تبادل مستشار جماعي والنائب الأول لرئيس مجلس مدينة الدار البيضاء، الجمعة الماضي ، داخل قاعة اجتماعات ولاية الدار البيضاء الكبرى، السب والشتم، وظلت كلمة "حمار"وما جاورها تتردد بين محمد عدنان، نائب العمدة ساجد، وأحد المستشارين.
قبل أن يتدخل أعضاء المجلس لفض نزاع اندلع في الجلسة الصباحية لأشغال دورة أكتوبر، التي يتكون جدول أعمالها من ثماني نقاط .
وكان جدل أثير في القاعة والمنصة حول تسجيل أزيد من 20 تدخلا، في إطار نقطة نظام، وأكد مستشار يجلس في الصف الأمامي، أنه سمع، في خضم هذا الجدل، نائب العمدة يقول لساجد لا تهتم بهؤلاء الحمير، فتناول الكلمة مخاطبا نائب العمدة بالقول "أن تذهب إلى مستشفى الأمراض العقلية"، وزاد "أنت هو الحمار"، فرد عيه نائب العمدة بالقول "الحمار هو بوك"، وكاد أن يرميه بكأس زجاجي، قبل أن يتدخل أعضاء من المكتب للحيلولة دون أن تتطور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.
ومباشرة بعد تهدئة المستشار، كال مواطنون حضروا هذه الجلسة العمومية اللوم لمحمد عدنان، وقالوا إنهم لجأوا إلى المجلس لأن هذا الشخص، الذي انتخبوه منذ سنوات لم يظهر لمساندتهم في محنتهم الراهنة.
ويقطن المواطنون الحاضرون بدوار غريب الصفيحي بحي سيدي مومن، الذين ما أن هلت تباشير أمطار الخير، حتى أغرقتهم في فيضان جرف معه الأفرشة وأتلف ممتلكاتهم، بما فيها دفاتر أبنائهم الدراسية، قبل أن يتدخل أحد رجال السلطة المحلية لتهدئتهم.
وتحولت أشغال دورة أكتوبر العادية للمجلس الجماعي لمدينة الدار البيضاء، إلى محاكمة رمزية لشركة "ليديك"، فرع الشركة الفرنسية "لاليونيز دي زو"، الحاصلة على عقد التدبير المفوض لقطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل والإنارة العمومية بالعاصمة الاقتصادية.
وطالب مستشارون جماعيون، ينتمون إلى أحزاب التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الرئيس محمد ساجد والمكتب المسير بتقديم حصيلة المفاوضات مع شركة خلفت فواتيرها الشهرية الحارقة غليانا شعبيا ترجمته الوقفات الاحتجاجية أمام مندوبيات الشركة، ومبادرات لجمع عرائض توقيعات ضدها.
ونقل سعيد السعدي(حزب التقدم والاشتراكية) غضب المواطنين وسخطهم على ما تقوم به"ليديك" وشركات جمع النفايات، التي قال إنها تتخذ "مبادرات"تضرب القدرة الشرائية للمواطنين في العمق.
وطالب السعدي بتشكيل لجنة لمراقبة الحسابات ومراجعة العقدة المبرمة مع شركة امتلكت سمعة سيئة في بلدان ومدن أجنبية، ابتداء من مدن أرجنتينية، ووصولا إلى مانيلا وجاكارتا وبوسطن ونيويورك، على حد قوله، مؤكدا أن "مراجعة العقدة جرى تهريبها إلى الرباط في موضوع له علاقة بالشأن المحلي بالبيضاء".
وقال مصطفى رهين (حزب الاستقلال) إن"هناك غليانا شعبيا بسبب ارتفاع فواتير ليديك" وأن المجلس الجماعي لم تعد له أي رقابة على الشركة، وحملة التوقيعات التي بدأنا بجمعها قوبلت باستهجان من طرف المكتب المسير والسلطة المحلية، وهناك من اتصل بنا وقال إن من شأن هذه الحملة أن تخل بالنظام العام" دون أن يحدد هوية من اتصل بالفريق الاستقلالي لثنيه عن جمع مئات آلاف من توقيعات المواطنين الساخطين على شركة "ليديك".
وحذر رهين من إمكانية امتناع المواطنين عن أداء فواتير الماء والكهرباء.
من جانبه، شدد مصطفى الحايا (حزب العدالة والتنمية) على أن الزيادة التي لحقت فواتير الماء والكهرباء تمس"السلم الاجتماعي" ولم يستبعد نزول المواطنين إلى الشارع بهدف التظاهر، كما وجه نقدا لاذعا للحكومة، واعتبرها المسؤولة المباشرة عن إقرار الزيادات في الأسعار، التي أرجعها إلى ما أسماه بـ "شوية من للا، وشوية من زين الحمام".
وطالب أعضاء فريق مستشاري العدالة والتنمية بمجلس مدينة الدار البيضاء بافتحاص مالية الشركة، التي وصفها الحايا بتعبير "اللص الذي يتدثر بالليل، ولا يقدم على إنارة الأضواء عندما يريد أن يأكل مخافة افتضاح أمره".
وأعرب كمال الديساوي، باسم المستشارين الاتحاديين، عن أمله في أن يفي العمدة ساجد بوعد كان قطعه على نفسه أمام المستشارين ببرمجة "دورة استثنائية"للمجلس تكون فيها نقطة فريدة تتعلق بموضوع العقدة المبرمة مع"ليدك" الحاصلة على عقد التدبير المفوض لقطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل منذ سنة 1997 .
وذكر الديساوي بالمقتضيات القانونية التي تفرض مراجعة العقدة كل خمس سنوات، وقال إنه يجري، منذ أزيد من 4 سنوات، التستر على الموضوع داخل لجنة متابعة، شكك الديساوي في وجودها، وقال إنها مجرد لجنة شكلية حتى إن وجدت، مطالبا بمأسسة الحوار بين المستشارين والمكتب المسير، تجنبا للسقوط في "ممارسة السياسة السياسوية".