جدد مساعد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، حميد شبار، أول أمس الخميس بنيويورك، التأكيد على التزام المملكة بكيفية لا رجعة فيها، بإنجاح عملية انتقالها الديمقراطي، وكسب رهان تحديث المجتمع.
وأوضح شبار أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة "أن المغرب انخرط بشكل لارجعة فيه في مسار الديمقراطية، ودولة الحق والقانون، والحكامة الجيدة، مستمدا مرجعيته من مبادىء الدين الإسلامي السمح، وقيمه الحضارية المتجذرة في التاريخ، وكذا من التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية".
وأضاف الديبلوماسي المغربي أن تعزيز دولة الحق والقانون هي أفضل ضمانة بالنسبة إلى المغرب لتحقيق التنمية المستدامة للفرد والمجتمع.
وقال إن المملكة دعمت في هذا الاتجاه منذ البداية، إحداث مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الذي تشارك في عضويته وتتولى منصب نيابة رئاسته، مضيفا أن المغرب لن يدخر أي جهد للعمل على تطوير مسألة حقوق الإنسان داخل المجلس.
وذكر شبار أن المغرب، وعيا منه بالأهمية القصوى للترسانة القانونية الدولية للنهوض وحماية حقوق الإنسان، صادق على معظم الآليات الدولية في هذا المجال، ويعرض بشكل دوري التقارير الوطنية بخصوص هذه الالتزامات.
وأكد أنه"يجري تتبع توصيات وخلاصات الهيئات التي تصدر المواثيق باهتمام كبير، بهدف ضمان تنفيذها الفعلي، الذي يشكل أولوية للمؤسسات الحكومية"، مضيفا أنه لتكثيف الجهود على هذا الصعيد، عمل المغرب على رفع التحفظات بخصوص بعض الآليات التي صادق عليها والمرتبطة بحقوق الإنسان.
وأشار السفير إلى أن "خلق التجانس بين التشريع المغربي والمقتضيات التي تتضمنها الآليات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان المصادق عليها من طرف المغرب، ما زالت تشكل أولوية بالنسبة إلى السلطات المغربية بهدف ضمان التنفيذ الفعلي للالتزامات المتضمنة في هذه الآليات".
وقال إنه جرى خلال السنوات الخمس الأخيرة، تكثيف وتيرة الإصلاحات خصوصا من خلال تبني قوانين جديدة، ووضع هياكل حكومية وهيئات وطنية للمتابعة والتنفيذ، والتقييم الدائم لدور المجتمع المدني.
وأكد شبار أن الحكومة المغربية تضاعف جهودها على المستويين المعياري والمؤسساتي
للنهوض والحماية والدفاع عن حقوق الإنسان، وذلك في إطار استمرارية وتنمية مغرب متضامن ومتصالح مع نفسه ومتطلع نحو مستقبل أفضل.
وسجل أن كل هذه الجهود ترسخت بفضل سلسلة من الإصلاحات الملائمة التي همت الجانب التشريعي الذي شمل بشكل خاص جوانب الحقوق المدنية والسياسية، وكذا الحقوق الاقتصادية، وذلك طبقا للآليات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان، والتي يلتزم بها المغرب.
وأشار الدبلوماسي المغربي، إلى أن ورشا واسعا من الإصلاحات وملاءمة النصوص القانونية ذات الصلة، رأى النور سواء على مستوى الإطار الجنائي، أو على مستوى المساطر الجنائية، أو الإدارة السجنية أو دخول وإقامة الأجانب بالمغرب.
وأبرز أن هذه الإصلاحات همت أيضا الأسرة وفضاء الحريات العامة، إلى جانب المصادقة على نصوص جديدة حول الأحزاب السياسية، وتجريم التحرش الجنسي بأماكن العمل، والصحافة والتكفل القانوني بالأطفال.
وأضاف أن البرلمان المغربي صادق على قانون يتعلق بمحاربة التعذيب، دخل حيز التنفيذ في فبراير الماضي، مشيرا إلى أن هذا القانون الذي عرف مفهوم التعذيب، انطلاقا من المعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب، ينص على معاقبة أي رجل سلطة ثبتت ممارسته للتعذيب أو سوء المعاملة، ويتوخى بصفة عامة تعزيز الترسانة القانونية المغربية الرامية إلى الوقاية ومحاربة وزجر كل تجاوز أو خرق لحقوق الإنسان.
وأكد شبار أن المغرب وفر لنفسه بالتالي كل المؤهلات لإنجاح الانتقال الديموقراطي، وكسب رهان تحديث المجتمع، مضيفا أن ترسيخ المملكة لمسار الدمقرطة هم أيضا الجانب المؤسساتي، وذلك من خلال إحداث عدد من الآليات منها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وهيئة الإنصاف والمصالحة، وديوان المظالم، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية .
وبغية تفعيل أهداف عشرية الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان، ذكر شبار بوضع برنامج وطني للتربية على حقوق الإنسان بكافة مستويات التعليم الوطني، وكذا بمختلف المدارس ومعاهد تكوين القضاة ورجال السلطة.
وبخصوص الجهود المبذولة للنهوض بوضعية المرأة، ذكر السفير المغربي بالمصادقة سنة 2004 على مدونة الأسرة، التي جعلت من مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة أحد الأسس التي يقوم عليها المجتمع المغربي، وأحد عوامل ازدهار الأسرة بأكملها، والتي شملت أيضا المصالح العليا للأطفال التي ما فتئ المغرب يوليها أهمية قصوى.
وخلص إلى أن المغرب، انطلاقا من اقتناعه بكون حقوق الإنسان حقوقا كونية مترابطة، ولا تقبل التجزئة، أطلق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تعد برنامجا متجددا يتوخى بالخصوص تقليص الفوارق الاجتماعية، وتحقيق تنمية سوسيواقتصادية مستدامة ومنسجمة .