قال فتح الله ولعلو، وزير الاقتصاد والمالية، إن محاربة التملص والغش الضريبيين تشكل محورا مهما من اهتمامات وانشغالات الإدارة الضريبية ووزارة المالية والخوصصة بصفة عامة، مبرزا أن المراقبة الجبائية،
التي تعد من أهم الوسائل المعتمدة في هذا المجال، جرى تدعيمها، منذ دخول الإصلاح الجبائي حيز التنفيذ، بعدد مهم من الإجراءات والتدابير. وأكد ولعلو، من جهة أخرى، أن رفع الحد المعفى من الضريبة على الدخل من 20.000 درهم إلى 24.000 درهم يندرج ضمن إصلاح جدول أسعار هذه الضريبة، الذي سيشمل كذلك إعادة تنظيم شرائحه، وتخفيض السعر الأقصى من 44 إلى 42 في المائة
وقال إنه إجراء يترجم رغبة الحكومة في احترام التزاماتها الواردة في التصريح الحكومي فهو يهدف من جهة تحسين تأطير المنشآت، لا سيما الصغرى والمتوسطة، بالمساهمة في تخفيف تحملاتها برسم الأجور، وتمتيع الملزمين ذوي الدخول الدنيا والمتوسطة بمعاملة تفضيلية من أجل تخفيف العبء الضريبي عنهم، وتحسين قدرتهم الشرائية، من جهة أخرى
وأضاف ولعلو أن ناقص القيمة الجبائي، الذي سيترتب عن إعادة تنظيم جدول أسعار الضريبة على الدخل، يقدر بـ 2،460 مليار درهم موضحا أنه في ما يخص النسبة التي تمثلها الموارد الضريبية داخل ميزانية الدولة، فالإحصائيات المتعلقة بسنة 2005 تفيد أن المداخيل العادية بدون عائدات الخوصصة تمثل نسبة 52 في المائة من الميزانية العامة وفي ما يلي نص الحوار
٭ متى سيتم تطبيق قرار إلغاء الضريبة على الدخل بالنسبة إلى صحاب الدخل الذي يوازي الحد الأدنى، وكم عدد المستفيدين منه، وهل يشمل أصحاب الدخل الذي يقل راتبهم الشهري عن 3.000 درهم؟
- يندرج رفع الحد المعفى من الضريبة على الدخل من 20.000 درهم إلى 24.000 درهم ضمن إصلاح جدول أسعار هذه الضريبة الذي سيشمل كذلك إعادة تنظيم شرائحه وتخفيض السعر الأقصى من 44 إلى 42 في المائة إنه إجراء يترجم رغبة الحكومة في احترام إلتزاماتها الواردة في التصريح الحكومي فهو يهدف من جهة تحسين تأطير المنشآت، لاسيما الصغرى والمتوسطة، بالمساهمة في تخفيف تحملاتها برسم الأجور، وتمتيع الملزمين ذوي الدخول الدنيا والمتوسطة بمعاملة تفضيلية من أجل تخفيف العبء الضريبي عنهم وتحسين قدرتهم الشرائية من جهة أخرى وستدخل هذه المقتضيات حيز التنفيذ في فاتح يناير 2007 بعد مصادقة السلطة التشريعية عليها ونشرها بالجريدة الرسمية، وستفرض الضريبة اعتمادا عليها على دخول الأجور المكتسبة في يناير 2007 بطبيعة الحال
٭ هناك مطالبة بإلغاء الضريبة على الدخل بالنسبة إلى معاشات التقاعد هل سيشمل الإعفاء هذه الفئة من المواطنين؟
- طبقا لأحكام المادة 62 من كتاب الوعاء والتحصيل الجاري به العمل حاليا تستفيد معاشات المتقاعدين الخاضعين للضريبة على الدخل من خصم جزافي بنسبة 40 في المائة من المبلغ الإجمالي للمعاش، وبعبارة أخرى، فإن المعاشات الصافية السنوية التي لا تتجاوز 20.000 درهم تستفيد قانونا من الإعفاء الكلي واعتبارا للاقتراح المتضمن في مشروع قانون المالية لسنة 2007 المتعلق برفع الحد المعفى من الضريبة على الدخل من 20.000 إلى 24.000 درهم، فإن المعاشات الصافية السنوية التي لا تتجاوز هذا الحد، ستتمتع بالإعفاء بحكم القانون بعد تطبيق خصم 40 في المائة السابق الذكر وبحكم أن المعاشات هي مداخيل فيسري عليها جبائيا ما يطبق على أنواع المداخيل الأخرى، مع اعتبار أكيد لطابعها الاجتماعي يترجمه الحد المعفى وهذا هو الشأن في جميع بلدان العالم
