الإسلامية التي أنجزت من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بكلفة مالية بلغت أربعة ملايين وخمسمائة ألف درهم، خمسة محلات تجارية وكتابا قرآنيا
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وحسن العمراني، والي جهة الرباط سلا زمور زعير، وعبد الكبير برقية، رئيس مجلس الجهة، ومحمد صبري عامل عمالة سلا.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك، قائد الحامية العسكرية بالرباط، والهيئة القضائية، ورئيس المجلس العلمي المحلي، ورئيس مجلس عمالة سلا، والمنتخبون المحليون، وشخصيات أخرى.
وبمدخل المسجد، تقدم للسلام على جلالة الملك، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.