القنصلة العامة المغربية بمونتريال

سورية العثماني : مغاربة كندا يمارسون مهنا أدنى من مستواهم

الأربعاء 08 نونبر 2006 - 09:27
سورية العثماني

أكدت القنصلة العامة للمغرب بكندا، سورية العثماني، أن الجالية المغربية المقيمة بكندا على العموم مندمجة، ولا تثير إشكالا خاصا بها، وتعيش في انسجام تام داخل المجتمع الكندي.

بيد أنها تعاني، على غرار الجاليات الأجنبية الأخرى، مشاكل لها علاقة بالتنظيم الاقتصادي والاجتماعي الخاص بالمجتمع الكندي، موضحة أن هذه الوضعية تجعل عددا كبيرا من المواطنين المغاربة، يضطرون إلى ممارسة مهن أدنى من مستواهم ومؤهلاتهم أو اللجوء إلى المساعدة الاجتماعية الحكومية.

وقدرت سورية العثماني عدد الجالية المغربية المقيمة بكندا، المسلمة منها واليهودية، بحوالي مائة ألف شخص، ويناهز معدل عمرها 40 عاما، ومستواها الثقافي عال، إذ أن 70 في المائة من أفرادها يتوفرون على شهادات جامعية.

وأبرزت سورية أن أنشطة الجالية متنوعة، إذ يشتغل حوالي 20 في المائة منها، في قطاع الخدمات كالتعليم العالي والاقتصاد والأبناك والإدارة، و10 في المائة في القطاع التقني والمهني والمعلوماتي، و10 في المائة في القطاع السياحي الفندقي والقطاع الصناعي والمطاعم، و12 في المائة في المهن الحرة والأعمال.

وذكرت العثماني أن حصة الأسد من هذه الجالية النشيطة فتكمن في عدد الطلبة، إذ تصل نسبة هذه الفئة إلى 32 في المائة، دون أن نغفل نسبة الجالية التي لا تتوفر على عمل، والتي تقدر بنحو 16 في المائة.

وذكرت سورية أن الجالية اليهودية المغربية بكندا، فخورة جدا بجذورها وثقافتها المغربية، ولا تفوتها مناسبة للتعبير عن تعلقها ببلدها الأصلي وبتقاليدها اليهودية المغربية، وأضافت أن رئيس هذه الجالية، أو عضو منها، يشارك كل سنة في الوفد الذي يمثل الجالية المغربية المقيمة بكندا في احتفالات عيد العرش المجيد، للتعبير عن تشبث الجالية المغربية اليهودية بالعرش العلوي.

وأكدت سورية أن انسجام الجالية المغربية، في هذا البلد، يبقى متعثرا، ويعرف بعض الضعف، وذلك لما تعرفه الساحة العالمية من تغيرات، ما يحتم على الجالية المغربية العمل أكثر، وبذل جهد أكبر، للتعريف بهويتها وجلب الاهتمام بها، وذلك عن طريق التحلي بروح من المسؤولية والمشاركة البناءة والكثيفة، في جميع الميادين المكونة للمجتمع الكندي، خاصة منها مراكز اتخاذ القرارات، إذ إن التمثيلية الوحيدة في هذا البلد على أعلى مستوى هي لنائبة برلمانية مغربية مسلمة في الجمعية البرلمانية لإقليم كيبيك.

٭ كيف أحسست وأنت تتولين منصب قنصلة عامة للمغرب بكندا؟

ـ لا أخفي أن المرء عند استلامه مسؤولية كيفما كانت طبيعتها، يحس أولا بالفخر والاعتزاز للثقة التي وضعت فيه لتقلد هذا المنصب، ثانيا بشيء من الخوف ينتابه، لأنه رغم التجربة المهنية والخبرة الميدانية التي اكتسبها طوال حياته، يجد نفسه أمام تحد جديد ومسؤوليات مهمة.

هناك أصوات خفية نابعة من الأعماق تسألني، هل سأكون في مستوى ما تتطلبه هذه المسؤولية، هل سأكون قادرة على خوض هذا التحدي وهذه التجربة الجديدة.

إن تقلد مهام قنصل أو قنصل عام، تجربة غنية ومسؤولية مهمة، وكان هذا المنصب في السابق، تقليديا حكرا على الرجال، لكن بعد فتح مجال مشاركة المرأة للرجل هذا المنصب، وبحكم أنه يدفع بك إلى واجهة الحدث، وكذلك لكوني امرأة تخوض هذه التجربة لأول مرة، فإنني مطالبة ببذل مجهود مضاعف لرفع التحدي بروح من المسؤولية، وثقة متينة، ومعلوم أن المرأة المغربية، عند خوضها لغمار أي تجربة، تكون حريصة على متابعة كل القضايا عن قرب، والاهتمام بعملها بشكل أكبر .

بصراحة إنني جد فخورة ومعتزة بنفسي، وبالمرأة المغربية عامة، لكوني أشغل منصب القنصلة العامة للمملكة المغربية بهذا البلد الكبير والجميل كندا، الذي يستقطب عددا مهما جدا من أبناء الجالية المغربية، ومن دون شك ستكون لي فيه تجربة غنية في كل المجالات.

٭ هناك جالية مغربية مهمة في كندا كم عددها؟

وما هي أهم أنشطتها والمرافق التي تشغلها؟ ـ يقدر عدد الجالية المغربية المقيمة بكندا، المسلمة منها واليهودية، بحوالي مائة ألف شخص، ويرتقب أن يتصاعد هذا العدد بحكم عامل الحصة السنوية للهجرة الممنوحة من طرف مكتب الهجرة الكندي إلى الدول المغاربية .

بالنسبة إلى الجالية اليهودية المغربية فهجرتها إلى كندا بدأت في سنوات الخمسينيات والستينيات، وتقدر حاليا بنحو 35 ألف شخص، أما هجرة المغاربة المسلمين فبدأت في سنوات السبعينيات والثمانينيات.

وتكشف تركيبة هذه الجالية، حسب الإحصائيات المستقاة من مجموع التسجيلات القنصلية، أن معدل عمرها يناهز 40 عاما، ومستواها الثقافي عال، إذ أن 70 في المائة من أفرادها يتوفرون على شهادات جامعية، وغالبيتهم يتكلمون اللغة الفرنسية ويتقنونها بنسبة 90 في المائة، أو الإنجليزية والفرنسية معا بنسبة 56 في المائة، وتقدر نسبة الرجال المكونة ضمن هذه الجالية بنحو 59 في المائة أكثر من النساء، و90 في المائة من الجالية المغربية تقطن بالجهات الفرنكفونية، خاصة منها إقليم كبيك، حيث تتمركز غالبيتها بمونتريال ونواحيها، والباقي موزع على الأقاليم الكندية الأخرى.

أما أنشطة هذه الجالية، فمتنوعة إذ يشتغل حوالي 20 في المائة منها، في قطاع الخدمات كالتعليم العالي والاقتصاد والأبناك والإدارة، و10 في المائة في القطاع التقني والمهني والمعلوماتي، و10 في المائة في القطاع السياحي الفندقي والقطاع الصناعي والمطاعم، و12 في المائة في المهن الحرة والأعمال.

أما حصة الأسد من هذه الجالية النشيطة فتكمن في عدد الطلبة، إذ تصل نسبة هذه الفئة إلى 32 في المائة، دون أن نغفل نسبة الجالية التي لا تتوفر على عمل، والتي تقدر بنحو 16 في المائة.

٭ ما هي أهم قضايا هذه الجالية المغربية في هذا البلد؟

ـ إذا كانت الجالية المغربية المقيمة بكندا على العموم مندمجة، ولا تثير إشكالا خاصا بها، وتعيش في انسجام تام داخل المجتمع الكندي، فإنها رغم ذلك تعاني، على غرار الجاليات الأجنبية الأخرى، مشاكل لها علاقة بالتنظيم الاقتصادي والاجتماعي الخاص بالمجتمع الكندي.

وفي هذا الصدد، نخص بالذكر مشاكل الحصول على مناصب الشغل، المرتبطة أساسا بعدم الاعتراف بالشواهد والتجربة المهنية المكتسبة خارج كندا، ما يستدعي الانخراط في أسلاك الدراسة، أو الحصول على تكوين محلي، مع العلم أن هذا لا يضمن بتاتا مناصب شغل في النهاية.

كما نشير إلى أن المهن المتعلقة بالطب والهندسة المعمارية والصيدلة والمحاماة والمهن المقننة الأخرى، توجد تحت قبضة الجمعيات والهيئات والنقابات المهنية الخاصة بها، التي تنظم شروط الولوج إليها.

ونظرا لهذه الوضعية، فإن عددا كبيرا من المواطنين المغاربة، يضطرون إلى ممارسة مهن أدنى من مستواهم ومؤهلاتهم أو اللجوء إلى المساعدة الاجتماعية الحكومية.

