الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تقدم دراستها حول التمثيلية النسائية

البحث عن مأسسة الكوطا ورهن تطور الديموقراطية بتحقيق المساواة

الجمعة 03 نونبر 2006 - 15:55
خديجة الرباح ومحمد موقيت أثناء تقديمهما للدراسة التي أعدتها الجمعية (الصديق).

قدمت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، الثلاثاء المنصرم، بمقرها الجديد بالدار البيضاء، الدراسة، التي أعدها لها محمد موقيت حول التمثيلية السياسية النسائية في المؤسسات المنتخبة.

وهي دراسة تحليلية تناولت مختلف التطورات، التي عرفها نضال النساء في مواجهة صناع القرار، والتي أسفرت عن نتيجة بلوغ 35 امرأة إلى البرلمان المغربي، دون أن تغفل هذه الدراسة المعيقات الحقيقية، التي ما زالت تكرس التمييز واللامساواة ضد النساء.

واعتبر محمد موقيت في تدخله، أمام عدد من ممثلات الحركة النسائية والبرلمانيات والأساتذة الجامعيين والطلبة، الذين حضروا هذا اللقاء، أن الإشكالية النسائية لا تكمن في ضعف التمثيلية السياسية وتحديد المقاعد المخصصة لها في المؤسسات المنتخبة، بل في تكرس هيمنة ذكورية تمييزية في حق المرأة، وبالتالي تطرح المسألة النسائية ضمن مقاربة النوع الاجتماعي، التي تسعى إلى رفع هذا التمييز والتجاهل، مؤكدا أنه لا ينبغي أن تظل المسألة النسائية في إطار هذه المقاربة "مجرد ملحق لتصور عام للمواطنة، بل تصبح أفقا خاصا يتم من خلاله التفكير في حلول خاصة واستشراف النظرة الكونية للمواطنة"، التي من شأنها أن تمكن من تحقيق مواطنة النساء، ضمن مقاربة تبين الارتباط والترابط بين الفضاء العام والخاص، وتفضح اللامساواة، التي تكرسها الحياة الأسرية والعملية، والتي ترهن المشاركة السياسية للنساء وتعيق مواطنتهن.

وأوضح موقيت أن مقاربة النوع الاجتماعي تعطي الحق في توظيف وسائل خاصة لمناهضة اللامساواة والتمييز، كما تبرز أهمية التضامن النسائي والنسوي، بغض النظر عن الانتماءات السياسية والاجتماعية، لخوض المعركة من أجل تحقيق المساواة والديمقراطية والمواطنة.

وتشير الدراسة التحليلية إلى ارتباط مسألة التمثيلية النسائية بالديمقراطية
وقال محمد موقيت إنه ينبغي في هذا الإطار قلب المعادلة، التي تفيد أن الديمقراطية تمكن من تحقيق المساواة، للقول بضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين وإضعاف السلطة الذكورية لتطوير الديمقراطية.

وطرحت الدراسة أيضا فرضية أن النساء المنتخبات تدافعن أفضل على قضايا النساء،
وبالتالي، فإن اللجوء إلى الكوطا كإجراء من إجراءات التمييز الإيجابي، يبقى حلا مؤقتا يجب الاستفادة منه في إحراز المزيد من التقدم في مجال تقوية حضور النساء في الميدان السياسي.

غير أن هذا المبدأ، يشرح موقيت، ما زال يلاقي مقاومات قوية، معتبرا أن "طبيعة نمط الاقتراع الذي كان يشكل شرطا للديمقراطية في جانبها المسطري، أصبح يتطلب إعادة النظر في حججه انطلاقا من مقاربة النوع".

وخلص موقيت إلى أن المغرب كباقي الأنظمة السياسية، يعاني ضعف التمثيلية السياسية للنساء في المؤسسات المنتخبة، ومراكز القرار، وهو ضعف مرده إلى غياب الوعي بالتمييز المبني على النوع، وإلى غياب التضامن النسائي للدفاع عن حقهن في التمثيلية بالتساوي مع الرجال، وهما عنصران يشكلان رهانا خاصا للنهوض بالتمثيلية السياسية للنساء.

وكانت الدراسة فرصة لاستحضار مراحل النضال، منذ التسعينيات إلى حدود سنة 2000، إلى أن عرفت سنة 2002 تغيرا مهما من خلال تغيير نمط الاقتراع من الأحادي بالأغلبية إلى اللائحة بالنسبية، ومن خلال تخصيص اللائحة الوطنية للنساء.

لكن ارتباط إشكالية التمثيلية بمحطة انتخابية يتسبب هو الآخر في ضعف النقاش والتأثير على أصحاب القرار، وبالتالي فالأمر يحتاج إلى نضج وتحديد اختيارات مسبقة.

وخلصت الدراسة إلى أن هناك ثلاثة اتجاهات ينبغي التركيز عليها في الوقت الراهن، للوصول إلى الهدف، وتتلخص في الدفاع عن مكتسب نظام الاقتراع باللائحة، وتخصيص اللائحة الوطنية للنساء، وعدم الرضا على الكوطا، التي تمنح النساء 30 مقعدا من خلال اللائحة الوطنية، وخضوعها لميثاق شرف بدل نص قانوني، وعدم الرضا على كون هذه الكوطا لا تهم إلا التمثيلية في الغرفة الأولى، واستثناء الغرفة الثانية والجماعات المحلية.

وكل هذا يدعو إلى التفكير في مقترحات جديدة تدعو إلى اتخاذ التدابير لضمان انتخاب النساء، وليس فقط ترشيحهن، ثم إلى إدراج مقتضى، في إطار المراجعة المقبلة للدستور، يعترف للمشرع بالحق في اللجوء إلى إجراءات من شأنها تحقيق المساواة بين النساء والرجال.




تابعونا على فيسبوك