٭ ما مدى تأثير هذه الإعفاءات على مداخيل ميزانية الدولة؟ وكم تمثل موارد الضرائب داخل هذه الميزانية؟
- بالنسبة إلى الشق الأول من السؤال، أذكر أن ناقص القيمة الجبائي الذي سيترتب عن إعادة تنظيم جدول أسعار الضريبة على الدخل يقدر بـ 2،460 مليار درهم أما في ما يخص النسبة التي تمثلها الموارد الضريبية داخل ميزانية الدولة، فالإحصائيات المتعلقة بسنة 2005 تفيد أن المداخيل العادية بدون عائدات الخوصصة تمثل نسبة 52 في المائة من الميزانية العامة وإذا نظرنا إلى التأثر بنظرة شمولية، فإن إصلاح جدول أسعار الضريبة على الدخل ستكون له مفاعيل محمودة ومتصاعدة في الأمد المتوسط طبعا من زاوية كونه دعما للقدرة الشرائية وغيرها للرواج الاقتصادي ويترتب عن تقوية الدورة الاقتصادية آثار إيجابية على مستوى دوائر الإنتاج والاستهلاك وكذلك مداخيل الخزينة العمومية
٭ أين وصلت إجراءات تبسيط القواعد الضريبية وجمع النظم الضريبية في مصدر واحد قصد تسهيل التقيد بهذه النظم؟
ـ إن مسلسل تحديث وتبسيط النظام الجبائي المغربي انطلق منذ المصادقة على القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي سنة 1984، وتلاه بعد ذلك إقرار ثلاث ضرائب أساسية الضريبة على القيمة المضافة 1985، الضريبة على الشركات 1986، والضريبة العامة على الدخل (1989) التي حلت محل الضرائب النوعية التي كان معمولا بها من قبل وطبعا لم ييسر السياق العام لتطور الاقتصاد المغربي خلال الثمانينات الانتفاع الكامل من هذا النوع من الإجراءات الجوهرية. وخلال عقد التسعينات أدخلت تعديلات مهمة على النصوص المنظمة لهذه الضرائب من أجل تحيينها وتبسيط قواعدها مع توخي النجاعة في ذلك، وتكريس الضمانات المخولة للملزمين. وشكلت المناظرة الوطنية حول الجبايات سنة 1999، محطة مهمة في مسلسل إصلاح النظام الجبائي المغربي تمخضت عنها العديد من التوصيات همت أساسا تحسين أداء الضرائب وتبسيط وعقلنة أحكامها، وتجميع مقتضياتها في مدونة عامة. وفي بداية هذا العقد بدأت ترجمة هذه التوصيات على أرض الواقع بإدراج الضرائب النوعية الباقية ضمن نص الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل، كما جرى استكمال أوراش همت خصوصا. إصلاح وإعادة النظر في رسوم التسجيل واجبات التسجيل سنة 2004، وإعداد كتاب المساطر الجبائية والمصادقة عليه سنة 2005، وإصلاح الرسم التوثيقي الرسم المفروض على العقود والاتفاقات حاليا سنة 2005، وإعداد كتاب الوعاء والتحصيل والمصادقة عليه سنة 2006 إن هذه الأوراش كانت ضرورية للوصول إلى مرحلة التتويج المتمثلة في إصدار المدونة العامة للضرائب التي أعطيت انطلاقتها الرسمية بمقتضى المادة 10 من قانون