تميزت المناظرة الوطنية الأولى للتكوين المهني، التي نظمتها كتابة الدولة المكلفة بالتكوين المهني، على مدى يومين بالرباط، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، بالتوقيع على اتفاقيتي إطار بين كتابة الدولة المكلفة بالتكوين المهني وبين كل من مجموعة المصنعين المغار
وأوضح إدريس جطو أن هاتين الاتفاقيتين تندرجان في إطار السياسة الحكومية الرامية إلى تمتين الشراكة مع المهنيين التي جرى تدشينها من خلال عدة اتفاقيات همت مجالات مختلفة، معلنا أن الحكومة شرعت بشراكة مع المهنيين في إنجاز دراسات تهم في مرحلة أولى صناعة معدات الطائرات وصناعة أجزاء السيارات.
وأعلن المسؤول الحكومي عن تخصيص غلاف مالي يصل إلى خمسة ملايين درهم، برسم ميزانية سنة 2007، على أن يجري رفع هذا الغلاف ابتداء من سنة 2008 إلى عشرة ملايين درهم، وذلك للمساهمة في تمويل نفقات التكوين بالمؤسسات المعتمدة في مستوى التقني المتخصص وفي التخصصات ذات الأولوية بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني.
وأبرز الوزير الأول في الكلمة التي افتتح بها هذه المناظرة، والتي ألقاها نيابة عنه مصطفى المنصوري، وزير التشغيل والتكوين المهني، ما تشهده المملكة من تحولات اقتصادية مهمة، ومن إنجاز أوراش كبرى، وجهود لتحسين جاذبية الاقتصاد الوطني، موضحا أن ذلك يطرح على نظام التكوين المهني تحديات جديدة على مستوى قدرته على التفاعل مع الحاجيات الدقيقة من الكفاءات المهنية اللازم إعدادها بالحجم والنوعية والآجال المطلوبة.
وأضاف أن الحكومة ستعمل على تقديم ما يلزم من الدعم المادي، والمؤسساتي للجمعيات المهنية، وعيا منها بأن الشراكة الفعالة هي مفتاح الحكامة الجيدة والضامن لملاءمة التكوين مع متطلبات المقاولة وتيسير إدماج الخريجين، وبعد أن شدد على أهمية قطاع التكوين المهني والدور الذي يضطلع به كدعامة أساسية لتلبية حاجيات المقاولات، وإنعاش سوق الشغل تمشيا مع التوجهات الملكية السامية، قال جطو إن القطاع حقق قفزة مهمة، تجلت على الخصوص في مضاعفة أعداد المستفيدين والخريجين، إذ جرى مد سوق الشغل خلال أربع سنوات بحوالي400 ألف خريج، وفي الرفع من مستوى هيئة التأطير البيداغوجي والإداري وتطوير أنماط جديدة للتكوين، كالتمرس والتدرج المهني والتكوين أثناء العمل.
مبرزا أن الحكومة عازمة على دعم البرامج الموجهة لتكوين بنات وأبناء الفلاحين، ومواكبة المخطط المتعلق بتنمية قطاع الصناعة التقليدية وذكر بالمساهمة الفعالة لمؤسسات التكوين المهني الخاصة، والتي تمثلت في توفير التكوين لـ 35 في المائة من أعداد خريجي الفترة الممتدة مابين 2003 و2006، معربا عن عزم الحكومة على مواكبة مهنيي القطاع بالنظر لدورهم المهم في تنفيذ السياسة المعتمدة في هذا المجال من جهته أكد سعيد أولباشا، كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني، أن هذا القطاع يشكل دعامة أساسية لاستراتيجية الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأوضح أولباشا في افتتاح أشغال المناظرة، أن هذا الأخير يرتبط عضويا بحقوق إنسانية كثيرة، أولها الحق في التعليم على اعتبار أن التكوين المهني أصبح في العصر الحالي ضرورة لاستكمال التعليم حتى في مستوياته العليا.
وأشار إلى أن التكوين المهني يشكل أيضا دعامة أساسية لبرامج محو الأمية في أشكالها الجديدة الوظيفية والرقمية، بحكم أن هذا التكوين هو القادر على تأمين الجاهزية لتمتع المواطنين بحقهم الدستوري في العمل ومكافحة البطالة التي يسبب فيها تطور التكنولوجيا. وسجل كاتب الدولة أن التفكير في استراتيجية للتكوين المهني على المديين المتوسط والبعيد تشكل عنصرا ضمن منظومة الاستراتيجية العامة للدولة، ولا سيما في محاورها الكبرى المتعلقة بترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية البشرية والاقتصادية ومواجهة تحديات العولمة وتقوية القدرة التنافسية. وقدم مدير التكوين المهني، العربي بن الشيخ من جهته، عرضا تقنيا، عرف من خلاله بالمهام التي يضطلع بها المكتب ومجالات التكوين التي يوفرها.
وجرى خلال الجسلة الافتتاحية توزيع شهادات الاستحقاق على عشرة من مؤطري التدرج المهني قطاع الصناعة التقليدية، وقرارت الاعتماد للمؤسسات الخاصة المعتمدة برسم سنة 2006 وتعرف هذه التظاهرة التي تنظم تحت شعار »مغرب الكفاءات لنعبئ طاقاتنا من أجل بنائه، والتي تعقد في إطار مجموعة ورشات، مساهمة ما يقارب 800 مشارك من مسؤولين حكوميين وخبراء وجامعيين وفاعلين اقتصاديين واجتماعيينوتسعى المناظرة الوطنية الأولى للتكوين المهني إلى أن تكون أرضية للنظر في إعادة الهيكلة والملاءمة المستمرة للتنظيم، ولوسائل الإنتاج الخاصة بالمقاولات، تمشيا مع مقتضيات تطور السوق والتقدم التكنولوجي.