ندد مشاركون أروبيون في ندوة نظمت بلاهاي (هولندا) حول الصحراء والقانون الدولي، بالتضليل الذي طبع النقاشات في محاولة لتبني أطروحة الانفصاليين.
وأشار هؤلاء المشاركون إلى أن هذه الندوة، التي كان من المقرر أن تناقش مبدئيا قضية الصحراء، من الناحية الأكاديمية داخل مؤسسة جامعية للقانون الدولي، زاغت عن هدفها لتتحول إلى منبر دعائي لـ "بوليساريو".
واعتبر عالم الاجتماع الإسباني، مانويل غونزاليث دياث، أن الندوة انحرفت عن هدفها، وزاغت عن العنوان المرسوم لها، باعتبار أن المتدخلين انخرطوا في نقاشات لم تكن لديها أي علاقة مع الروح الأكاديمية، التي من المفترض أن تسود النقاشات، وتميز مداخلات المؤتمرين.
وقال إن الأمر تعلق قبل كل شيء بملتقى دعائي لأطروحات "بوليساريو" مدعم من طرف الجزائر، التي شارك أحد ممثليها رسميا كمترجم ومنظم بقاعة المؤتمر.
ولاحظ أن هؤلاء المتدخلين يواصلون دائما الحديث عن الخيار"الوهمي" للاستفتاء، في الوقت الذي تتحدث فيه حاليا المجموعة الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة عن حل سياسي، مقبول من قبل جميع الأطراف.
ومن جهته أعرب بيران فالينتينو، عضو سابق بمجلس الشيوخ، وعضو حزب (ليغا فانيتا) الإيطالي عن خيبة أمله، في أن يرى هذا المؤتمر ينزلق إلى هذا المستوى المتدني، لمعهد محترم كمعهد العلوم الاجتماعية بلاهاي.
وقال في تصريح للصحافة "إننا تلقينا لائحة للمشاركين تضم أساتذة مشهود لهم بالأمانة الفكرية، ومداركهم في القانون، لكن تبين أن المنظمين استدعوا متدخلين عملوا على دس المغالطات".
وأضاف فالنتينو، أن الندوة التي كانت من المقرر أن تشكل فرصة، للمساهمة في إيجاد تسوية لقضية الصحراء، من خلال بلورة الأفكار التي تدافع عنها المجموعة الدولية، والمتمثلة في حل سياسي لقضية الصحراء، يضمن الاستقرار والأمن لمنطقة المغرب العربي، جرى تحريفها عن هدفها المبدئي وانكمشت في نقاش عقيم.
وانتقد مشاركون آخرون أيضا، انحياز المنظمين، وكذا الجو غير الديمقراطي الذي جرى فيه هذا اللقاء.
وفي هذا الإطار، نددت سلامي العزا، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ورئيسة جمعية الدفاع عن حقوق الطفل بالعيون، بمحاولات بعض المنظمين المؤيدين لـ "بوليساريو" الذين حاولوا بجميع الوسائل التشويش على مشاركة ممثلين عن جمعيات من الأقاليم الجنوبية في هذه الندوة.
وقالت "إننا فوجئنا لدى رؤية المتدخلين يتحدثون عن أشياء لاعلاقة لها بمواضيع المؤتمر"، مشيرة إلى "التعامل المريب الذي أبان عنه عدد من المنظمين تجاه المشاركين المغاربة".
ونددت بكون هؤلاء المنظمين"تعمدوا إعطاء الكلمة في القاعة بشكل انتقائي".
ويذكر أن منظمي المؤتمر، كانوا استدعوا عددا من السفراء، وممثلي المنظمات غير الحكومية بلاهاي، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين الهولنديين الذين لم يستجيبوا للدعوة.
وكان ممثلون عن جمعيات مغربية بالأقاليم الجنوبية، أفشلوا يوم الجمعة بلاهاي، محاولات أعداء الوحدة الترابية للمملكة الرامية إلى منع مشاركتها في مؤتمر دولي حول الصحراء .
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أشار سيداتي الغلاوي، الممثل السابق "لبوليساريو"بروما، إلى أن مشاركة ممثلين عن جمعيات المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية في هذا المؤتمر كانت"حاسمة بالرغم من محاولات أعداء الوحدة الترابية استغلال بعض المنظمات لفائدتها، لعرقلة مشاركة الوفد المغربي".
وأكد أن "عدالة القضية المغربية، وحكمة الوفد المغربي، كانتا الأكثر قوة، وأن ممثلي الجمعيات المغربية تمكنوا من المشاركة، وتقديم شهاداتهم حول الحقائق التاريخية والسياسية، المتصلة بقضية الصحراء المغربية".
وعلى صعيد آخر، أشار سيداتي إلى أن ديبلوماسيا جزائريا كان يضع نفسه كمترجم رهن إشارة مختلف المتدخلين من الذين كانوا يدافعون عن أطروحة الانفصاليين، وهو ما يجسد، برأيه،"التورط الفاضح للجزائر في هذه القضية على عكس ما تدعيه".
وأضاف قائلا"إنه باعتبارنا وفدا مغربيا صحراويا، فإننا نندد بهذه المسرحية، وندعو الجزائر إلى السماح لمواطنينا الذين عانوا كثيرا، العودة إلى وطنهم الأم".
ومن جهة أخرى، أكد أن الحل الوحيد الذي من شأنه أن يكفل الاستقرار والأمن في المنطقة، يكمن في تبني خيار حكم ذاتي موسع، في إطار السيادة المغربية، وتحت القيادة الناجحة لصاحب الجلالة، الملك محمد السادس، الذي عزز بناء المغرب الحديث بمؤسساته الديمقراطية.
ولاحظ سيداتي أنه لكي يتمكن "بعض الضالين كأميناتو حيدر من السفر بجواز سفر مغربي، والرجوع إلى العيون بعد مشاركتها في هذا المؤتمر، إذ دافعت عن أطروحات الانفصاليين، لأقوى تجسيد للديمقراطية المغربية ولاحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير في المغرب".
وندد ممثلو جمعيات الأقاليم الجنوبية في مداخلاتهم بالممارسات اللاإنسانية للانفصاليين ضد السكان المحتجزين بتندوف، بالجزائر، في خرق سافر للمبادئ الأساسية للقانون الدولي.