وفي هذا الإطار، تجب الإشارة كذلك إلى أن السلطات الحكومية، الكندية والكيبيكية ومثيلاتها في الجهات الأخرى، ونظرا للخصاص المتزايد من اليد العاملة، فإنها تبذل حاليا مجهودات ملموسة، للتغلب على هذه المشاكل التي تعتبر من ملفات الساعة، وذلك بإجراء سلسلة من المفاوضات مع مختلف الهيئات المهنية لإيجاد حلول لها.

كما أن هناك بعض التدابير المحفزة، جرى اللجوء إليها من أجل التشجيع على الانتقال إلى جهات ومناطق أخرى، تتوفر على مناصب الشغل أكثر، وهو الإجراء الذي يراد به تفادي الاستقرار بالمدن الكبرى.

وهكذا يتضح أن الحصول على الشغل، له أهمية حيوية في ضمان الاندماج في المجتمع الكندي، واستقرار الأسر والتغلب على المشاكل العائلية والاجتماعية العويصة، التي يواجهها المهاجرون عامة، والوافدون الجدد خاصة.

وأمام هذه الوضعية، فإننا لا نفوت أي فرصة لكي نلفت نظر السلطات الكندية والكيبيكية المختصة، إلى ضرورة إعطاء المعلومات الدقيقة والواقعية لكل المرشحين للهجرة، وذلك قبل مغادرتهم المغرب، حتى يكونوا على علم بالصعوبات، التي سوف يواجهونها في هذا المجال بعد وصولهم إلى كندا.

٭ من المعلوم أن ضمن تلك الجالية يهودا مغاربة التحقوا بالديار الكندية منذ عقود وما زالوا يرتبطون بعلاقات حميمية مع المغرب هل هناك تفكير في استقطاب أنشطتها الثقافية والاقتصادية؟

ـ نعم، يجب التأكيد أن الجالية اليهودية المغربية بكندا، فخورة جدا بجذورها وثقافتها المغربية، ولا تفوتها مناسبة للتعبير عن تعلقها ببلدها الأصلي وبتقاليدها اليهودية المغربية.

إن اليهود المغاربة يشكلون أغلبية أعضاء جمعية »جالية السيفاراد بالكيبيك«، إذ يعيش كذلك، يهود آخرون قدموا من دول عربية وإسلامية أخرى، كما أن الثقافة اليهودية المغربية هي السائدة وسط الجمعية، نظرا لكون مختلف الرؤساء والمسؤولين عن اللجن المتعددة، والذين يتعاقبون على تسيير الجمعية، كلهم مغاربة، ويعرفون كيف يحببون تقاليدهم وعاداتهم ولباسهم ومأكولاتهم المغربية لبقية الأعضاء الآخرين القادمين من البلدان الأخرى.

من جهة أخرى، فإن الاحتفال بعيد "ميمونة" (عيد الفصح اليهودي) يجمع كل سنة، سواء بمونتريال أو بطورونطو، أعضاء الجالية المغربية المسلمة واليهودية، معززين بذلك، أحسن تقليد يعبر عن التسامح والضيافة اللذين يميزان المجتمع المغربي.

كما أن رئيس هذه الجالية، أو عضو منها، يشارك كل سنة وبدون استثناء في الوفد الذي يمثل الجالية المغربية المقيمة بكندا في احتفالات عيد العرش المجيد، للتعبير عن تشبث الجالية المغربية اليهودية بالعرش العلوي.

ويتجلى هذا الارتباط كذلك، من خلال مظاهر متنوعة، إذ لا تكاد تمر مناسبة أو تظاهرة ثقافية كانت أو عائلية، تنظم من طرف الجالية السيفارادية، إلا وتخصص قسطا وافرا منها للمغرب.

كما تجدر الإشارة إلى مساهمتها المالية الوازنة، في إنجاز عدة مشاريع اجتماعية لفائدة الفئات الفقيرة في المغرب، بالإضافة إلى كون عدد منهم، لهم علاقة تجارية مع المغرب، بحكم الروابط الثقافية والعائلية التي لم تنقطع أبدا مع بلدهم الأصلي.

٭ هل هناك خطة في الأفق لتشجيع الهجرة إلى كندا باتفاقات رسمية بين البلدين؟

ـ صحيح أن بعض المواطنين المغاربة وغيرالمغاربة، يتصورون أن كندا هي بلد الأحلام، هو البلد الذي يضمن جودة العيش ونوعا من المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية، والتربية والتعليم، وبصفة عامة توفير حظوظ النجاح للجميع.