المالية لسنة 2006، فقد نصت هذه المادة على أن تجمع في نص واحد يسمى المدونة العامة للضرائب جميع الأحكام التشريعية المتعلقة بوعاء الضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة وواجبات التسجيل وبتحصيلها وبالمساطر الجبائية الخاصة بها دون المساس بمضمونها كما نصت المادة نفسها على عرض المقتضى الخاص بالتجميع في مادة فريدة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2007
وبناء عليه، فالمدونة العامة للضرائب ستدخل حيز التطبيق في فاتح يناير المقبل، بعد مصادقة السلطة التشريعية عليها في إطار قانون المالية لسنة 2007
٭ هل وجدت الوزارة حلا لمشكل التهرب الضريبي، وهل يمكن أن نعرف كم تفقد موازنة الدولة سنويا بسبب التهرب؟
ـ إن محاربة التملص والغش الضريبيين تشكل محورا مهما من اهتمامات وانشغالات الإدارة الضريبية ووزارة المالية والخوصصة بصفة عامة والمراقبة الجبائية التي تعد من أهم الوسائل المعتمدة في هذا المجال، جرى تدعيمها منذ دخول الإصلاح الجبائي حيز التنفيذ، بعدد مهم من الإجراءات والتدابير، نذكر من بينها على سبيل المثال في ما يخص ترسيخ الشفافية في المعاملات التجارية، هناك مقتضيات تنص على إلزامية تسليم الفواتير، وإجبارية إبراز رقم القيد في الضريبة المهنية البتانتا، وتجريم الغش الجبائي، وإلزامية الأداء بواسطة الشيك، كلما تجاوزت قيمة المعاملات مبلغ 10.000 درهم، وإحداث دليل موحد للهوية الجبائية، وإلزامية الإقرار بهوية الخاضع للضريبة، علاوة على تطبيق غرامة بنسبة 6 في المائة من مبلغ أي معاملة يعادل مبلغها أو يفوق 20.000 درهم، تنجزها المنشآت البائعة أو المقدمة للخدمات دون استعمال شيك مسطر وغير قابل للتظهير أو سند تجاري أو أي طريقة مغناطيسية للأداء أو تحويل بنكي، وإدخال إيضاحات وبيانات إضافية ضمن المعلومات التي يجب أن تتضمنها الفاتورة في ما يخص المعاملات التجارية بين المتعاملين ثم تطبيق غرامة 1 في المائة من مبلغ العملية المنجزة بالنسبة إلى كل ضريبة على حدة على الخاضعين للضريبة الذين يقومون بجولات ببيع منتجاتهم مباشرة إلى أشخاص خاضعين للضريبة المهنية البتانتا، في حالة ما إذا لم يبينوا في الفاتورات أو الوثائق القائمة مقامها، التي يسلمونها لزبنائهم رقم قيد الزبناء المذكورين في الضريبة المهنية
وفي ما يخص الجانب الإداري، تجدر الإشارة إلى أنه جرى إحداث مصالح مختصة بالتحقيقات والأبحاث تستعين في أعمالها بالوسائل المعلوماتية، وتدعيم الموارد البشرية العاملة في مجال المراقبة بكفاءات جديدة، وإعادة انتشار الموارد البشرية المتاحة لتعزيز عمل بعض المصالح الخارجية التي تعاني خصاصا في هذا المجال وإلى جانب هذه الإجراءات ذات الطابع المسطري والإداري هناك جانب الوعي المواطني المتمثل في واجب المساهمة في النفقات التي يجب أن تتحملها كل مكونات المجموعة الوطنية بما يجعل من ظاهرة التملص والغش الضريبيين سلوكات يتعين على الجميع تطويقها ومحاربتها باسم الصالح العام، ومن أجل المساواة في تقاسم أعباء النفقات العمومية وبلوغ عدالة جبائية فعلية