شكل انفجار قضية "عقود عمل الموسمية بإسبانيا" الشغل الشاغل للرأي العام في مدينة القنيطرة، فيما اعتبر فضيحة "نجاة" ثانية تلوح في الأفق، بعدما هدد مرشحون للعملية بخوض حركات احتجاجية.
وفي حين طالب فاعلون سياسيون ومدنيون بفتح تحقيق في الموضوع، للوقوف عند من له مصلحة في إشاعة الوهم بين الشباب، قدرت مصادر متطابقة أن تكون إشاعة هذه العملية الوهمية تحركها دوافع انتخابية، مؤكدة أن انشغال المجتمع المدني بهذا الملف سيعرف تطورا ملحوظا، خلال الأيام القليلة المقبلة، إذ من المنتظر أن يجري الكشف عن مدبري هذا الملف.
وعبر عبد اللطيف مستغفر، الكاتب العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن تخوفه من وقوع فضيحة "نجاة" ثانية بالقنيطرة على خلفية ما يعرف "بعملية عقود عمل موسمية بإسبانيا" تتبرأ منها الدولة ويتدفق على الاستفادة منها بالمدينة عدد هائل من المعطلين.
ودعا مستغفر، في تصريح لـ "المغربية"، الوالي عبد اللطيف بن شريفة، باعتباره المسؤول الأول بالإدارة الترابية بولاية جهة الغرب مسرح هذه العملية المشكوك في سلامتها، إلى كسر الجمود والتحرك في أسرع وقت لتبيان الخيط الأبيض من الأسود في قضية عقود عمل إسبانية بالقنيطرة تنويرا للرأي العام.
وقال عزيز كرماط، مسؤول بالعدالة والتنمية، إن الحزب تحدث إلى السلطة المحلية بشأن عملية تقديم الترشيحات للظفر بعقود العمل في إسبانيا، مشيرا إلى أنها أكدت عدم اطلاعها على الموضوع.
وأوضح كرماط أن عدم تدخل السلطات المحلية، عبر تحقيق تشارك فيه جميع المصالح المختصة، سيفتح الباب لظهور فضيحة "نجاة" ثانية في المغرب، مبديا في الوقت نفسه قلقه الشديد إزاء تزامن إطلاق هذه العملية مع بدء عملية "النجاة" قبل الانتخابات التشريعية لعام 2002 بأشهر قليلة، والتي جرى استغلالها سياسا على نحو فاضح
وشدد كرماط على أهمية فتح تحقيق لكشف ملابسات هذه العملية التي تمر أمام السلطات المحلية العمومية والمنتخبة دون تحريك ساكن، علما أن المملكة مقبلة على استحقاقات 2007.
وهدد عدد من المرشحين المفترضين للاستفادة من هذه العقود بالقيام بوقفات احتجاجية، في حالة تعرضهم لعملية نصب فاضحة، وقال عدد منهم، لـ "المغربية"، "إننا لن نسكت عن هذا التلاعب بمشاعرنا إذا كانت القضية فالصو".
وكانت مصادر من وزارة التشغيل، رفضت الكشف عن هويتها، كشفت أن عدد كبيرا من المواطنين المغاربة يتهافتون على مكاتب البريد الرئيسي بمدينة القنيطرة، لبعث ملفات الترشيح للفوز بعقود عمل موسمية بإسبانيا، وأعلنت أن الوزارة تتبرأ من هذه عملية، التي لا تستند على أساس قانوني.
وقدرت مصادر تابعة لبريد المغرب عدد الإرساليات التي تلقتها من المرشحين للهجرة إلى إسبانيا، من خلال هذه العملية، بـ 5000 ملف ترشيح، موضحة أن الإدارة عمدت إلى تخصيص شباك لتلقي الملفات.
وخلقت هذه العملية، التي تحاكي قضية »نجاة« ثانية، رواجا في صفوف المعطلين، الذين يعدون ملفات ترشيح جاهزة لعرضها على الحالمين بالهجرة إلى الضفة الأخرى، إذ يردد عدد منهم على شاكلة الباعة المتجولين »كونطردات إسبانيا بـ 25 درهما، لاغلا على مسكين".
وبالموازاة مع هذه العملية، نشطت السوق السوداء على مستوى ترويج الطوابع البريدية خارج ثمنها القانوني، فضلا عن قسيمة البريد المضمون، التي انتقل سعرها إلى 15 درهم.
وأشارت مصادر الوزارة إلى أن الحكومة سبق أن وقعت فعلا مع نظيرتها الإسبانية اتفاقية يمنح بموجبها للمواطنين المغاربة حق الاستفادة من عقود عمل موسمية بالديار الإسبانية، بهدف تقنين عملية الهجرة، وضمان حق الشغل بكرامة للمغاربة بالأراضي الإيبيرية.
بيد أن بدء العمل بتنفيذ تلك الاتفاقية، التي سبق وأعلن عنها وزير التشغيل والتكوين المهني، مصطفى المنصوري، عبر وسائل الإعلام، لم ينطلق بعد، حسب المصادر ذاتها، التي أبرزت أن موعد الانطلاق الرسمي ستواكبه حملة إعلامية واسعة رفعا لأي لبس ممكن.
من جانبها، نفت مصادر مسؤولة بالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات علمها بهذه العملية، وذهبت إلى التساؤل عمن له الفائدة في تغذية هذه الإشاعة، التي تسربت إلى صفوف الشباب المغاربة بشكل مذهل، وزادت قائلة إن "الوكالة، انطلاقا من دورها المحوري في عالم التشغيل، تعلن تبرؤها مما يعرف بعملية تلقي ملفات الترشح للاستفاذة من عقود عمل بإسبانيا".
ويصطف أمام مكتب البريد الرئيسي بمدينة القنيطرة آلاف الحالمين بالهجرة إلى مدريد بغرض بعث ملف الترشح للظفر بعقد عمل موسمي في الحقول الإسبانية.
ويتكون ملف الترشيح المزعوم من نسخة من بطاقة التعريف الوطنية وصورتين شمسيتين، بالإضافة إلى طلب في الموضوع، ويرسل الملف عبر البريد المضمون إلى عنوان الوكالة بالقنيطرة.
وقالت إحدى المرشحات المفترضات، تعليقا على هذه العملية، في تصريح لـ "المغربية"، "إننا نعمل ماكيعملو الناس أوصافي"، ومضت أخرى قائلة "آش هي 25 درهم (تكاليف ملف الترشيح) لتجريب حظك في هاذ العملية. المهم عندنا هو الهجرة".