وإذا كان معروفا أن كندا بلد مفتوح للهجرة، فذلك لأسباب واعتبارات ذات طابع ديموغرافي واقتصادي ولغوي، خاصة بالنسبة إلى كيبيك الذي هو إقليم فرانكوفوني
إن الجالية المغربية، التي اختارت الإقامة في كندا، متنوعة في تركيبتها، إذ تتكون من الطلبة والأطر العليا والمتوسطة والمهن الحرة وأساتذة جامعيين، ورجال أعمال وفئات أخرى حاصلة على شواهد التكوين المهني إلخ.

وكما يلاحظ أنه بمجرد ما يستقرون في كندا، فإنهم يعملون على جلب أفراد عائلاتهم في إطار التجمع العائلي.

بالإضافة إلى هذا التنوع المذكور، فإن الحوافز هي كذلك متعددة وتدور بشكل عام حول البحث عن جودة العيش وخصوصا "لفائدة الأطفال" كما يتردد في غالب الأحيان.

لهذا وكيفما كانت الدوافع الشخصية والتجربة الخاصة، والانتظارات والآمال، فإن حب كندا، بمجرد الوصول إليه، يمكن أن يتعزز ويتقوى أو يتحول إلى حقد وجحيم .

لذلك نجد عددا مهما من حالات الاندماج الناجح، كما نجد كذلك تجارب فاشلة وإخفاقات عسيرة، ومع الأسف لا تتوفر إحصائيات دقيقة لرصد هذه الظواهر، كما لا توجد وصفات سحرية، أو قاعدة يمكن الاستناد إليها لضمان النجاح سوى الاعتماد على النفس وعلى القدرات والمؤهلات والحوافز الخاصة بكل فرد.

وإذا كانت التجارب الناجحة تلعب دورا مهما في تقوية عدد المهاجرين الجدد، فإن التجارب الفاشلة، لن تعمل على إحباط عزيمة كثير من المرشحين للسعي إلى "تجربة حظهم".

٭ بالرجوع إلى ثقل الجالية الأوروبية في كندا بصفتها بلدا استقطب المهاجرين من مختلف دول العالم، هل هناك موقع للاهتمام بثقافة الجالية المغربية في هذا البلد؟

ـ في الوقت الذي تعرف فيه أوروبا ضغطا قويا في صعوبة ولوج أراضيها، واستفحال ظاهرة التعدي العرقي، أصبحت كندا بلدا بديلا لتحقيق الأحلام بامتياز، لما تتوفر عليه من شساعة الأراضي، وقرب جوارها للعملاق الأميركي، وبالأخص لثقافتها الذائعة الصيت في ميدان حقوق الإنسان واحترام ثقافته، ما جعل من هذا البلد قطبا جذابا ومتميزا للهجرة إليه.

مع هذا لا بد من الإشارة كذلك، إلى نجاعة السياسة الخارجية التي تنهجها السلطات الكندية، في استقطاب أكبر عدد من المهاجرين، وذلك عن طريق وسائل شبكة الأنترنيت وممثلياتها الدبلوماسية في دول المغرب العربي ودول أخرى.

وفي هذا الإطار، ونظرا لما يتميز به المجتمع الكندي من اختلاف وتنوع قل نظيره، على مستوى تركيبته الدينية والعرقية والعقائدية، وكذا ما يوفره هذا البلد من قوانين مهمة، تحمي وتعترف بحرية الهوية الثقافية والدينية لكل فئة، ما جعل هذا البلد يتبوأ مكانة مرموقة في ميدان التعايش بين الجاليات، وبالتالي خلق مجتمع كندي واحد غني بثقافاته المتنوعة الوافدة عليه من الخارج، وإذا أردنا أن نصنف جاليتنا المغربية في هذه الخريطة المتنوعة، فإنها تحتل مكانة لا بأس بها بين الجاليات الأخرى، من حيث انسجامها.

وتعايشها معها وهي تنقسم إلى قسمين : جالية يهودية، وهي جالية منسجمة ومنظمة بحكم قدم استقرارها بكندا، إذ إن وجودها يظهر جليا في جميع الميادين الحساسة للبلد كالاقتصاد، والسياسة، والاجتماع.

وجالية مسلمة، وهي جالية فتية حديثة العهد، بالمقارنة مع الجالية اليهودية، والتي هي في واقع الأمر بصدد البحث عن هويتها في هذا المجتمع.

