استدعت الشرطة القضائية بالناضور شكيب الخياري، رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، قصد التحقيق معه في تهمة التعاون مع خوسي بلاسون، رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الطفل بمليلية، في مساعدة وتحريض الأفارقة، على تسلق الحاجز السلكي، الذي يعزل مدينة الناضور عن مدينة مليل
وجاء الاستدعاء بعد أن نشرت جريدة "مليلية اوي" رسالة لرئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان حول تورط عناصر أمنية في ملف ترويج المخدرات•
وقال شكيب الخياري، في تصريح لـ "المغربية"، إن "الأمر يعود إلى شهر يونيو المنصرم، حين توفي ثلاثة من الأفارقة، الذين كانوا يحاولون تسلق الحاجز السلكي، وحدثت اضطرابات في صفوف السلطة، التي لم تضبط حتى الآن مراقبتها للحاجز"•
وأوضح شكيب الخياري أن "خوسي بلاسون، زار في اليوم الموالي مكان الحادث يحمل معه التغذية والماء كمساعدة للمهاجرين الموجودين في الغابة بمدينة الناضور، حرصا منه على الوقوف على مجريات الأمور، حتى يتمكن من تحرير تقريره حول مقتل الأفارقة الثلاثة، وتندرج هذه المبادرة في إطار مهام الجمعيات، إلا أنه فوجئ بسيارة تنقل عبد الله بو لحفيظ، والي أمن وجدة، وعميد الأمن الإقليمي، محمد الدخيشي، وشخصين تابعين للسلطات الأمنية، أقدموا على تفتيش سيارته، وسجلوا المواد التي وجدوها بها، ونقلوه إلى مركز الشرطة ليحققوا معه لمدة 9 ساعات"•
واتهم المحققون خوسي بلاسون، بالتعاون مع شكيب الخياري، في تقديم الماء وبعض المواد الغذائية وقفازات وهواتف نقالة للمهاجرين غير الشرعيين، للاتصال في ما بينهم للتمكن من تسلق الحاجز السلكي، كما اتهموزا رئيسي الجمعيتين بتسليم خطط العمليات التي ينبغي أن تنتهج من أجل الوصول إلى مليلية، ونقل رسائل من مليلية إلى الغابة، للتنسيق مع باقي المهاجرين•
وأنكر رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الطفل بمليلية، خوسي بلاسون، خلال التحقيق، التهم الموجهة إليه، موضحا أنه ينفذ أهداف الجمعية الرامية إلى إنجاز الأعمال الاجتماعية وإعداد التقارير حول ما ينجز•
وقال شكيب الخياري إن "القضية التي استدعيت لأجلها من طرف الشرطة القضائية بالناضور للتحقيق معي، تعود بالضبط إلى يوم الثلاثاء 6 يونيو المنصرم، حين تلي علي محتوى محضر، وقال لي عناصر الشرطة القضائية إنه تصريح لمهاجر إفريقي اسمه كونتي جيادا، من ساحل العاج"•
وذكر شكيب الخياري أنه "شاهد يوم الاثنين 5 يونيو 2006 قرابة 40 مهاجرا غير شرعي، يتحدرون من بلدان جنوب الصحراء، يحاولون التسلل إلى مليلية، عبر تجاوز الحاجز السلكي، إذ قتل ثلاثة منهم"، مضيفا أن المحضر "تضمن تصريحا لذلك المهاجر غير الشرعي، يقول فيه إنني كنت أرافق خوسي بلاسون إلى الغابة لنقدم له ولرفاقه الدعم المادي والأغذية، إلى جانب القفازات ليسهل عليهم تسلق الحاجز السلكي المحيط بمليلية، وكذا هواتف نقالة ليتصلوا في ما بينهم، وأننا كنا ننسق بين المهاجرين الذين سيتسللون إلى مليلية، وبين عناصر موجودة داخل مليلية، عبر رسائل كنا نأخذها من الغابة وندخلها إلى مليلية"•
وفي رد شكيب الخياري على أسئلة الشرطة القضائية، والتهم التي وجهت إليه، نفى أي معرفة له بالمسمى "كونتي جيادا"، كما نفى كونه وخوسي بلاسون وزعا القفازات على المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة، الراغبين في تسلق الحاجز السلكي المحيط بمليلية، وكذا عدم توزيعهما لأية هواتف نقالة، ونفى أن يكونا قد حرضا أيا منهم على تسلق الحاجز السلكي، أو أدخل أية رسالة إلى مليلية في إطار التنسيق بين الطرفين•
أكد شكيب الخياري، في تصريحه لـ "المغربية"، أن موضوع ذلك المهاجر غير الشرعي "ملفق ومدفوع من أطراف تريد توريطي وخوسي بلاسون، لدورنا في فضح الخروقات التي تمارس ضد المهاجرين الأفارقة، الموجودين في غابات إقليم الناضور، وحين طالبت بمواجهتي به للتعرف عليه، أخبروني أنهم رحلوه في حينه، نحو بلده بعد أن واجهوه مع خوسي بلاسون وتعرف عليه"•
وقال شكيب الخياري "لم أجد أي جواب لاستفساري عن سبب ترحيلهم للمهاجر الإفريقي قبل أن تجري المواجهة بيني وبينه، وقبل أن يغلق الملف"•
وأكد شكيب الخياري أنه وخوسي بلاسون يزوران بوتيرة مستمرة ومنتظمة مختلف غابات إقليم الناضور، ليقدم المساعدات الغذائية والأدوية والمياه والألبسة لهؤلاء المهاجرين، وسيستمر في هذه الأعمال باعتبارها تصب في صلب مهام الجمعيتين، مشيرا إلى أنه كان من المفروض أن يستدعى مباشرة بعد أن ذكر اسمه في التحقيق، لكن أرجئ ذلك لغاية مرور أربعة أشهر، أي إلى غاية نشر مقال في الصفحة الأولى من جريدة "مليلية اوي"، حول تهريب وترويج المخدرات في الناضور، وتورط عناصر أمنية في ذلك، إذ استدعي في ذلك اليوم نفسه، الأربعاء 31 أكتوبر المنصرم، من طرف الوكيل العام لدى استئنافية الناضور، الذي طلب منه التوجه نحو الشرطة القضائية للتحقيق معه•
ويرى شكيب الخياري، أن التحقيق لم يكن الغرض منه استكمال البحث، ولكن الهدف الحقيقي من ورائه هو مضايقته بسبب رسالته حول تورط عناصر من الأمن في ترويج المخدرات•
وأكد رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، أن عمليات تهريب المخدرات تنجز بواسطة عملاء ينقلون كميات كبيرة من المخدرات عبر قوارب مطاطية صغيرة انطلاقا من شاطئ "مارشيكا" نحو مناطق إسبانية ومنها إلى باقي أوربا، وأن صورا للقوارب المطاطية التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية.