أكد محمد بوزوبع، وزير العدل، أن القضاء سيشرع في غضون الشهر الجاري في النظر في 90 في المائة من الملفات ذات الصلة بالفساد الانتخابي، الذي واكب انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين.
وأبرز الوزير، الذي كان يتحدث مساء الثلاثاء أمام مجلس المستشارين، أنه لابد من وضع حد للممارسات المُشينة والمسيئة للديمقراطية بالمغرب.
وقال الوزير، جوابا عن سؤال طرحه مستشارون من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حول مآل ملفات الفساد، إن هناك إرادة حقيقية لمحاربة الفساد المالي، وأن هذا وارد في البرنامج الحكومي.
وذكر الوزير بأن الملفات ذات الصلة بالفساد المالي والتي تحركت بشأنها المتابعات القضائية، ما زالت معروضة على القضاء، وأن تأخر البت في هذه الملفات لا يعود إلى محاولة طيها أوطمسها، بل إلى التعقيدات التي تطبع مسار التحقيق والبت في هذه الملفات.
وأكد في هذا الصدد، أن القضاء له معايير ومقاييس ومُناط بتوفير حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
وأبرز وزير العدل أن الملفات المتعلقة ببعض المؤسسات سيُشرع في النظر فيها من طرف القضاء ابتداءا من نهاية الشهر الجاري وبداية الشهر المقبل.
وذكر بأن ملف القرض العقاري والسياحي سيُعرض في يوم 30 نونبر الجاري، وأن ملف مشروع الحسن الثاني مُعين لتاريخ 8 من شهر دجنبر المقبل، وملف التكوين المهني مُعين ليوم 28 من الشهر الجاري.
وقال الوزير إن ملف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي معروض أمام قاضي التحقيق، فيما قضت المحكمة بعدم الاختصاص بشأن ملف البنك الشعبي.
وفي موضوع ذي صلة، أشار الوزير إلى أن الجرائم الاقتصادية والمالية ذات طبيعة تقنية ومالية وإدارية معقدة تتعدد فيها المستندات بما تتطلبه من تدقيقات حسابية وتقنية وإدارية وخبرات.
وأضاف أن هذه الملفات تخضع لمرحلة قضاء التحقيق قبل أن تُحال على قضاء الحكم، وأن كل مرحلة مستقلة ومكملة لما سبقها والكل في إطار نظام قانوني وقضائي يتعين لزوما أن يُراعي كل الضمانات المقررة في القانون.
وقال الوزير إن المعروض من القضايا ذات الصلة بالجرائم المالية والاقتصادية يعد بالعشرات وقد صدرت في بعضها أحكام ولا زال البعض يعرف طريقه إلى التصفية وجلها مُدرجة في الجلسات خلال الشهور الثلاثة الحالية والمهم منها تقريبا 14 ملفا .
واعتبر أن الحسم فيها من الممكن أن ينتهي خلال الشهور المقبلة.
وأكد المسؤول الحكومي أن ظاهرة الفساد المالي تُسهم في عرقلة التنمية والديمقراطية مما يستوجب التعبئة للتصدي لهذه الظاهرة، وأكد في هذا الشأن أن المسألة تهم المغاربة جميعا ولكن لا يجب طرحها على أساس أن هناك تقصيرا من طرف الحكومة.
وكان المستشارون من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قد أثاروا مساء أول أمس خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، انتباه الحكومة إلى الخطورة التي تشكلها الجرائم المالية والاقتصادية على المسار التنموي والديمقراطي بالمغربة.
وأكد هؤلاء المستشارين أنهم سيواصلون طرح السؤال ما دام "المفسدون طلقاء وأحرار".
وأبرزوا أن الفساد المالي يطرح سؤال مصداقية الحكومة والمؤسسات المنتخبة، وطالبوا وزير العدل بتقديم توضيحات حول مآل ملفات الفساد المالي المعروضة على القضاء، مؤكدين أن كل من"اختلس ونهب المال العام يجب اعتباره مجرما في حق الوطن والمواطنين وأنه ينبغي محاكمته بتهمة خيانة الأمانة".
وركز خالد هوير العلمي،من جهته، على أهمية التصدي للفساد المالي وانعكاساته الإيجابية على العملية التنموية والديمقراطية، حيث أبرز أن بعض الدول التي ساهمت في محاربة الفساد عرف دخلها القومي ارتفاعا بنسبة أزيد من 400 في المائة.
وذكر المستشار أن هناك أحكاما تُنفذ بسرعة على المأجورين في الوقت الذي تأخذ فيه ملفات الفساد المالي وقتا طويلا .