إن توافد الجالية على كندا الذي هو في تصاعد مستمر، وأيضا الكفاءات العالية التي تميزها خاصة في الميدان الجامعي، والطبي، والاقتصادي والتقني، حفزت أبناءها على خلق جمعيات محلية، تهدف بالأساس إلى إبراز الثقافة والهوية المغربيتين، وذلك بإقامة معارض للتعريف بالزي والأكل المغربيين، ومهرجانات للموسيقى والسينما والصناعة التقليدية، في جميع التراب الكندي تقريبا، إذ تشهد فعالياتها، إقبالا كبيرا واستحسانا من طرف الكنديين.

مع كل ذلك، من الأكيد أن انسجام الجالية المغربية، في هذا البلد يبقى متعثرا ويعرف بعض الضعف، وذلك لما تعرفه الساحة العالمية من تغيرات، ما يحتم على الجالية المغربية العمل أكثر، وبذل جهد أكبر، للتعريف بهويتها وجلب الاهتمام بها، وذلك عن طريق التحلي بروح من المسؤولية والمشاركة البناءة والكثيفة، في جميع الميادين المكونة للمجتمع الكندي، خاصة منها مراكز اتخاذ القرارات.

وتبقى متمنياتنا كثيرة، إذ أن التمثيلية الوحيدة في هذا البلد على أعلى مستوى هي لنائبة برلمانية مغربية مسلمة في الجمعية البرلمانية لإقليم كيبيك.

٭ للغربة تمظهرات تختلف من بلد أجنبي إلى آخر، كيف هي وضعية الغربة في كندا بالنسبة إلى المغربي؟

ـ إن الإحساس بالغربة بالنسبة إلى المغاربة القاطنين في كندا عامة، له وقع أكثر بالمقارنة مع مواطنيهم في أوروبا، وذلك راجع لعدة معطيات طبيعية، منها خاصة، البعد الجغرافي الذي يفصل بين المغرب وكندا، وبالأخص مدة السفر بالطائرة التي تدوم سبع ساعات من الدار البيضاء إلى مونتريال، وهذه المدة الزمنية، تتضاعف بالنسبة إلى جاليتنا المقيمة في غرب كندا، وتطول أكثر كلما توغلنا في هذا الاتجاه.

وعلى سبيل الدعابة، يقال إن وجود الجالية المغربية بمونتريال بكثافة جد مهمة أكثر منه في الأقاليم الكندية الأخرى راجع بالأساس إلى عامل القرب من المطار الذي يتميز بتوفره على خط مباشر يومي، تابع للخطوط الملكية المغربية، وهو الخط الوحيد الذي يربط مدينة الدارالبيضاء بمونتريال.

كما أن ثمن تذكرة السفر إلى المغرب تقف عائقا ماديا أمام بعض العائلات المغربية وخاصة منها العائلات المتعددة الأفراد، والتي هي دائما تواقة باستمرار للالتقاء بذويها في المغرب.

لحسن الحظ أن هذه الغربة خف وقعها شيئا ما منذ سنة 2004 بالتقاط جل المغاربة القاطنين في شمال أميركا عبر الأقمار الاصطناعية لبرامج الإذاعة والتلفزة المغربية، التي أدخلت كثيرا من الدفء العائلي على بيوت المغاربة وكذا أعطت شحنة قوية لجاليتنا لربط الصلة أكثر بوطنهم.

وقد عشنا هذا الدفء خلال شهر رمضان المبارك، فأغلب عائلات جاليتنا احتفلوا بما يستحقه هذا الشهر العظيم من صلاة وقيام في المساجد، وتنظيم ندوات ومحاضرات تفسيرية للقرآن الكريم والشريعة، أشرف عليها ثلة من الأساتذة والمرشدين، موفدين من طرف مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج، كما جرى التقاء بعض العائلات ببعضهم في جو حميمي حول موائد الإفطار، ضمت أشهى أنواع المأكولات والحلويات التي يتسم بها البيت المغربي، إلى درجة أن هذه الأصناف والأطباق أصبحت تجارة مربحة لبعض المغاربة في هذا الشهر.

كل هذا يبين لنا، مدى قوة التحام المغاربة بطقوسهم وتشبثهم بهويتهم وتقاليدهم المغربية، رغم بعدهم عن الوطن، ما دفع بأجيال جاليتنا الصاعدة، بتشجيع من أوليائهم، إلى ولوج المدرسة المغربية هنا بالمهجر، من أجل تعلم اللغة العربية وتقاليد المحافظة على الهوية المغربية.




تابعونا على فيسبوك